استيعاب الزوج (3)

عالم الأسرة » هي وهو
02 - صفر - 1432 هـ| 08 - يناير - 2011


1

       اليوم نستكمل ما بدأناه حول رفع كفاءة الزوجين باتجاه استيعاب واحتواء كليهما للآخر على الرابط:

www.lahaonline.com/articles/view/37221.htm

     ذلك أن الزوج المسلم، أو الزوجة المسلمة الواعيان بتعاليم دينهما يدركان أن قيامهما بحقوق الزوجية، ورعاية كل طرف منهما لشريكه، وحسن قوامة الرجل لزوجته، وحسن تبعل المرأة لزوجها خلق إسلامي أصيل لكل منهما تجاه الآخر، وسجية من سجايا المؤمنين والمؤمنات الصالحين والصالحات على مدى العصور.

      إننا قد نسمع عن علاقات زوجية ناجحة متميّزة طويلة المدى، يؤكـّد فيها الأزواج أنّ حياتهم التي يحيونها معًا هي أجمل بمراحل من شهر العسل الذي عاشوه في بداية حياتهم الزوجية، والسبب المحوريّ في ذلك أنّ كلاً من الرجل والمرأة استطاع أن يَتَفَّهَم الآخر، ويستوعب نفسيّته، ويتعايش معه؛ لهذا وجدوا حياتهم في تجدّد متواصل، وانتعاش مستمر.

      ولا يعني هذا عدم وجود مشكلات بينهما؛ لأن المشكلات حتميّة في أيّة علاقة بين طرفين، ولكن هذه المشكلات نفسها قد تكون مصدر نفور ورفض وهروب، أو فرصة لتعميق علاقة حميمة بينهما.    

       وتعالوا كي نرى نماذج لزوجات وأزواج استطاعوا أن يحولوا كثيرًا من المواقف العادية، أو حتى التي تقترب من العدائية، إلى فرصة لتعميق الحب، وإنعاش المودة، وكبت الشيطان، وسنرى فيها أن أيسر الكلمات والأمور يمكن أن تكون هي المحرك والوقود لهذا الاستيعاب المحمود، والاحتواء المنشود:

1-     عن عبد الملك بن عمير أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لما تزوَّج نائلة بنت الفرافصة حُملت إليه من الشام، فلما أُدخلت عليه قال لها: لا تكرهين ما رأيتِ من شيبي، فقالت: إني من نسوة أحب أزواجهن إليهن الكَهلُ السيِّد، قال: إني قد جاوزت التكهيل، فأنا شيخ، قالت: أبليتَ عمرك في الإسلام ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فانظري أيتها الأخت الكريمة إلى حسن الرد، وجميل الإجابة من هذه الزوجة الصالحة التقية التي عُرف عنها أنها كانت من أحب زوجاته إليه، وأقربهن إليه يوم استشهاده.

2-     وهذا زوج يسأل زوجته: لِمَ لا تكتحلين لي؟! فلما شعرت بما يدور في نفسه من أنها لا تبالي بأمره، أو أنها تحس عدم استحقاقه لأن تتكلَّف عناء التزيُّن له، أجابته بأحسن إجابة قائلةً: خشيت أن يُشغَل جزءٌ من أجزاء عيوني عن متعة النظر إليك.

وبهذا استوعبته ومحت ما في نفسه من أدني شعور بأنها مقصرة في هذا الأمر بجميل إجابتها.

3- وهذا زوج سأل زوجته: كيف أنت في غيابي؟ فقالت:

خيالُك في عيني وذكراك في فمي

ومثواك في قلبي فأين تغيبُ؟

لقد استوعبته تمامًا، وأعطته ما يأمُل من شعور بالأهمية والاهتمام والتلهف إليه، بما يجعله يهنأ نفسًا، ويطيب خاطرًا بزوجة تعرف قدره، وتعشق قربه.

          4- وروي أن رجلاً صالحًا صوّامًا قوّامًا من رجال القرن الثاني الهجري، ولكن كان فيه شيء من غلظة، فأراد أن يتزوج امرأة، فقال لها: إني سيِّئ الخلق، فإن كان بك عليَّ صَبْر وإلاَّ فلستُ أَغُرُّك مني، فقالت له: أسوأ منك خلقًا مَن يُحوجك إلى أن تكون سيئ الخلق. فأدرك الرجل الصالح أنه أمام امرأة راشدة ناضجة ذكية، فقال من فوره: إذن أنت امرأتي.

