احذري من المقبلات.. فقد تأخذ منك أكثر مما تعطيك (2/2)

صحة وغذاء » ثقافة صحية
30 - محرم - 1430 هـ| 26 - يناير - 2009


إن خير المشهيات ما كان نباتياً خالصاً, كالبصل والثوم والفجل والبقدونس والبندورة (الطماطم), لأن هذه النباتات تحتوي على خمائر طبيعية تساعد على الهضم, فالبصل يحتوي على عطر يسمى "كبريت الأليل" وهو عطر مشهٍ موجود أيضاً في الثوم. وبهذا نحصل على فائدة مزدوجة فنحرض الجهاز الهضمي على الطعام وفي نفس الوقت نفيد من المزايا الثمينة التي يحتوي عليها البصل والثوم. أما الفجل فإنه يحتوي على الفيتامين (ج C) وعصيره الذي يساعد على إدرار البول وطرح الرمال.

ولا يجدر بنا أن ننسى الملح, فهو أفضل المشهيات الطبيعية, ويكاد يكون نادراً أن تتقبل المعدة غذاء لا يحتوي على الملح, ولكن الإكثار منه ضار بسبب إخلاله بتوازن السوائل في الجسم, وقد يؤدي إلى الإصابة بالضعف الجنسي. وينصح الأطباء المصابين بأمراض القلب بالابتعاد عن الملح, وكذلك المصابين بارتفاع الضغط الشرياني, وفي الصيدليات نوع خاص من الملح غير الضار, اصطنع خصيصاً لهم.

علاج فقدان الشهية:

لا بد لعلاج فقد الشهية إلى الطعام من أن نتحرى الأسباب الأصلية, فقد تكون هذه الأسباب ذات علاقة بأسلوب المعيشة ومحتواه, كالفوضى, والهم, والقلق, والانفعالات النفسية, وهذا كله يؤدي إلى توقف المعدة عن الإفراز بسبب النهي العصبي, ونلاحظ في الغالب أن الذين فقدوا شهيتهم لهذا السبب يستعيدونها عقب تخلصهم من همومهم.

ولا بد لنا من التنويه بإلحاح إلى أن تنظيم الحياة, وبخاصة أوقات الطعام, عامل أساسي في تنظيم الشعور الطبيعي بالجوع. وقد أجرى الدكتور "بافلوف" سلسلة من التجارب الشهيرة حول هذا الموضوع, ففتح بطن أحد الكلاب, وأدخل في معدته أنبوباً من المطاط يستطيع بواسطته أن يتعرف على مفرزات المعدة، ثم خاط الجرح وترك الكلب يسعى حاملاً الأنبوب معه, فلاحظ الدكتور بافلوف أن المعدة كانت تفرز بغزارة في أوقات معينة كان قد عوّد الكلب عليها لتناول الطعام, فكان ذلك إثباتاً قاطعاً للدور الذي يلعبه التنبيه العصبي في إثارة الحس بالجوع, فقد اعتاد الطبيب أن يدخل على الكلب وهو يحمل صحن الطعام, فأصبحت معدته ترسل مفرزاتها لدى رؤية الكلب صوت نعل الطبيب وهو قادم إليه، لأن ذهنه ربط ما بين الغذاء وبين قدوم الطبيب, وعندما أرفق الطبيب تقديم الطعام بقرع طبل أو دقات ساعة, أصبحت معدة الكلب تفرز بمجرد سماعه صوت الطبل أو دقات الساعة, وهذا دليل من الأدلة الكثيرة أن على الجسم الإنساني يعمل حسبما يعوّده صاحبه, فإذا اعتاد الجهاز الهضمي على موعد معين لتناول الطعام, فإن المفرزات الهضمية المختلفة تعمل بشكل تلقائي ومن غير حاجة بالإنسان إلى إثارة الشهية بالمقبلات.

هل للرياضة دور في الشهية:

إن الرياضة تعتبر أحسن المشهيات فهي بما تتيحه من هواء نقي للإنسان, وما تحركه من دماء, تنشط عملية الاحتراق الداخلية وهذا ما يجعل الجسم يشعر بحاجته إلى الغذاء ... ولعل أقرب دليل على ذلك ما نراه من أن الذين يعملون بأجسامهم حيث يتناولون طعامهم المتواضع بشهية بالغة مع أنه لا يزيد عن أن يكون قطعة خبز وبضع حبات من الزيتون مع قطعة بصل وبضع ثمرات أو خصلة من العنب.

وأخيراً, فإن تنظيف الأمعاء في كل صباح, وتناول كأس ماء كل يوم على الريق من شأنه أن يعتبر خير "المشهيات" على الإطلاق, فالماء القراح يدخل المعدة صباحاً فتمتصه بسرعة, ثم يجول في الدم فيغسل الكبد والكلى ثم يطرح بولاً يحمل معه ما في الجسم من أوساخ.

وخلاصة القول هنا, إن الاعتماد على المقبلات والمشهيات كلياً هو مخالفة صريحة لسنّة الطبيعة, وإنه من الضروري تعويد الجسم على الإحساس الطبيعي بالجوع, بتنظيم أوقات الطعام ونوعيته, وبهجر المكيفات الضارة, وبالاعتماد على نظام صحي معقول, وبطرح الهموم والمشاغل جانباً, في اللحظة التي نجلس فيها للطعام.

المصدر: من كتاب "الغذاء لا الدواء"

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...