استطلاعات الرأي في الغرب: لماذا اصبح رهاناً خاسراً؟

رأى لها
22 - صفر - 1438 هـ| 22 - نوفمبر - 2016


استطلاعات الرأي في الغرب: لماذا اصبح رهاناً خاسراً؟

لا يزال العالم يعيش صدمة فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، والذي فيما يبدو لا يظهر وكأنه فوز على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، بقدر ما هو فوز على استطلاعات الرأي التي أكدت استحالة فوزه في هذه الانتخابات.

كانت الصدمة كبيرة بالنسبة لوسائل الإعلام الأمريكية، التي طالما استندت إلى نتائج استطلاعات الرأي كأنها "حقيقة مطلقة" لدرجة جعلت مجلة نيوزويك تضع صورة هيلاري كلينتون على غلافها بالموقع الإلكتروني، تحت مانشيت كبير "السيدة الرئيسة"، وذهبت أبعد من ذلك بحيث وزعت 125 ألف نسخة ورقية من مجلتها في الأسواق بغلاف لهيلاري مع عنوان: "رحلة تاريخية للرئيسية كلينتون إلى البيت الأبيض" قبل أن تصدر نتائج التصويت بعد ساعات معلنة فوز ترامب، ما دفع المجلة لسحب جميع الأعداد المتبقية من السوق.

 

غالبية وسائل الإعلام، في مختلف دول العالم، قدمت موادَ إعلامية تحت العنوان نفسه، بشكل أو بآخر "لماذا فاز ترامب" يعيد هذا السؤال النقاش حول، هل فاز على هيلاري، أم على استطلاعات الرأي. بالتأكيد النقاش كان حول الثاني.

 

قبل أكثر من 4 أشهر، شهد العالم ضربة موجعة لمصداقية استطلاعات الرأي، عندما تكهنت غالبية الاستطلاعات في بريطانيا على تصويت البريطانيين لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، ما رفع من قيمة الجنيه الاسترليني قبيل التصويت، إلا أنه انهار في صبيحة اليوم التالي للاستفتاء، مع سقوط توقعات الاستمرار، إذ صوت الناخبون للخروج من الاتحاد الأوروبي، جعل الجنيه يعاني حتى الآن من هذه النتيجة.

 

الكثير من آراء الباحثين حول أسباب فشل استطلاعات الرأي في انتخابات الرئاسة الأمريكية، تركزت على عدة نقاط، منها: أن "الكثيرين لم يعودوا مهتمين بتقديم رأي حقيقي حول ما يريدون"، وأنه "في هذا العصر المتغير باستمرار وبسرعة، مواقف الناخبين تتغير أيضاً باستمرار وبسرعة" ما يجعل الساعات الاخيرة قبل التصويت هي الساعات الحاسمة للكثيرين، وهذا التفسير ربما يتقارب مع ما تم تقدميه في بريطانيا، حينما صوت الناخبون لصالح الانفصال، إذ استكانت الاحزاب الداعية للاستمرار بالاتحاد إلى نتائج الاستطلاعات، فيما قامت أحزاب الانفصال بإرسال مئات الآلاف من البروشورات الداعية للانفصال، والمثير لمخاوف البريطانيين من تدفق ملايين المهاجرين من دول أوروبا الشرقية، وصلت للناخبين صبيحة يوم التصويت، مما دفع عدد كبير منهم لتغيير وجهة نظرهم قبيل التصويت، وليتبين لعدد كبير منهم أنهم صوتوا لشيء لم يكونوا يريدون التصويت له.

هذه النقطة بالذات تشير إلى انعدام "الرؤية" الكاملة لأعداد متزايدة من الناس في دول الغرب، ومثل هذه المفاجئات ستحدث باستمرار، لأن الناخب ليس لديه عقيدة حياة كاملة حول الصح والخطأ، أو حول ما يجب أن يكون، لذلك فإن التأثر وتغيير المواقف باتت سمة من سمات المجتمع الغربي، الذي تمرد وكسر غالبية القيود الأخلاقية والفكرية والمجتمعية تحت مسمى "الليبرالية" المنادية بالحرية في كل شيء.

وسائل الإعلام التي غيرت آراء المجتمع في كل شيء، وجعلته منفلتاً في التفكير والتصرف، لا يمكن لها أن تعيد ضبطه في استطلاعات الرأي، وتجعله متمسكاً وملتزماً برأيه حتى اللحظة الأخيرة. فإفساد الحلبة للخيول في السباق لا يؤدي إلا لخيول شاردة عن طريقها.

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...