اكتشفي إيجابيات ابنك وعبري له عن حبك (1/2)

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
09 - ربيع الآخر - 1426 هـ| 18 - مايو - 2005


1

سؤال كثيرا ما يطرح علينا أو نطرحه على أنفسنا، كيف نتعامل مع ابننا المراهق، وكيف نبني معه علاقة سليمة وصحيحة؟

 إن من أهم الأساليب العملية للتعامل مع المراهقين، بناء الصداقة، ويتضمن هذا المحور عدة عناصر نتحدث في هذه المقالة عن عنصرين منها:

العنصر الأول: اكتشاف الإيجابيات الصغيرة:

في الغالب ينتبه الوالدان لأخطاء الابن وعيوبه أكثر من انتباههما لمحاسنه وميزاته وإنجازاته، أو ينتبهان لبعض الإيجابيات الجيدة نسبياً، مثل: اجتهاده في الدراسة ولا ينتبهان لما هو أهم منه ألف مرة وهو محافظته على الصلاة مثلاً، أو يلاحظان لكن لا يقدمان رد فعل إيجابياً يوازي على الأقل رد الفعل السلبي على أخطائه.

وكما يحدث من بعض الجهلة من المديرين حينما يكثرون من الانتقاد للموظفين ويظن أن الموظف لا يستحق أن يشكر على تصرفاته الجيدة؛ لأن ما يقوم به هو واجب عليه في الوقت الذي يستحق اللوم أو العتاب على تقصيره وأخطائه، فيصبح 90% من حديث هذا الرئيس الفاشل لوما وعتابا وتوجيها وأوامر.

 أنت أيضاً أيها الأب لا تكن رئيس أسرة فاشل في بيتك، نجاحك الحقيقي بعنايتك بالإيجابيات مهما كانت صغيرة في نظرك عنايتك بـ5% من إيجابيات ابنك المراهق أو بنتك المراهقة تحولها المرة القادمة إلى 50% وكفانا ملاحظة وانتباه إلى سلبيات أولادنا وعيوبهم، واستمع معي لقول الشاعر:

لسانك لا تذكر به عورة امرئٍ                   فكلك عورات وللناس ألسنُ

وأبناؤنا أيضاً لهم ألسن ولهم أعين فاحصة، تنتقد آباءهم بكل دقة ومثالية وقسوة أحياناً، وإذا أصررنا على تتبع عثراتهم وملاحظة زلاتهم سيبادلوننا النظرة السلبية بتتبع عيوبنا، واكتشاف التناقض بين المثالية التي نتطلبها وحقيقة شخصيتنا، وتشوه صورتنا المشرقة في أذهانهم، وعلى العكس إذا لاحظنا ميزاتهم سيتعلمون هذه الإيجابيات، وتبدأ أعينهم تبحث عن الإيجابيات التي بنا فيزداد إعجابهم وتعلقهم واستفادتهم منا، إضافة إلى ذلك فإن بحثنا عن إيجابيات أبنائنا وميزاته يزيد اعتزازنا بهم وحبنا لهم، هذا الحب الذي يحتاج دائماً إلى تعبير،  فعلينا ألا نحرم أنفسنا وأبناءنا لذة التعبير عن هذا الحب.

العنصر الثاني: عبر له عن حبك

عبّر له عن حبك بالهدية فهي تعبير عن المحبة وسبب في زيادتها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : "تهادوا تحابوا" حسنه الألباني.

هناك شيء آخر يعبر له عن المحبة ويزيدها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" رواه مسلم، وحتى تكون هذه الوسيلة في المحبة لابد من إفشائها في البيت، فلا تقول: ألقيت السلام عند دخولي البيت، بل أفشِ السلام إذا دخلت غرفة سلّم، أردت الخروج سلّم، عدت سلّم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه" رواه أبو داود وصححه الألباني.

هذا سيجعل الأسرة كلها تكتسب منك هذه الصفة طول اليوم، أفراد أسرتك يدعون لبعضهم بالأمن والرحمة والبركة من خلال هذه التحية العظيمة.

ومن أكثر ما يثبت المودة: احترامك وإكرامك لأصدقاء ابنك أو ابنتك؛ ادعهم للبيت، وقدم لهم الهدايا، واسأل عنهم، لا ولدك ولا أصدقاؤه ينسونها لك وبالتالي ستكسب إلى صفك أكبر مؤثر على ابنك وهم أصدقاؤه.

أيضاً من الأشياء المهمة جداّ أن تدعو لابنك في ظهر الغيب، ومهم أيضاً أن تدعو له في وجهه وعلى مسامعه دعوات تسعده وتشعره بحبك له، فلا تبخل عليه بدعائك.

عبّر عن حبك له بثنائك عليه في غيابه، وسيصل حديثك ولو بعد حين وسيكون أثرها بالغاً جداً على نفسه، كذلك لا تنسى أن تعطي ولدك أو بنتك كنية يحبها، وهذه سنة: أبو فلان، أم فلان نادهم بها.

لماذا لا نعبر عن مشاعرنا لهم بطريقة مباشرة؟

أخي الفاضل، أختي الفاضلة ألا تحبان أبناءكما؟ قولا لهم هذا الشيء.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره" أخبر ابنك وأخبر ابنتك، قل: أحبك يا فلان أحبك يا فلانة، لماذا قاموس الكلام الحلو محصور بين الأزواج يجددون فيه ويتفننون،  أما المراهقون! مساكين حتى هم يريدون أن يسمعوا كلاماً حلواً يكفيهم عن البحث خارج البيت عنه

لا شك إن فعلت ذلك ستغمرين قلب ابنك أو ابنتك المراهقة بالحنان، إذا أخذته بين ذراعيك، وقلت له أو لها: أحبك، الحمد لله الذي رزقني ولداً مثلك.

 اليوم جربيها، ستجدين الفرحة قد غمرت قلبه وقد يتعجب قولك فيجيبك: ما الأمر يا أمي، ما القصة يا أبي؟!..

 أجيبيه ليس هناك شيء فقط أحببت أن أحضنك، وانظري أثر السحر على قلبه وتصرفاته لكن لا تربطيها بشيء، أي لا تفعليها وهو يذاكر مثلاً حتى لا يخطر في باله أن المحبة من أجل المذاكرة، ولا تؤخري كل هذا عن ابنك أو بنتك إلى أن يتوقف عن شيء ما تريدينه أو ينفذ شيئاً تريدينه، وكأنك تبتزين أبناءك واحدة بواحدة، إذا ذاكرت أحبك، إذا رتبت غرفتك أقول لك كلمة حلوة، تكون الأول أحضنك مبدأ الأرض مقابل السلام، هذا لا نريده.

إن اكتشافك لإيجابيات ابنك وتعبيرك عن حبك له سيجعل لأحاديثك مكاناً في سمعه ووجدانه بشرط أن تتحدث كصديق، وهذا هو عنوان العنصر الثالث من عناصر بناء الصداقة، والذي سيكون - بمشيئة الله موضوعنا في مقال قادم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...