Notice: Undefined variable: str_outputlive in /var/www/vhosts/lahaonline.com/httpdocs/components/com_content/content_new_test.php on line 273
الإسلام وتربية الطفل باللعب لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الإسلام وتربية الطفل باللعب

دعوة وتربية » نوافذ
11 - صفر - 1439 هـ| 31 - اكتوبر - 2017


أكدت البحوث التربوية: أن الأطفال كثيراً ما يخبروننا بما يفكرون فيه، وما يشعرون به من خلال لعبهم واستعمالهم للدمى والمكعبات والألوان والصلصال وغيرها، ويعتبر اللعب وسيطاً تربوياً يعمل بدرجة كبيرة على تشكيل شخصية الطفل بأبعادها.

المختلفة وهكذا فإن الألعاب متى أحسن تخطيطها وتنظمها والإشراف عليها: تؤدي دوراً فعالاً في عملية التربية، وقد أثبتت الدراسات التربوية القيمة الكبيرة للعب في اكتساب المعرفة ومهارات التواصل، إذا ما أحسن استغلاله وتنظيمه.

إن اللعب والترويح من الأساليب التربوية المهمة، فهي تجدد حيوية الطفل للإقبال علي العلم والمعرفة بـروح عاليـة بعيدا عن التكرار الملل، والتعليم عن طريق اللعب من الوسائل التي تعتبرها المدارس الحديثـة فـي التربية اليوم من أنجح الوسائل وأهمها وأقربها إلى نفس الطفل وأنفعها له.

وقد سبق الإسلام إلى ذلك، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته: تتضمن الكثير من المواقف التربوية التي كان المزاح واللعب أحد وسائلها.

 

اللعب ربيع الصغار:

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: «أنه صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العشاء فأخذ الحسن والحسين يركبان على ظهره؛ فلما جلس وضع واحداً على فخذه والآخر على فخذه الأخرى...» (أخرجه أحمد، وصححه الهيثمي).

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ(شداد بن الهاد ـ رضي الله عنه ـ)، قال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ ، ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا قَالَ أَبِي: فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ قَالَ : "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ". (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).

وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي والحسن والحسين يثبان على ظهره فيأخذهما الناس، فقال: دعوهما بأبي هما وأمي، من أحبني فليحب هذين» (رواه ابن حبان وأبو يعلى، وحسنه الألباني).

وعن عبد الله بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال: كان -صلى الله عليه وسلم- يصف عبد الله وعبيد الله ـ من بني العباس ـ ثم يقول: من سبق إلى كذا فله كذا وكذا، قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبِّلهم(رواه أحمد، وضعفه الألباني).

وورد عنه -صلى الله عليه وسلم-: "أنه كان من أفكه الناس مع صبي" (رواه الطبراني، وضعفه العراقي).

ونقل ابن مفلح عن ابن عقيل أنه قال: «والعاقل إن خلا بأطفاله خرج بصورة طفل، ويهجر الجد في ذلك الوقت».

وقد عزل عمر والياً؛ لأنه لا يلاعب أطفاله.

وعنما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم- عائشة ـ رضي الله عنها ـ كانت صغيرة؛ ولذلك كان -صلى الله عليه وسلم- يعطيها حقها من اللهو؛ فقد أذن لها برؤية الحبشة وهو يلعبون بالحراب في المسجد (رواه البخاري)، وسابقها مرة فسبقته، ثم سابقها بعد أن حملت اللحم فسبقها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «هذه بتلك» (رواه أبو داود وأحمد، وغيرهما وصححه الألباني).

وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، "قَالَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَالَ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ"(رواه البخاري)، قال الحافظ في الفتح: وكان عمر الحسن إذ ذاك سبع سنين.

وعن عكرمة قال: ختن ابن عباس بنيه، فأرسلني فجئته بلعَّابين فلعبوا وأعطاهم أربعة دراهم (رواه ابن أبي الدنيا).

وعن الحسن أنه دخل منزله وصبيان يلعبون فوق البيت، ومعه عبد الله ابنه فنهاهم فقال الحسن: دعهم فإن اللعب ربيعهم (رواه ابن أبي الدنيا).

وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يرخصون للصبيان في اللعب كله إلا بالكلاب (رواه البخاري في الأدب المفرد).

وقد ذكر البيهقي باباً في ما ورد من لعب الصبيان بالتراب.

وورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تلعب بالأرجوحة مع صاحباتها قبل دخول النبي -صلى الله عليه وسلم- بها (رواه البيهقي).

وفي حديث الجاريتين أنهما كانتا تغنيان وتضربان بالدف عند عائشة ـ رضي الله عنها ـ في العيد من أيام منى (رواه مسلم).

كما ورد عنها ـ رضي الله عنها ـ أنه كان لها فرس له جناحان (رواه أبو داود)، وفي الصحيحين عنها ـ رضي الله عنها ـ قالت: «كنت ألعب بالبنات عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل ينقمعن منه فيُسَرِّبُهن إليَّ فيلعبن معي»(رواه البخاري)، قال النووي: قال القاضي: فيه جواز اللعب بهن وهن مخصوصات من الصور المنهي عنها لهذا الحديث، ولما فيه من تدريب النساء في صغرهن لأمر أنفسهن وبيوتهن وأولادهن، وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن ... ثم قال: ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن. وقال ابن حجر نحو هذا الكلام وأضاف: جزم القاضي عياض بتخصيص لعب البنات من عموم النهي ونقله عن الجمهور.

