الأبوية التسلطية: الخصائص والآثار

دعوة وتربية » نوافذ
06 - شعبان - 1439 هـ| 22 - ابريل - 2018


1

أنماط التوجيه والتربية لها تأثير كبير على سلوك الطفل، وتظهر الأبحاث التربوية: أن أسلوب الأبوين يمكن أن يسهم في دعم السلوكيات الإيجابية، أو يتسبب في مشاكل نفسية وسلوكية لدى الأطفال.

ومن الأنماط التربوية المنتشرة في عالمنا العربي: هو نمط الأبوية التسلطية، وهذا النمط على المستوى القريب يؤتي ثمارا تربوية، يراها الأبوان إيجابية، لكن على المستوى البعيد له أثار سلوكية سلبية على الطفل، لذلك من المهم التعرف على هذا النمط، والخصائص والآثار الناتجة عنه.

 

 

ما هي الأبوية التسلطية؟

التسلط في الأسرة: هو استخدام الأهل للسلطة في توجيه سلوك الأبناء، فتجدهم يظهرون حب السيطرة وإلقاء الأوامر، ويتوقعون أن يبدأ الأبناء بتنفيذ ما يطلب منهم دون اعتراض. وغالباً ما يرفض الأب أو الأم المتسلطة النقاش، ولا يسمح به إلا من أجل الموافقة على رأيهم، وغالبا ما يلجأ إلى المبالغة في متابعة كل كلمة أو حركة يقوم بها الابن، مع فرض أوامر وقوانين صارمة، تعقبها تعليقات سلبية، وتدخل الأب في كل تفاصيل الحياة الصغيرة والكبيرة.

ويميل الآباء والأمهات إلى الصرامة في التعامل، مع أخطاء الأبناء، وغالبا ما يكون التوبيخ الشديد والصياح والصراخ  والعقاب البدني جزءًا من هذا الأسلوب.

 

وفقا للطبيبة النفسية "ديانا بومرند"، يتوقع الآباء السلطويون من أطفالهم: اتباع قواعد صارمة دون قيد أو شرط أو تفسير".

 

خصائص نمط الأبوية التسلطية:

فيما يلي بعض خصائص الأبوية التسلطية:

 

1. القواعد الصارمة والتوقعات:

الآباء الصارمون: مندفعون في طبيعتهم، لا يتعاملون بمرونة، يجبرون أطفالهم على اتباع القواعد والأنظمة الصارمة في الحياة الروتينية.

الأم والأب لديهم السلطة المطلقة في البيت، لا يقبلون من الأطفال مناقشتهم، أو نقد هذه القواعد، ويسيطرون على أطفالهم بطريقة صارمة.

 

2. فرض العقوبة:

الآباء السلطويون يفرضون عقوبات على أطفالهم، عندما يتجاوز الطفل الحدود  المسموحة له، أو عند ارتكاب أخطاء فيقوم الوالدان بمعاقبته بقسوة.

 

3. غير مستجيب:

الآباء والأمهات لا تستجيب لكثير من مطالب الأبناء، بل يجبرون الطفل على اتباع القواعد المنصوص عليها في الحياة اليومية. ولا يشعرون أبدا بالحاجة إلى تقديم تفسيرات لأطفالهم، فعندما يطلب الطفل سببا أو تفسيرا يكون الرد (لأني قلت ذلك).

حتى لو كان أطفالهم ناجحين بشكل كبير في المدرسة، فبدلا من تشجيعهم. يشيرون إلى أنهم يتوقعون منهم تفوقا أكبر.

 

4. التعبير عن العاطفة تجاه الأبناء أقل:

الآباء السلطويون ليسوا عاطفيين، ولا يعبرون عن مشاعرهم تجاه أطفالهم، ولا يهتمون بمراعاة مشاعر الأبناء، ولا يفكرون في احتياجات الطفل العاطفية، وإنما يؤمنون بصرامة عملية التربية، بدافع الحرص والتوجيه للأبناء.

