الأمل في النهضة والإصلاح يبدأ من الأسرة

رأى لها
10 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 20 - يناير - 2016


الأمل في النهضة والإصلاح يبدأ من الأسرة

من أهم طرائق الوصول للنهضة والتقدم: إصلاح الفرد والأسرة، ومع مرور الزمن سيحدث الإصلاح للمجتمع كله، فالبلاد المتقدمة في المجالات العلمية بدأت بإصلاح التعليم واهتمت بتربية الأطفال، ولكنها قصرت في تماسك الأسرة، وهذا قد يؤدي إلى انهيار المجتمع إذا لم يتدارك المصلحون هناك هذه الحقائق، ولكن الإسلام اهتم بتربية الفرد، وبناء الأسرة على أسس متينة قوية، وبين أن الأسرة أمانة ومسؤولية يحاسب عليها العبد يوم القيامة، ففي الحديث المتفق على صحته: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"

فالأسرة ـ كما نعلم ـ هي اللَّبنةُ الأولى في بناء أي مجتمع، فهي الِّدرع الحصينة، والمحضن الأولي الذى يتخرج فيه العظماء والمستقيمون، وإذا كانت هذه اللبنة ضعيفة أو مفككة، سينهار المجتمع. وإذا كانت الأُسرة صُلْبةً متماسكة، سيكون المجتمعُ صُلبًا متماسكًا قويا، يصمد أمام التحديات، وينجح في مواجهة الصعوبات، ويتمكن من تجاوز الأزمات.

ويهدف الإسلام إلى تكوين مجتمع قوي؛ لذلك حرَص على تربية الفرد، وتدعيم الأسرة وتحصينها وتقويتها، بل وعمل على إسعادِها واستمرارها بمجموعة من المبادئ والقوانين التي تعمل على إحكامِ العَلاقات والروابط داخل الأسرة، وعلى تقويتها وحِفظها من الضَّعف والانهيار، وأوجبَ على المجتمع أن ينفِّذ هذه المبادئ وتلك القوانين. قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71].

والأسرة إذا كانت تحقق حفظ النوع الإنساني بإنجاب النسل، ثم تتحمل المسؤولية بتربيتهم وتوجيههم بما يسهم في بناء شخصيتهم السوية، حتى يكونوا أفرادا عاملين نافعين، يساهمون في بناء لبنات صالحة لمجتمع مترابط، وذلك بتوثيق عرى الأخوة بين أفراده بالترابط الأسري والمصاهرة، وهذا يساهم في رقي أفراد المجتمع، وتمسكهم بالأخلاق القويمة، وذلك يحدث في محيط الأسرة، فهي الوسيلة الفعالة لحماية أفراده من الفساد والانحراف، ووقايته من الفوضى، وبعده عن الفواحش وانتشار المنكرات، وتفشي الأمراض الخبيثة.

 فالأسرة خير وسيلة لتهذيب النفوس وتنمية الفضائل التي تؤدي إلى قيام الحياة على التعاطف والتراحم والإيثار، حيث يتعود أفرادها على تحمل المسؤوليات، والتعاون في أداء الواجبات وإذا تحققت هذه الأهداف في ظلال الأسرة، سيتم ـ في المجتمع ـ إقامة شرع الله، وتحقيق مرضاته.

ومن المبشرات التي تبث الأمل في نفوس المسلمين، رغم كثرة المؤامرات على المجتمعات الإسلامية والإغارة على الأسر المسلمة، نجد أن بعض الجمعيات الأهلية ـ في كثير من البلاد الإسلامية ـ تساهم في الحفاظ على كيان المجتمع بحل مشكلاتها ، وحمايتها من التفكك، وتقديم الدعم لها، وتأهيل الشباب لتأسيس أسرة قوية متماسكة، وهذا يؤكد أن المجتمع يسير في المنهج الصحيح لحماية المجتمع من الانهيار، والحمد لله أن بعض الوزارات قامت بالسير في هذا الاتجاه، وهذا مؤشر على أننا نسير في الطريق الصحيح لحماية المجتمعات الإسلامية من الانهيار، ولكي نسير في طريق النهضة والإصلاح نحتاج لتكاتف الجهود، وتعاون المخلصين لإنقاذ المجتمع وإصلاح أفراده، وبناء أسره على قواعد صلبة ومتينة.

ومن يراجع هذه الأخبار (الروابط) يشعر المستقبل سيكون أكثر إشراقا، ويفرح أننا نسير في طريق النهضة بإصلاح الأسرة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
الأمل في النهضة والإصلاح يبدأ من الأسرة
-- نجلا - السعودية

14 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 24 - يناير - 2016

فعلا الاصلاح يبدا من الاسرة في البذرة الاولى لاي شجرة
جزاكم الله خيرا على المقال

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...