الأبوة الشوهاء لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الأبوة الشوهاء

عالم الأسرة » شؤون عائلية
22 - شوال - 1437 هـ| 28 - يوليو - 2016


1

في أحدث التقارير الأسرية لعام 2016م احتل الآباء البريطانيون المرتبة الأخيرة في دراسة عالمية تناولت مسؤوليات رعاية الأطفال، ما يعني أنهم الأسوأ على الإطلاق فيما يتعلق بالعناية بأطفالهم. فأمام كل ساعة تقضيها الأم في العناية بأطفالها، لا يوفر الأب إلا 24 دقيقة فقط.

هذا يجعل المملكة المتحدة في ذيل قائمة تضم 15 دولة، وهو ما يعني بدوره أن الآباء البريطانيين هم الأسوأ بين دول العالم المتقدم، وفق تقرير نشرته صحيفة الإندبندت البريطانية.

أما الآباء البرتغاليون فقد تصدروا القائمة في المرتبة الأولى؛ لأنهم يقضون قرابة 39 دقيقة في رعاية أولادهم عن كل ساعة تبذلها الأم.

وعلى الرغم من استحداث «إجازة الأبوة المشتركة»، إلا أن المملكة المتحدة جاءت في المرتبة الـ11 - من أصل 21 بلداً - بالنسبة لأكثر نظام متكافئ لإجازة الوالدين.

ومع ذلك، وجدت الدراسة أن الآباء البريطانيين أفضل في تقاسم الأعمال المنزلية عن رعاية الأطفال، فيقضي الرجل البريطاني نحو 34 دقيقة في القيام بالأعمال المنزلية والطبخ عن كل ساعة تقضيها السيدات، ما يضع بريطانيا في المركز الخامس من أصل 15 دولة.

أما عن الدول التي احتلت المراكز الخمس الأولى، فجميعها دول إسكندنافية، لتحتل السويد المركز الأول بين قرنائها على القائمة.

حدد الباحثون ثلاثة عوامل رئيسة تحول دون المساواة بين الجنسين فيما يخص رعاية الأطفال في المملكة المتحدة، وهي: الفجوة في الأجور، ونظام الإجازة الوالدية غير المتكافئ، والخدمات العائلية المتمركزة حول رعاية الأم بالتحديد.

وقال ويل ماكدونالدز، رئيس معهد الأبوة: "تشير دراستنا إلى أن بريطانيا قد فشلت - مقارنةً بالدول الأخرى - في وضع الأساسيات لتشجيع الأسر على تحقيق نسبة المشاركة التي يريدونها، وهو الأمر الأهم على الإطلاق من أجل مستقبل أطفالنا. لذا، نحتاج لتغيير هذا سريعاً وإلا سنستمر في الرجوع للوراء".

جاءت نسبة الفجوة في الأجور بين الجنسين في المرتبة الـ15 بالنسبة للمملكة المتحدة من أصل 22 دولة، وهو ما يعادل قرابة 17.4%.

وحلت نيوزيلندا في المرتبة الأولى لكونها توفر الأجور الأكثر تكافؤاً بين الجنسين، لتصل نسبة الفجوة إلى 5.6% فقط.

وقالت ماريا ميلر، وهي رئيسة اللجنة المختارة للمرأة والمساواة: "إن تجاهُل الشركات لثورة الأبوة التي يريد أن يشهدها الآلاف سيكلفها الكثير، ولن تنجح خطة رئيس الوزراء في القضاء على الفجوة في الأجور بين الجنسين، ما لم نشهد مشاركة أكثر إنصافاً من قبل الآباء في مسؤولية تربية الأطفال كقاعدة جديدة".

وأضافت: "لن نرى انخفاضاً في فجوة الأجور بين الجنسين، إلا إذا قام الآباء بتحمل مسؤولية أكبر في تربية أولادهم، بالأخص في صغر سنهم".

ونشرت هذه النتائج بمناسبة ما يطلقون عليه عيد الأب قبل يوم 19 يونيو، جنباً إلى جنب مع تغييرات مقترحة للسياسات الحالية قد تساعد الحكومة على تحقيق مساواة أفضل بين الجنسين.

 

تختلف رعاية الأبناء من كونها واجب اجتماعي، عنها كواجب شرعي، فالإيمان إذا خالط السلوك سما به إلى أرقى درجات الإنسانية، والمؤمن حاله في بيته مع زوجه وأولاده تظلل عليهم سحائب الرحمة، وتتجلى التوجيهات الربانية والنبوية في أجل معانيها ومواقفها.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}[التحريم:6]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله سائلٌ كلُّ راعِ عمَّا استرعاهُ الله، حفظَ أم ضيَّعَ حتى يُسألَ الرجلُ عن أهلِ بيتهِ) [رواهُ ابن حبان، وحسنهُ الألباني]

تلك هي الأزمة الحقيقية للمجتمعات الغربية. خواء مادي، وأدوار باهته، وفطرة منكوسة.