5- ولعل القصتين اللتين سبق ذِكْرُهما في الجزأين السابقين لهذه السلسلة: استيعاب الزوج (1)، (2)، فيهما كثير من هذه المعاني الجميلة والمفيدة، لمن أراد المزيد في الدلالة على ما قصدناه.

      إنني على ثقة بأن الكثير من الأزواج والزوجات غير السعداء حريصون أشد الحرص على بناء الحياة السعيدة التي يَسعَد فيها كلٌّ منهما بشريكه، ولكن قد يمنع ويحول دون ذلك بعض الظروف الطارئة، أو حتى التي تبدو دائمة، ولكني أؤكد لهذين الزوجين أنهما حتى يكونا أقدر على بناء هذه الحياة التي يتمنيانها يجب أن يحوِّلا هذا الحِرص إلى خطوات عملية، وكلمات مسموعة ينعكس أثرها في العيون وملامح الوجوه.. وعدم إبقائه دفينًا أو مهجورًا أو مكبوتًا في قلوبنا ونفوسنا..إننا جميعًا- وليس الزوجة فقط- نحتاج إلى الحب.. نعم الحب.. ذلك أن من أسمى أنواع المشاعر الشعور بتبادل الحب والمحبة والمودة، وأنك محبوب ومرغوب، بصدق، ومما يُؤْسَف له أن الكثير من الأزواج لا يحافظون على هذا الشعور، ولا يسعون إلى تنميته، لذا فإن الحبّ يستمرّ في حياتهم فترة قصيرة ثم ينتهي سريعًا، لأنهم كانوا أنانيين- بقدر ما- من ناحية، وغير قادرين على تبني هذا الحب ورعايته واستثماره، ولكنهم يَعزون مسوّغات ذلك إلى أنّ كلا الطرفين لا يفهم الآخر، وغير قادر على استيعابه. وهذه الحقيقة تحتاج إلى توضيح.

وللحديث بقية..

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- شمس - السعودية

02 - صفر - 1432 هـ| 08 - يناير - 2011




متابعه لحديثك الجميل

-- زوجة مدرب في العلاقات الأسرية - مصر

03 - صفر - 1432 هـ| 09 - يناير - 2011




نعم والله معك حق فعلا
دخل في حياتي الزوجية حشرة كادت أن تنهي على علاقتي بزوجي’ ولكن بفضل الله ثم بوجود حب حقيقي بيني وبين زوجي استطعت أن اسحقها واطردها خارج تفكير زوجي’ واسترد زوجي منها’ والعلاقة بيني وبين زوجي على عكس ما تتوقع هي وغيرها’ فهي تتوقع نفور ورفض وهروب، لأن حشرة كهاذي لو دخلت بيت لابد وأن تهدمه إلا بيت مبني على الحب’ وتقوى الله مثل بيتي بفضل الله والحمد لله فهذه الأزمة كانت فرصة لتعميق علاقة قوية حميمة بيني وبين زوجي وجعلتنا نقترب من بعض أكثر و أصبحنا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا

-- موضي -

03 - صفر - 1432 هـ| 09 - يناير - 2011




الحمد لله
أصلح الله بيوت المسلمين أجمعين

-- ام طه -

03 - صفر - 1432 هـ| 09 - يناير - 2011




كلام جميل و انا متأكدة من ان الكثير من النساء ممن قرأن هذا المقال سيغيرن من انفسهن و يسعين لارضاء ازواجهن و لكن هل الرجال بالمثل فقد اصبحوا قليلي القراءة و نادرا مايستعمون للبرامج الهادفة ربما لانشغالهم او لعدم اهتمامهم و يسخرون من طلب زوجاتهم لقليل من اللطف في الحديث و المعاملة فمن يوقظ هؤلاء الرجال النائمون

-- شريف جاد - مصر

03 - صفر - 1432 هـ| 09 - يناير - 2011




والله ما شاء الله انا دخلت بالصدفة ولكن رب صدفة خير من ألف ميعاد سوف أقوم بنشر تلك الصفحة على اصفحتى بالفيس بوك لأننى بحق الله استمتعت بهذة القصص الرائعة من التراث العربى والاسلامى أكرم الله من قام بنشرها وأهلا بأى من الاصدقاء على صفحتى بالفيس بوك
sherif gad كبير مستشاري شركة ايرون فالى استراليا

-- مرام القيسي - السعودية

05 - صفر - 1432 هـ| 11 - يناير - 2011




كلام رائع وراقي جزاك الله خير الجزاء.

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...