الإسلام جزء أصيل من الشعب التركي لا يمكن التخلي عنه

في حوار لها أون لاين حول المجتمع التركي من الداخل:

عالم الأسرة » رحالة
05 - محرم - 1436 هـ| 29 - اكتوبر - 2014


1

اسطنبول- لها أون لاين 

منذ وصولي إلى إسطنبول، و أنا أحاول أن أفهم أسلوب حياة ذلك الشعب، و نمط معيشته، بينما ألمح مزجا متناغما يجمع حياتي الشرق و الغرب معا بلحن عذب أخاذ.

تلك الجميلة الراقدة على مضيق البوسفور تجمع بين شطريها الشرق بالغرب، والحداثة بالعراقة. والتحرر مع المحافظة على الدين و العادات و القيم.

و ككل زائر كنت قد التقيت بهذا الشعب و هذه البلاد الجميلة قبلا، لكن على تلك الشاشة الصغيرة بينما كنت قابعة على مقعدي الوثير في منزلي، و أحمل بيدي فنجان قهوتي و أرتشفه، بينما تسحرني مشاهد الجمال الباذخ في الطبيعة و الأثاث و المفروشات و حتى الملابس و غيرها.

لم يكن اللقاء الأول لقاء ود إذن، فقد كنت ألبي نداءات أخواتي و بناتي لرؤية بعض البيوت الباذخة، و حتى المفارش و قطع الإكسسوارات التي سحرتهن فأتي و أجلس مذهولة بما أرى أنا الأخرى. و كنت ككل النساء في بلادنا أتحسر على الرومانسية المفقودة، و التي لأجلها طلقت تلك المسلسلات الموجعة.

و لكن و عند اختلاطي الوثيق بالشعب التركي كان الأمر مختلفا جدا:

بدا لي الشعب مكافحا. يقدس العمل. و يهوى النظام، فقد ترى على موقف الباص أكثر من مئتين من المنتظرين في صف طويل جدا قوامه شخص وراء شخص. يتشكل وحده و لا ينظمه أحد، و بالمقابل فإن جبهات من الكلمات تفتح لمن يحاول تجاوزه أو خلخلته.

بدا الأمر رائعا رائقا، و بقيت فكرة الرومانسية المفقودة في أسرنا، و التي تمتلئ بها مسلسلاتهم  تشغلني، و كان لا بد لفضولي الصحفي من أن يشتعل و أنا أرى (أيشا) تلك الفتاة الجامعية  الأنيقة المحجبة المثقفة الرقيقة؛ فأبادرها بهذا اللقاء و تفاجئني بهذه الحرقة:

-إلى أي حد تمثل المسلسلات التركية، التي ترسم صورة شديدة الرومانسية للمجتمع، المجتمع التركي؟

- أجل، حقيقة المسلسلات التركية مضللة جدا، في العام الماضي قمت بكتابة بحث عن تأثير المسلسلات التركية على الشرق الأوسط. هذه المسلسلات لديها مشاهدون كثر في العالم العربي، وقد أصبحت تجارة، تجارة المسلسلات لأن الكثير من الناس يشاهدون ويحبون المسلسلات التركية كثيرا، المنتجون يستوردون جميع المسلسلات من تركيا، سمعت مرة بأن هناك 30 ميلون مشاهد لهذه المسلسلات في الوطن العربي، وقد افتتحت قنوات متخصصة بالمسلسلات التركية.

  • إلى أي مدى تمثل هذه المسلسلات البعيدة عن روح الإسلام الحقيقة التركية؟

ستون بالمئة من النساء التركيات محجبات. لماذا لا يوجد أي محجبات في المسلسلات؟ وحتى عندما يعرضون النساء المحجبات، فإنهم يعطونهن أدوارا سيئة، سارقة أو لصة مثلا أو غير متعلمة ويجبرها أهلها على ارتداء غطاء الرأس وهكذا. إذا كانت النساء المحجبات هكذا، إذا ستون بالمئة من النساء التركيات غير متعلمات، ومجبرات من قبل أهلهن على ارتداء الحجاب..!

هل تعرفين ما السبب في هذا؟ لأن وسائل الإعلام تدار من قبل العلمانيين الذين هم ضد الحجاب والبنية الحقيقية للمجتمع التركي. إنهم يريدون تركيا مختلفة، ويريدوننا أن نبدو كأوروبا.