ويجوز لعب الأطفال ببعض الحيوانات والطيور، إذا لم يكن فيه أذى لهم؛ ففي الصحيحين عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأخ لأنس: «يا أبا عمير! ما فعل النغير؟» (رواه البخاري)، وقد ذكر العلماء في فوائده: جواز لعب الصغير بالطير، وجواز ترك الأبوين ولدهما الصغير يلعب بما أبيح له اللعب به، وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات، وجواز إمساك الطير في القفص ما دام يطعمه ويسقيه. وأشار بعض أهل العلم إلى جواز قص جناح الطير حتى لا يطير.

 

فوائد اللعب

فعلى الآباء والمربين أن يراعوا ذلك، فيعطوا لصغارهم الفرصة للعب والترويح عن أنفسهم، ولكن مع توجيههم إلى أنواع اللعب الملائمة لهم؛ بحيث يمكن من خلالها تحقيقُ الفوائد المرجوة من اللعب، التي من أهمها:

• إزالة التوتُّر النفسي والجسمي عند الطفل.

• إدخال المتعة والتنوع في حياة الطفل.

• استكشاف الطفل لنفسه وللعالم المحيط به، وفي ذلك تعلُّم الطفل لأشياء جديدة.

• تعلم الطفل حلَّ مشكلاته الخاصة.

• تعبير الطفل من خلال اللعب عن حاجاته ورغباته التعبيرَ الكافي في حياته الواقعية.

• تمرين الطفل وتدريب عضلاته عن طريق ألعاب الحركة.

• الرغبة في التعلم؛ لأن اللعب نشاط مشوق لا إكراه فيه.

• استخدام الطفل جميعَ حواسه، وذلك يزيد قدرته على التركيز؛ ومن ثَمَّ زيادة الفهم.

• عمل اللعب على تطبيع الطفل اجتماعيّاً؛ لتقويم الخلق لديه والتضامن مع رفاقه، خاصة في اللعب الجماعي.

• القضاء على المَلل؛ إذ يوفِّر اللعب فرصة القضاء على (الروتين) اليومي لأحداث الحياة.

 

ولكي يؤدي اللعب أثره التربوي في نفوس الأبناء لا بد من اعتبار عدة أمور:

- عدم تدخل الأب أو الأم في شأن الطفل أثناء لعبه، فلا يفرض عليه خطة اللعب.

- تشجيع الأطفال على بعض الأنواع من اللعب، التي تربط بين النظر واليد خلال اللعب، مثل: اصطياد السمك بالمغناطيس او عمل عقد من المكرونه ذات فتحة.

- مشاركة الأبناء في لعبهم، سواء أكان هذا اللعب مجرد دحرجة الكره للطفل الوليد، أم مشاركة البنت وهي تلعب لعبة العروسة، وتتعلم منها آداب الحديث والطعام أو مشاركة الأسرة في لعبة ما، وما إلى ذلك من اندماج مع الأبناء، فإن أطفالنا لا يحتاجون إلى اللعب مع بعضهم البعض فقط، ولكن أيضا مع الكبار حتى يتعلموا أهمية القواعد والقوانين التي تحكم كل الأمور.

- عدم الخلط بين لعبنا مع الابن وبين توجيهه بلا صبر، فتنطلق أوامرنا للابن: إن لم تسمع الكلام سآخذ منك اللعبة، إن لم تأكل فلن تلعب معي وغيرها. ولنعلم أن أبناءنا أصحاب الحق في الحياة واللعب، وأن طلباتهم في ذلك مجابة مادامت معقولة.

- الحرص أشد الحرص على أن يختار الابن اللعبة التي يريدها، فاللعب قرار الطفل الكامل وإلا أصبح واجبا دراسيا، ولا تظن أن إغراق الطفل بالألعاب المختلفة باهظة الثمن يسعده، فقد يتركها جانبا ليلعب بكرتونه فارغة يربطها ويسحبها ذلك بأنه بحاجه إلى أن يشعر بكيانه في الألعاب الجماعية، بعيدا عن الوحدة والانطواء في الألعاب الفردية غالية الثمن، وهذه فرصة تربوية ثمينة، حيث يمكن عبر اللعب تعليم الأطفال انتظار الدور والصبر، واحترام رغبات الآخرين، والبعد عن العزلة والحرية المنضبطة.

 

أخيرا:

علينا أن نقدر روح الطفولة وطبيعتها، وندرك أن اللعب حق من حقوق الصغار، وأن الطفل الذي يلعب بنشاط ولا ينفك يلعب حتى يصيبه الإجهاد، فسيساعده ذلك أن يكون في مستقبل حياته شخصا ذا إرادة وعزيمة، يكافح ويستميت في النضال لخيره وخير غيره؛ لذا فإن قمع نشاط الطفل، واعتقال انطلاقه، والتضييق عليه بالواجبات المدرسية هو خطأ تربوي يحرمه من حقه بالتمتع بالطفولة البريئة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- تربية السلف لأطفالهم، عبد العزيز الدغيثر، العدد 206.

- التربية عن طريق اللعب المباح، محمد بن سالم بن علي جابر، موقع الألوكة.

- تربية الطفل باللعب وتطبيقاتها التربوية في الأسرة ورياض الأطفال في ضوء التربية الإسلامية، نسرين بنت هاشم بن عبد الخالق منشي، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، عام 1428هـ.

-  اللمسة الإنسانية، لمحات في فن التعامل مع الأبناء، د.محمد محمد بدري، القاهرة، دار الصفوة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...