 

 

5. لا يعطى الأطفال أي خيارات:

في الأبوة والأمومة التسلطية، لا يعطى الطفل أي خيارات، ويعامل على أنه أقل شأنا، ويتم فرض عقوبات صارمة دون أي خيار، ويتوقع الآباء مستويات عالية من الانضباط والالتزام في سلوك الأطفال، وتقديرهم لنجاح العملية التربوية في مقدار طاعة الأوامر التي تفرض على الأطفال.

 

آثار الأبوية التسلطية:

يتفق خبراء التربية على أن نمط الأبوية التسلطية: يجعل الطفل طائعًا، ويكتسب سلوكا جيدا عندما يعتاد على اتباع القواعد المنزلية الصارمة. لكن الضرر النفسي على المدى الطويل، يفوق المكاسب السلوكية قصيرة المدى لهذا النمط.

وفيما يلي بعض الآثار الشائعة المرتبطة بنمط التربية التسلطية:

1. الافتقار للمهارات الاجتماعية:

يفتقر الأطفال الذين يتم تربيتهم وفق هذا النمط إلى المهارات الاجتماعية، وعادة يكونوا غير قادرين على التواصل مع الأصدقاء. كما أن لديهم مستوى منخفض من الثقة، ولا يمكنهم التعبير عن مشاعرهم.

2-عدم القدرة على اتخاذ القرار أو تحمل المسؤولية:

 يفتقد الأطفال القدرة على اتخاذ القرار؛ لأن أباءهم كانوا دائما ما يملون عليهم ما يجب القيام به، كما لا يمكنهم تحمل المسؤولية؛ لأنهم لا يتصرفون بشكل مستقل في حياتهم.

3- أقل إبداعا:

كما أنهم أقل إبداعاً لأنهم لم يحاولوا القيام بأشياء بطريقة مبتكرة، ولا يمكنهم استكشاف أو التصرف بحرية، ولأن الخوف دائما يقيد قيامهم بالتجارب؛ واستكشاف الأشياء.

4- أكثر عرضة للعدوانية والاكتئاب:

يميل الأطفال في الأسر التسلطية: إلى إظهار سلوك عدواني؛ لأنهم مجبرون على أداء المهام التي لا يرغبون في القيام بها. لذلك قد يصابون بالاكتئاب، ويتحولون إلى العدوانية والتمرد، عندما يصلون إلى مرحلة المراهقة.

5-الخوف من الفشل:

مثل هؤلاء الأطفال يعانون من الخوف باستمرار، كما أن ضغط الوالدين يدفع للقيام بالأشياء بشكل دقيق خوفا من الفشل، في حين أن الإخفاق والفشل في بعض المهام مهم بالنسبة للطفل، كما أن النجاح مهم؛ لأن التعلم من الأخطاء والشعور بمرارة الفشل: يخلق الدافعية لدى الطفل للنجاح في المرات القادمة.

6- أحادي الرأي:

هذا النمط التربوي: يجعل الطفل جامدا عقليا. ولا يفهم أن الناس لديهم ظلال وآراء وسلوكيات مختلفة، ونظرته للناس إما جيدون أو سيئون فقط، لذلك فهو لا يتسامح مع الآراء المختلفة.

7. قمع العواطف:

الأبوية التسلطية تدفع الأطفال لإخفاء مشاعرهم، لاعتقادهم أنهم بذلك يكونون أقل عرضة للعقوبات؛ لذلك يميلون إلى قمع عواطفهم.

8. الميل للتسلط والقهر:

الابن الذي يمارس والديه عليه التسلط: يميل إلى القهر وحب التسلّط على زملائه في المجتمع الخارجى؛ فيما عرف بإعادة إنتاج القهر، وذلك بسبب الحاجة إلى التفريغ لما يلاقيه من تسلط، أو تقليد لما يراه من سلوكيات والديه. كما أنه يعتقد أن إظهار القوة على من هم أضعف أو أقل منه، يساعده في حياته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...