الحجاب والبنية التقليدية للعائلة التركية مبنية أساسا على قواعد الإسلام، لهذا فإن العلمانيين لم يقبلوها كتقاليد تركية.

   وهكذا أنشؤوا مجتمعا تركيا جديدا لأنفسهم، عن طريق تقليد أوروبا، وبعد تأسيس الجمهورية التركية أخذوا كل شيء عن أوروبا، القانون وأسلوب الحياة ونظام التعليم وشكل اللباس.

تم إحضار قبعات من أوروبا وكان ارتداؤها إلزاميا، وعندما رفض الشيوخ وبعض الناس ارتدائها قاموا بإعدامهم. لقد كانت رسالة بأن من يقف ضد الإصلاحات سيعدم.

أرادوا التخلص من كل التقاليد التركية لأنها إسلامية.

 أرادوا إنشاء مجتمع جديد على الطراز الأوروبي.

 هذه الفترة سميت بـ “ulusinsasureci” إنها تعني الفترة التي يتم فيها إنشاء مجتمع جديد.

ولأن الإعلام التركي يدار من قبل هؤلاء العلمانيين الذين يستطيعون إظهار ما يريدون.

إنهم يحاولون التأثير على صورة المجتمع التركي، وإظهار أن تركيا مثل أوروبا، ويحاولون إظهار إن الأتراك حقيقة يرتدون يلبسون مثل الأوروبيين، ويستمتعون بحياتهم على الطريقة الأوروبية.

إنهم لا يريدون إظهار الحقيقة! حقيقة المجتمع التركي والأتراك.

 هذه المسلسلات لا تمثل أي شيء عن المجتمع التركي الحقيقي، لاشيء فيها عن الإسلام، 99% من الشعب التركي مسلم، لماذا لا أحد يصلي أو يقوم بالعبادة أو يفعل أي شيء مرتبط بالإسلام في هذه المسلسلات؟

الإسلام جزء أصيل من الشعب التركي، لا يمكن التخلي عنه، وهم يريدون تغيير تصور الناس عن هذا. أنا أعتقد أنها طريقة لجعل الأتراك كالأوروبيين؛ فالذي تراه سيصبح طبيعيا ومقبولا بالنسبة لك, وثم سيصبح من الممكن أن تغير أفكارك، إنهم يقصدون ذلك.

في المسلسلات العلاقات خارج إطار الزواج شيء عادي جدا، أن يعيشوا سويا وينجبوا الأطفال، وأن تخرج الفتيات للبارات وفي الليل وغير ذلك. لاشيء من هذا ينتمي للإسلام أو للمجتمع التركي.

 أنت تعيشين هنا وتستطيعين رؤية هذا.

الحياة في المسلسلات وفي الواقع مختلفتان تماما, بعض العرب يظنون أن الأتراك يعيشون وكأنهم ليسوا مسلمين.

لدي صديقة من الأردن، وقد فوجئت بأنني أرتدي الحجاب؛ لأنها قد شاهدت مسلسلا تركيا وظننت أن النساء هنا لا يرتدين الحجاب.

إذن فإن صناع المسلسلات قد حققوا هدفهم وأثروا على تصور الناس.

إنني أشعر بالحزن ـ حقيقة ـ في بعض الأحيان عندما أتكلم مع عرب لم يأتوا إلى تركيا، وقد كونوا صورة عنها من خلال المسلسلات، لقد لاحظت أنهم يظنون أن تركيا مختلفة بسببها، مثل أننا لا نعلم شيئا عن الإسلام ونعيش كالكفار!. أستغفر الله.

إذن الهدف من هذه المسلسلات، هو تضليل الناس في العالم العربي، وجعلهم يعتقدون بأن تركيا في أيام العثمانيين والآن مختلفتان، وأن الأتراك اليوم أصبحوا كالأوروبيين، وابتعدوا عن الإسلام، ونسو الخلافة وأن الأتراك لم يعودوا المدافعين عن الأمة بعد الآن. ربما هم يريدون أن يفكر العرب بهذه الطريقة، وأنا أرى أنهم قد نالوا ما أرادوه.

لقد سمعت أن شيوخ الأزهر قد أفتوا وحذروا الناس من مشاهدتها. لقد قالوا بأنها خداع وهم يخدعون الناس، وأنا أوافق معهم حقيقة.

 أنني أتمنى ألا يصدق العرب هذه المسلسلات، وأن لا ينخدعوا بما يشاهدونه فيها. أنها وسيلة لخلق الفتنة بين المسلمين. 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...