الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على الدماغ

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
07 - رجب - 1431 هـ| 19 - يونيو - 2010


1

في مقال سابق بعنوان (أطفالنا والألعاب الإلكترونية) تحدثت عن الآثار الاجتماعية لهذه الألعاب، وتطرقت إلى شيوع هذه اللعب بين الأطفال إلى درجة جعلت العقلاء من الناس يحذرون منها، وكنت قد أشرت في المقال إلى أن الأولاد تحولوا إلى شياطين بشرية، أدت أفعالهم إلى قطع الصلات بين الأرحام والأصدقاء.

وأؤكد هنا – مرة أخرى – أني لست من الذين يدعون إلى حرمان الأطفال من ممارسة بعض الهوايات والألعاب التي تلبي رغباتهم وتتناسب وأخلاقنا الاجتماعية، فالطفل ينبغي أن يمرح ويفرح، ولكن كل شيء إذا أعطي بلا قيود أو ضوابط، وتم الإنفاق عليه بإسراف؛ سيؤدي إلى نتائج غير مرضية. فالعبادة المحضة التي هي للحق جل في علاه، و إذا بالغ العبد فيها، أساء إلى نفسه وحياته ..... فالرهط الذين حضروا إلى بيت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته، وتقالوها قال أحدهم: أنا أصلي ولا أرقد!!! وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر!!!، وقال الثالث: أنا أعتزل النساء، فلا أتزوج. فماذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: "ولكني أصلي وأرقد، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مني" متفق عليه.

     ورغبة في استيفاء الموضوع حقه، وحباً في النصح لله ورسوله أحببت أن أكشف بعضاً من حيثيات الموضوع، وذلك بعدما استجدت معلومات عندي حوله، وهي جداً خطيرة، وأنا أحمد الله تعالى أن هذه المعلومات لم يدل بها أناس من أبناء جلدتنا، وإلا لقال الناس: إنكم ضد التطور، وضد التقدم، وضد التقنية الحديثة، ولا تريدون منا أن نلتفت إلى العالم الراقي!!!، فنعطي أولادنا كما يعطون.

     إن المعلومات التي حصلت عليها عبارة عن دراسة أجرتها جهات علمية في بريطانيا على أكثر من أحد عشر ألفاً من الأطفال الذين يمارسون الألعاب الإلكترونية – نشرت الخبر قناة العربية في شهر (إبريل) الماضي - وأظهرت نتائج الدراسة أن هذه الألعاب لها تأثيرات سلبية على دماغ الطفل، وأوصت هذه الدراسة أن يخفف الأطفال، أو يمتنعون عن هذه الألعاب التي تعود عليهم بالضرر الذهني – حينما سمعت بهذا الخبر ذهبت إلى أحد أقاربي والذي كان يعتقد أن للألعاب الإلكترونية تأثيراً مفيداً على الطفل، وكان يشتري لولده منها، ويبالغ في الشراء، وأخبرته بهذه الدراسة فتبين لي – والحمد لله – أنه اقتنع بنتائج البحث العلمي، وأخذ يخفف من الوقت الذي كان ولده يمارسه بهذه الألعاب، وفهمت منه أنه سمع ما توصل إليه البحث العلمي في الصورة والصوت، و الوسائل الإيضاحية مما له علاقة بمخ الإنسان.

     وأختم مقالي بما شاهدته في إنسان عيني مرة، وأنا في كارفور غرناطة، وفي الجهة الغربية منه تحديداً – شاهدت شباباً يلعبون بهذه الألعاب (عبارة عن سيارات ذات أصوات مزعجة تسير عن طريق المنظم بسرعة هائلة، ولها هزيز مثل هزيز الرياح (العاتية) ومن الناس من أولع بالطائرات الإلكترونية لذات الغرض، ومن المعلوم أن هذه الملهيات ليست رخيصة الثمن مما تسبب إرهاق جيوب الآباء.

     إذاً فنحن إضافة إلى ما تعبث به هذه الألعاب في أذهان أبنائنا، فإن لها تأثيراً سلبياً على حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك النفسية، وإنها لتقتل الأوقات، التي أغلى ما نملك في هذه الدنيا، فالوقت هو العمر، فكيف نخسره، بما يعود علينا من ضرر مادي ومعنوي!!!.

      أهيب بالآباء والمربين، والأمهات المربيات أن يولوا هذا الأمر عنايتهم، ويتعبوا في ملء فراغ أبنائهم وبناتهم بما ينفعهم، ويحببوا إليهم القراءة والكتابة، وأن يوسعوا عليهم حياتهم باللهو البريء، والسباحة والكرة، والرياضة البدنية، والفروسية، والاستمتاع بمنظر الخمائل والأنهار، والبحار ،،،،، إلخ من الهوايات النافعة التي تنشط الذهن، وتقوي البدن.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
-- سهيله -

08 - رجب - 1431 هـ| 20 - يونيو - 2010




شكرا على هذة المعلومات

-- أم سلمان - السعودية

05 - صفر - 1432 هـ| 11 - يناير - 2011




فعلا الالعاب الالكترونيه لهاتأثيرسلبي ناهيك عن أفلام الكرتون التي تعلم ابنائناالعنف والانتقام والسخريه من الاخرين شاهد مع طفلك مره فقط وانظر ماالقيم التي رأيتها فهذه الافلام الكرتونيه هي التي تربيهم بدلا عنك؟

-- -

13 - صفر - 1432 هـ| 19 - يناير - 2011




الصراحة موضوع مره حلو

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...