ولقد كانت الأسرة المسلمة محط قذائف أصحاب الهوى، ومن أخطر الوسائل التي استخدموها «الأدب والأعمال الفنيّة الدرامية» سواء كان هذا الأدب نسويًّا أو ما اصطلح على تسميته بـ «أدب الجسد»، حيث تم تصوير البيت وكأنه مكان يشبه السّجن للزوجة، وأنّ الجميع يتكاتف على كبتها وإذلالها داخله، وأنّها لا خلاص لها إلا بأنْ تستردّ جسدها ابتداء، كي تتحرّر من هذا السجن.

تقول إحدى منظرات هذا التيار النسويّ المتطرّف: "لقد أرست المنظومة المعرفيّة الذكوريّة قواعد واضحة حدّدت أماكن تواجد النساء والمساحة الخاصة بهن: «المنزل». وهي منظومة تربط المنزل وسلسلة من التداعيات والمفاهيم التي تتمحور حولها حياة المرأة، أو بمعنى أدق هي المفاهيم التي تشكل هويّة المرأة: رعاية الأبناء، شرف البنات، عمل غير مدفوع الأجر، السلوك القويم، طاعة الزوج، وأخيرًا الإنكار المطلق لتفرّد الذات الأنثويّة، وبذلك يصبح المنزل شرنقة منعزلة داخل حدوده الهندسية، أمّا خارجه فتتشكل السّياسات بمعناها الحِرْفِيّ، وعندما يُقال: إنّ المرأة مكانها المنزل «ملكة متوّجة» فالمقصود هو إقصاؤها عن مساحة كبيرة تتشكل فيها الرّؤى، ويصنع فيها القرار، أي مساحة تتمركز فيها القوى".

هذا هو المنزل في الفكر النسويّ المتطرف. مكان قبيح لقمع المرأة والسّيطرة عليها، وإلهائها في أمور تافهة، وتربية الأبناء، وطاعة الزوج والسلوك القويم!

وهكذا يتمّ السخرية من مفهوم البيت، ومفهوم التربية، ومفهوم الشرف بحيث لا تتحقّق حريّة المرأة وفاعليتها إلا خارج البيت تمامًا، كما لا تتحقّق هذه الحريّة إلا بحريّة الجسد، الذي هو ملك خاصّ بالمرأة، ولها وحدها حريّة التصرّف فيه، من خلال فكرة التجرِبة والخطأ؛ فالجسد من وجهة هذه النظر النّسويّة هو الأسلوب الأمثل لاكتشاف الذات، وأيّ تحرّر يستبعد حريّة الجسد كاملا فليس بالتحرّر الحقيقيّ، هذا الكلام هو مضمون الكثير من الأعمال الأدبيّة والفكريّة النسويّة التي تشقّ طريقها في مجتمعاتنا بزَخَم شديد، وهو مضمون فكر عالميّ يتشكل، ويراد له أنْ يُفرض بكل الوسائل على إنساننا العربيّ المسلم سواء كان رجلا أم امرأة.[موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة بتصرف] قال أحمد شوقي:

ليس اليتيم من انتهى أبواه من **** هم الحياة وخلفاه ذليلاً

إن اليتيم هو الذي تلقى له **** أماً تخلت أو أباً مشغولاً

 

«مساواة المرأة بالرجل» شعار لم يعرفه الإسلام لا بنصوصه ولا بممارسته؛ لأنه لا يمثّل قضيّة مفهومة قابلة للتطبيق في أجواء التقوى والإيمان، إنه شعار ورمز للعلمانية المادية.

أمّا شعار الإسلام فهو: «النساء شقائق الرجال» بمعنى أن الله جعل لكلّ منهما دوراً يكمّل دور الآخر، ولا يحلّ محلّه ولا يساويه، فلما انتكست الفطرة وتداخلت الأدوار تشوه كيان الأسرة، وطال التشوه حتى في نوازع الأبوة والأمومة، وانتكست الطفولة، فهل لنا من أوبة إيمانية، تردنا إلى بيت الزوجية الطاهر، والخالي من شوائب الماديين الذين لا يعتبرون إلا بالتقارير والإحصاءات والقوانين والتشريعات، وقد كانت راحتهم أقرب إليهم من حبل الوريد، ولكنه هذا هو حال المعرضين وشؤم النافرين عن هدي رب العالمين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...