الأسرة هي أغلى ما نملك: تمسكوا بها! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الأسرة هي أغلى ما نملك: تمسكوا بها!

رأى لها
22 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 20 - يناير - 2017


الأسرة هي أغلى ما نملك: تمسكوا بها!

سبحان من قال: "وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"140 سورة آل عمران.

فمنذ قرن من الزمان كانت أوروبا تطلق على الإمبراطورية العثمانية (الرجل المريض) وتداعت من كل صوب وحدب لتوزيع ميراثه، واقتسام تركته. واليوم ها هي القارة الأوروبية تسير مسرعة نحو الشيخوخة.

ففي دراسة حديثة صدرت منذ أيام عن المعهد الوطني بفرنسا للدراسات الديموغرافية(INED) بحسب صحيفة هافينغتون بوست  (الأمريكية) أنه من المتوقع أن ترتفع نسبة النساء المحرومات من الأطفال بشدة في دول شرق وجنوب أوروبا، مع ثبات النسبة نفسها في غرب وشمال أوروبا.

وتؤكد الدراسة ما أظهره المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية في فرنسا مؤخراً: بأن حالات الولادة في فرنسا في عام 2015م وصلت لأدنى مستوى لها منذ 10 أعوام.

وفي سياق متصل، يشير مقطع منشور على اليوتيوب بعنوان (لمواجهة شيخوخة السكان في أوروبا) إلى أن نسبة الشباب في ألمانيا بين خمسة عشر عاما، وأربع وعشرين من العمر، يمثلون 10 % فقط من السكان، وهي أدنى نسبة ربما تكون في العالم!  

ولا تختلف كثيرا عن بقية الدول الغربية بحسب المصدر نفسه، إذ يشير إلى أن الإنفاق على كبار السن في دول أوروبا، بات يكلف الدولة ضعفي ما تتكلفه في تعليم الصغار، وهو ما أصبح يرهق ميزانية معظم الدول الأوروبية.

وبالعودة إلى الدراسة المنشورة عن المعهد الوطني بفرنسا، فإنها تعزو أسباب شيخوخة أوروبا إلى ارتفاع النزعة الفردية، وزيادة قبول الطرائق غير التقليدية في المعيشة، ووسائل منع الحمل الأكثر فاعلية، وبداية الحياة كزوجين بدون زواج رسمي!

وهنا يستوقفنا الحديث عن النزعة الفردية، رغم أنها أحد الأعمدة الستة التي قامت عليها حضارة الغرب في العصر الحديث، كما يذكر مؤلفا كتاب انتحار الغرب، إلا أن هذه النزعة أضحت اليوم أهم أسباب كوارثه، حيث انكب الرجال على ملذاتهم، بعد أن ألقى معظمهم بأبويه في دار الرعاية ليتفرغ للاستمتاع بالحياة، وتخلت معظم النساء تماما عن دورها الأساسي، وانخرطت هي الأخرى بشكل مفرط في مجالات العمل المختلفة، وباتت تفضل أن تعيش لنفسها دون التقيد بمسؤوليات الأسرة والأطفال، في الوقت الذي صدرت فيه القوانين المبيحة للزواج المثلي؛ لتضع مؤسسة الأسرة على حافة الانهيار!

التعميم خاطئ لا شك، والمجتمع الغربي ليس كله بهذه الصورة، ندرك ذلك يقينا، لكن الدراسات الغربية نفسها تؤكد بالأرقام القاطعة، على أن الهرم أصبح مقلوبا بشكل لافت، إذ أضحت الشيخوخة تحتل قاعدته، بينما يتناقص عدد المواليد بشكل حاد في قمة الهرم!

إن الناظر إلى التجربة الغربية بعين موضوعية، يتأكد من خطأ ما ذهب إليه فرانسيس فوكوياما في كتابه (نهاية التاريخ والإنسان الأخير) حين ألح على فكرة أن الغرب قد وصل إلى النموذج، الذي لن تستطيع البشرية أن تبلغ أفضل منه، ونحن نرقب الغرب اليوم وهو ينظر للخلف بعينين مترهلتين، ليراجع حساباته، ماذا جنت له النزعة الفردية؟ وماذا أفقدته تلك الأنانية المفرطة؟ ليفيق على كارثة. إنها حقا جنت له كل شيء، لكنها وضعته على شفير الموت.

إنه فقد الأولاد، والأمهات الصالحات، وفقد معهما أمنع الحصون، ومنبع القيم، وبهجة الحياة: الأسرة الصالحة!

روابط ذات صلة



تعليقات
الأسرة هي أغلى ما نملك: تمسكوا بها!
-مسلمه - السعودية

23 - ربيع الآخر - 1438 هـ| 21 - يناير - 2017

جميل جدا، جزاكم الله خير

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...