الأسد "نيرون" وصديقه القرد "سرون "

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
09 - ربيع الآخر - 1435 هـ| 10 - فبراير - 2014


1

يحكى قديما، أن هناك أسدا ضخما جميلا، ذا جلد ناعم، وفرو بني اللون، ضارب إلى الصفرة، كان يعيش في غابة كثيفة الأشجار مع مجموعة من الحيوانات، و في كل مرة يصطاد حيوانا كالغزال، أو الثعلب فيأكله.

تألمت بقية الحيوانات و أصابها الفزع، و أصبح الكل  يعيش مع هذا الأسد في خوف مستمر ماعدا مجموعة من القردة، كانوا يتباهون بذكائهم لأنهم يعيشون فوق أغصان الأشجار،  ولا يقدر هذا الأسد الإمساك بهم أو اصطيادهم و إيذاءهم.

كبر الأسد نيرون، و أصبح طاعنا في السن، و لم يعد يقدر على اصطياد  أي حيوان  في الغابة، فالتجأ إلى العيش وحيدا في مغارة  حفظا لماء الوجه، و ما لحقه من إهانة لدى الحيوانات الأخرى، حيث أصبح بسبب عجزه محل تهكم و سخرية،  رغم انه ملك الغابة  فحز في نفسه، و قرر العيش  بعيدا عنهم.

فرحت كل الحيوانات،  وأصبحوا يعيشون في سلام و أمان  بلا خوف  من شره، ماعدا قرد وحيد يدعى سرون، ظل على عهده يحترم ملك غابته الأسد نيرون،  و يحن إليه و يجلب له من حين لآخر طعاما.

     سعد الأسد نيرون عندما رأى القرد سرون  يدق باب بيته، و هو في المغارة، و أذن له بالدخول.

 تقدم القرد سرون  نحوه، و قال: يا ملك غابتنا، نحن معشر القردة باقون على العهد،  نحترمك لأنك لم تضر أحدا منا، و اليوم و قد هرمت، فإننا رغم ذلك لا نسمح لأنفسنا بأن نقلل من احترامنا لك، لذلك جئت أحمل طعاما لك  فهل تقبل؟

رد عليه الأسد مبتهجا: شكرا لك أيها القرد سرون، لقد قبلت، لأني منذ مدة لم أجد أي شيء آكله، فكما ترى لقد أصبحت طاعنا في السن، و لم أعد أقدر على اصطياد و لو قطة. إنك حقا نعم الوفي و هكذا الأصدقاء تعرف وقت الشدة.

          ضحك القرد سرون، و قدم لصديقه الأسد العجوز الطعام، و قال: صحيح أن هذا طعام قليل، و لا يكفي لملك غابتنا، و لكن سأفعل المستحيل لأجلب لك المزيد من الطعام في المستقبل، فأنت أسد مهاب و ستظل دائما مهابا.

أكل الأسد الطعام الذي قدمه له القرد سرون، ثم بقي يفكر بينه و بين نفسه، و قال: لو أكلت القرد سرون من سيجلب لي الطعام. سأحافظ على صداقته لي لكي أعيش ما تبقى لي من عمر.

   كان القرد سرون في كل يوم يأتي له بالطعام، و كان الأسد نيرون يأكل و هو سعيد بصديقه القرد  .. و بعد الانتهاء من الأكل نظر لسرون و قال له: أيها القرد  لماذا لا تقترب مني أكثر فأنت الآن صديق حميم لي؟

خاف  القرد و اضطرب، و قال: و كيف لي أن اقترب منك،  و أنت مازلت أسدا متوحشا؟

قال الأسد نيرون: أتخاف مني، و أنا صرت عجوزا.

رد عليه سرون القرد:  هذا شأنك يا ملك الغابة، و لكني كقرد أفضل أن أكون بعيدا عنك، و لا أسمح لنفسي  بالاقتراب منك ما دمت حيا،  فقد تأكلني و تترك الطعام الذي أجلبه لك.

ابتسم الأسد نيرون و همهم  ثم قال:  يا لك من أحمق، أتخاف مني، و أنا  قد هرمت و أصبحت عاجزا هههههه، ثم كيف لي أن آكل صديقا وفيا  يفكر في لقمة عيشي؟

ابتسم القرد و قال: لا يمكن أن أثق فيك يا صديقي، فأرجو أن لا تغضب مني.

رد عليه نيرون: و لكن، لماذا لا تثق في؟ و أنت صديقي.

قال القرد سرون: لأنك أســــــــد.

ظن سرون القرد أن الأسد نيرون ما يزال على عادته السيئة،  يريد إيذائه ، فخاف و لم يعد يجلب له الطعام.

طالت المدة فغضب الأسد، و احتار و قال في نفسه: ترى ماذا جرى لصديقي سرون؟ إنه  لم يعد يجلب لي طعاما  فخرج من مغارته، و أخذ يبحث عنه في كل مكان بالغابة و أخيرا وجده على شجرة.

 في الأثناء كان الثعلب "قرون" يراقبهما فسمع ما دار بينهما من حديث، و قرر الثعلب إيذاء القرد، و أسرع إلى مغارة الأسد،  و اختبأ هناك  ينتظر مجيء القرد لصديقه الأسد نيرون.

كان الأسد يتحدث مع  صديقه القرد سرون، و كان الثعلب قرون ينصت لما  قاله الأسد.

 إني أعطيتك الأمان يا صديقي القرد، سأنتظرك بمغارتي،  و أرجو أن تجلب لي  طعاما فاني على وشك أن أهلك بسبب الجوع.

ذهب الثعلب قرون الماكر إلى المغارة مكان وجود الأسد نيرون، و اختبأ في مكان  ينتظر مجيء القرد سرون، و فور وصوله انقض الثعلب على القرد على حين غفلة، و افتك منه الطعام و اندلعت معركة بين الثعلب و القرد.

 كان الثعلب يظن أن الأسد لم يعد قويا، و أنه سيكون عاجزا لو هاجم القرد، لكن ظنه لم يكن في محله، فعندما سمع الأسد أن صديقه القرد يواجه معركة شرسة مع الثعلب،  وثب عليه و شل حركته وافتك منه القرد سرون، و واصل الأسد  العجوز إلى أن قضى على  الثعلب الماكر، و جعله وجبة شهية له و نال جزاءه.

وهكذا يا أصدقائي الصغار، عرف القرد سرون أن صديقه الأسد نيرون  كان قمة في الوفاء و الإخلاص، رغم أن الأسد حيوان متوحش، وهو رمز للقوة والبأس والسيادة، و قوي، تميز بالوفاء بالعهد، و هو شرفٌ يحمله كل كائن حي على عاتقه، و قيمة أخلاقية عظمى، بها تُدعم الثقة بين الأفراد، وتؤكد أواصر التعاون في المجتمع، وهذا أصل الصدق وعنوان الاستقامة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...