الأخصائية آمال شويدح: "من يسئ استخدام مواقع التواصل بحاجة لعلاج وتطوير للذات" لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الأخصائية آمال شويدح: "من يسئ استخدام مواقع التواصل بحاجة لعلاج وتطوير للذات"

تحت العشرين » اختراق
16 - رجب - 1439 هـ| 02 - ابريل - 2018


1

           أصبح من الصعب تجنب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل انكباب كافة فئات المجتمع على استخدامها، ولكونها كأي وسيلة اتصال لها إيجابياتها وسلبياتها، يحتم على المستخدم إدارك آلية التعامل مع التجاوزات التي تحدث من قبل بعض المستخدمين.

ففي ظل غياب الرقابة، وعدم شعور بعض المستخدمين بالمسؤولية، يصبح المطلب الأهم هو: تبادل الآراء والأفكار بالاحترام في النقاشات، وتقبل آراء الغير، واحترام خصوصية الغير.

"لها أون لاين" في حوار خاص مع الأخصائية التربوية و النفسية "آمال شويدح للوقوف على آلية تبادل الاحترام عند استخدام مواقع التواصل الاجتماعي:


 

         -كيف أثرت هذه المواقع على حياتنا؟ وما الأمراض الاجتماعية التي تظهر على مواقع التواصل؟

 

            لقد أصبح تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على حياتنا محور الدراسات الاجتماعية والنفسية، فمستخدميها ليس فقط المثقفون ولا العوام، بل شملت وعمت كل أطياف المجتمع، من نساء ورجال وحتى الأطفال، اختطفت منا صفاء الأذهان، وسادت ثقافة مقاطع الفيديو، وهوس المشاهدات والإعجابات.

             فيما يتعلق بالأمراض الاجتماعية التي ظهرت بسبب هذا المواقع: فهي سوء التواصل والكسل العام، خاصة عند الأطفال والمراهقين، وذلك جراء قضاء ساعات في جلسات غير صحية، فظهرت أمراض التباهي والتفاخر، ونشر الصور فقط بغرض الاستعراض النفسي، فالأشخاص تحديدًا الذين يعانون من مركبات نقص اجتماعي: تجدونهم نشطاء بالنشر لأغراض تخدم ذواتهم،  وقد استسهلوا التشهير والتنكيل بالغير، وأصبح كل مغرض بإمكانه أن يشهر بمن يشاء، كذلك من الأمراض التي ظهرت: غياب احترام الضيف، وكأن غرض التواصل تماهى في غضبة المواقع، وهذا جزء مما يحدث على أرض الواقع.

 

           -إذًا، كيف نخلق بيئة محترمة من حولنا عبر مواقع التواصل؟

 

            يخلق الشخص الواعي بيئته بنفسه، فهو لن يقع في شراك الازدواجية، ولن يعاني التيه في مواقع التواصل، وإن ضل الطريق يعيد توازنه النفسي والاجتماعي بوعي.

             الخوف هنا على المراهق والنشء، فغالبًا بتحمسه يقع ضحية انفعالاته، وتتوقه لمعرفة المزيد عن العالم، وسهولة الوصول لكل أسئلته، قد يجعله ضحية للمتربصين بأمثاله، وأنا أرى الحل في رقابة الأبناء ونصحهم بوعي، مع الأخذ بعين الاعتبار: أن الرقابة تختلف عن المراقبة. فالرقابة شيء أساس ومهم، لخلق البيئة المناسبة بصحبة الأبناء ومعرفة محيطهم.

 

         -كيف نتفادى السلبيات السابقة مع الأبناء، حتى ننعم بالتواصل دون مشاكل؟

 

        علينا أن نتفادى السلبيات بعدم القمع، فبعض أولياء الأمور تأخذه الغيرة والحماسة، فيلجأ للتربية الصارمة بمنع الأولاد من استخدام الهواتف الذكية والحواسيب، ظنًا منه أنه جاء بالحل الأمثل، لكن العناد ليس حلًا مع المراهق، فله طرقه للوصول لمبتغاه.

 

  • من يتحمل مسؤولية حماية النشء والشباب من مخاطر هذه الوسائل؟

 

           الأولى والأبدى مصاحبة الابن، يتم ذلك بإضافة الأبناء على حساب الآباء، كنوع من التفادي وإعطائهم الثقة بالمشاركة، أقول للآباء: كن مثلًا ونموذجًا في الاستخدام، فكيف تقضي ساعات كولي أمر تحمل هاتفك، وتقمع أولادك، فأولادك صورتك المعكوسة، علمهم تنظيم الوقت، صاحبهم بالذهاب إلى المسجد، واجتمع معهم على مائدة الطعام يوميًا لسؤال عن أحوالهم وأخبار دراستهم، فالمحافظة على الشكل الطبيعي للتواصل: يؤكد على أن الوضع الطبيعي يجب أن يفرض نفسه، في وقت أصبح فيه التواصل الافتراضي منافسا بشدة.

 

  ـ كيف نتصرف مع من يسئ استخدام هذه المواقع؟

 

           بما أن قضاء أكثر من ثلاث ساعات يوميًا على مواقع التواصل هو إدمان، كما تصنفه منظمة الصحة النفسية، فمن يسيء استخدام هذه المواقع، هو بحاجة لعلاج وتطوير للذات، قبل أن تظهر عليه علامات الاعتداء على خصوصيات الآخرين، من تشهير وازعاج وتطفل، واستغلال للبعض فهو بالفعل يحتاج لمتابعة، لوضع حدود كافية حول نفسه، من عدم التعامل مع المسيئين، وعدم التسرع في متابعة الآخرين، أو إضافة وقبول الأشخاص بشكل عشوائي.

في حالات التورط أو التهديد عليه إبلاغ الأهل والجهات المختصة والشكوى ضد المسيء، فجرائم الابتزاز الإلكتروني أصبح لها رقمًا.

          وحتى ننصف أنفسنا، نحن نتلقن أحيانًا لكن لا نتأقلم على الخطأ، ومن يسئ الاستخدام: يجب أن يعامل معاملة من أساء الأدب، أي يجب المعاقبة، ويجب استصدار قوانين للمعاقبة من السلطة الحاكمة.

 

  • ما هي أخلاقيات التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي في ضَوْء الهدي النبوي؟

النبي – صلى الله عليه وسلم- هو المعلم الذي وهب لنا أصول الصحة النفسية، ومن  خلال مواقفه أقول: إنه يجب آلا يغضب مستخدم مواقع التواصل بسهولة، لأن منهج النبي -عليه أفضل الصلاة والسلام- كان الاحتواء، علينا أن نتعامل بهذا الأسلوب فنعطي أبنائنا من الحب والرعاية والأمان ما يصل بهم لهذا الحد في التعبير.

          بعض الأبناء يجعل أمه واسطة بينه وبين أبيه، فأين أنت من رسول الله؟ يجب أن يسير الجميع بما يكفل له التعبير عن ذاته، سواء بعمله أو مع أهله أو على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...