الإعلام الأمريكي وثقافة التحرش

رأى لها
04 - شعبان - 1438 هـ| 30 - ابريل - 2017


الإعلام الأمريكي وثقافة التحرش

نشرت صحيفة البي بي سي العربية، تحت عنوان: (فوكس تستغني عن مذيعها بعد اتهامه بالتحرش الجنسي)، وذكرت الصحيفة: أن قناة فوكس الأمريكية المملوكة لروبرت مردوخ المعروف بصهيونيته، أعلنت استغناءها عن مذيعها الشهير بيل أوريلي؛ بعد اتهامه بالتورط في قضية تحرش جنسي.

بيل أوريلي البالغ من العمر 67 عاما، والذي استمر لأكثر من عشرين عاما، يقدم برنامجه الإخباري الشهير (أوريليفاكتور) ينهي حياته العملية بفضيحة التحرش الجنسي!

جاء ذلك على خلفية نشر صحيفة نيويورك تايمز تقريرا، ذكرت فيه أن (أورايلي)  دفع 13 مليون دولار تسويات لخمسة نساء، وجهن إليه اتهامات بالتحرش الجنسي؛ مما أشعل غضب المحتجين ضد المذيع الأمريكي، وشنوا حملة مقاطعة للشركات المعلنة والداعمة لبرنامجه، الأمر الذي أجبر القناة أن تستغني عن المذيع؛ حفاظا على أرباحها من المعلنين.

وفي سياق متصل: أكدت إليسينكا ميروتا المذيعة في  قناة "سي.إن.إن" بأنها أيضا كانت هدفا للتحرش الجنسي، من قبل الرئيس التنفيذي السابق لقناة "فوكس نيوز" روجر آيلز، وصرحت خلال المقابلة التليفزيونية ببرنامج (نيو داي): بأن آيلز، قال لها بالحرف الواحد: "إنه ربما يجب أن يعرف كل منا الآخر بصورة أفضل في فندق! إذا أرادت أن تنجح في فوكس نيوز!"؛ مما دفع المذيعة أن تجزم بكل أسى بقولها: إن الثقافة السائدة في القناة، جعلت من المستحيل توقف هذا التحرش.

 

ويبدو أن هذه الثقافة السائدة، ليست في قناة فوكس نيوز وحدها، وإنما تغولت على المجتمع الأمريكي بكامله، واستعصت على الحل. الأمر الذي دفع المخرج الأمريكي كيربي ديك أن يقدم فيلما وثائقيا صادما للمجتمع الأمريكي بعنوان: (أرض الصيد) يصور المرأة الأمريكية، بأنها أصبحت فريسة لمن يصطادها. وقد كشف في هذا الفيلم: أن نحو ربع طالبات الجامعات الأمريكية تعرضن للاغتصاب، أو التحرش الجنسي داخل الجامعات، وختم الفيلم بهذه العبارة المثيرة ـ بحسب موقع ساسه بوست ـ قائلا: لو اعترفت جامعة هارفارد بكم جرائم الاغتصابات التي تجري في أروقتها؛ لأغلقت أبوابها وانتحر عمداؤها.

 

ومن اللافت: أن بعض المحللين الأمريكان في سياق دفاعه عن المذيع أوريلي، حاول أن يبرر هذه القضايا المرفوعة من هؤلاء النسوة، أنها لم تكن إلا بدافع التربح بالملايين، من خلال استغلال شهرة المذيع، والاستفادة من القانون الذي يجرم التحرش في أمريكا، وليس كما يتوهم البعض أنه من باب الاحتشام أو الشرف، وهذا إن صح، فهو عذر أقبح من ذنب، ويعكس نظرة الاحتقار والازدراء للمرأة الأمريكية، في عين الإعلام الأمريكي.

إنها مأساة حقا أن تصبح المرأة سلعة رخيصة، لا سمعة لها ولا شرف، في نظر الناس بهذه الصورة المقيتة!

لماذا إذن لا تنطلق حملات، تتعاطف مع مثل هذه القضية الإنسانية، لماذا لا تتدخل منظمات حقوق الإنسان في الشأن الأمريكي، وتطالب بفتح ملف استغلال المرأة الأمريكية، وإهانتها بهذا القدر البالغ؟

 

لقد أكدت التجارب الإنسانية حولنا: أن ضمانة المجتمع الحقيقية في التمسك بقيمه، وغرس الأخلاق والفضائل في ناشئتنا منذ نعومة أظفارهم، والتركيز والإلحاح على قيمة الحياء والاحتشام، في عصر استهدفت هذه القيم، وضربت في مقتل، فعلى المسؤولين عن كل القطاعات: أن يستشعروا هذه الأمانة، ويتحملوا المسؤولية المجتمعية تجاه من يستهترون بقيم المجتمع، ولايستحون من دعوته إلى التفسخ والانحلال، حتى لا ننزلق إلى سوء المصير.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...