الإعلام الأمريكي يعلم الأطفال العنف !!

عالم الأسرة » رحالة
15 - رجب - 1424 هـ| 12 - سبتمبر - 2003


الإعلام الأمريكي يعلم الأطفال العنف !!

تسنيم عبد الرحمن

     

في الوقت الذي تتهم فيه الولايات المتحدة الأمريكية المسلمين بالإرهاب وتصف الإسلام بدين العنف تزداد نسبة تعرض الأطفال والمراهقين الأمريكيين للعنف في وسائل الإعلام ؛ حيث تشير الأبحاث والتقارير إلى أن متوسط مشاهدة الطفل الأمريكي للتلفزيون تصل إلى 21 - 23 مرة أسبوعياً، وهذا يعني بأنَّ هذا الطفل عند بلوغه 70 عاماً سيكون قد أمضى من 7 إلى 10 سنوات أمام جهاز التلفزيون، كما أنَّ الطفل في صباح يوم الأحد من كل أسبوع يشاهد حوالي 25 مشهداً عنيفاً في كل ساعة، لذا ليس من الغريب أن يبلغ مجموع ما شاهده الفرد هناك حوالي 200.000 مشهداً عنيفاً عند بلوغه 18 عاماً.

 

تدعي صناعة الترفيه بأنه لا يوجد أي رابط بين عنف وسائل الإعلام والعنف الحقيقي في الحياة الأمريكية ، غير أنَّ الدراسات العلمية أثبتت أنَّه بجانب الارتباط الوثيق فإنَّ الطفل الذي يشاهد عنف الإعلام يفقد القدرة على التفريق بين العنف الحقيقي في الحياة وعنف التسلية الذي يرد في وسائل الإعلام، ويكون لديه الاتجاه القوي لقبول أنَّ العنف أسلوب مقبول لحل كل المشاكل بما فيها المشاكل المعقدة!!

 

ويقول المختصون : إن علاج مشكلة وسائل الإعلام معقدة إلى حدٍّ ما، وذلك لتعدد الأطراف المرتبطة بها، فيستوجب على العاملين في الحقل الصحي إعلام مرضاهم والجمهور بالأثر الحقيقي لهذه الرسائل الإعلامية، وعلى صناعة التسلية والترفيه تحسين منتجاتها بمنح نفسها وقتاً أطول لتصور أثر الأعمال العنيفة، وعلى الحكومة أن تقوم بدور مسؤول أكثر لتنظيم صناعة التسلية والترفيه، وعلى الوالدين أن يقوما بالدور الأكبر؛ وذلك بمراقبة ما يشاهده أطفالهم في التلفزيون، وستغير صناعة التسلية تركيزها إذا لاحظت أنَّ الأطفال ابتعدوا عن برامج العنف.

 

وفيما يلي بعض الطرق والأساليب التي تساعد الأطفال على الابتعاد عن البرامج التي تتسم بالعنف:

 

·    إبعاد الرضع وصغار السن عن التلفزيون

البحوث الحالية حول التطورات الأولى للمخ توضح بأنَّ الرضع وصغار السن لديهم حاجة ماسة للتفاعل المباشر مع الوالدين أو من يقوم برعايتهم، وذلك من أجل السماح لنمو سليم للإدراك الاجتماعي والمهارات العاطفية.

·    وضع الحدود والتدخل بفعالية

يجب عليك معرفة ما يشاهده أطفالك وتشجيعهم على طرح الأسئلة، فالطفل ينمي ميله نحو العنف في سن مبكرة جداً، وهذا الميل سوف ينتهي، وذلك بتحدي طفلك وسؤاله عن شعوره حول ما يشاهده، وستندهشين من حماسه لتبادل الحديث معك حول البرامج، كما أنَّ اختيارك المسبق لمواعيد مشاهدة التلفزيون ستساعدك في وضع حد للمشاهدة المستمرة دون توقف لبرامج التلفزيون، علاوة على ذلك فإنَّ الوالدين سيفقدان إغراء استخدامه "جليس للأطفال".

·    المشاهدة الأسرية

بمشاهدة أحد الوالدين للتلفزيون أو الكمبيوتر مع أطفاله فإنه يستطيع أن يقدم تفسيراً للرسائل التي بعثت من المادة الإعلانية أو من الشريط أو من موقع شبكة الإنترنت، وهذا سيجعل مشاهدة وسائل الإعلام شأناً أسرياً وليست نشاطا فرديا .

·    إدراك أثر عنف وسائل الإعلام

من آثار عنف وسائل الإعلام على الأطفال، مشاهدة الكوابيس أثناء النوم، والسلوك العنيف ضد الأطفال الآخرين، والرد بعنف على الوالدين والأشخاص المسؤولين  كالمدرسين، إضافة للأداء المدرسي الضعيف، وإذا حدثت هذه الآثار لطفلك فينبغي إيقاف مشاهدته للعنف الإعلامي كجزء من العوامل الأخرى التي ستتخذينها لمعالجة طفلك الذي تعرَّض لتلك الآثار.

·    إيصال رأيك

للأثر الذي تحدثه التغذية المرتدة على الشركات المعلنة في بعض البرامج أهمية كبيرة ، فإذا قام الآباء بإرسال خطابات أو رسائل إلكترونية أو محادثات هاتفية إلى الشركات المعلنة عن العنف الذي يبث في البرامج التي يعلنون فيها، فإنَّ بعض هذه الشركات ستقوم بإيقاف دعمها للبرامج التي يسيطر عليها العنف، وبالتالي فإنَّ محطات التلفزيون ستعيد النظر في هذه البرامج وتغيرها ببرامج أخرى خالية من العنف.

 

وأخيراً، فإنَّ مراقبة الوالدين ومنعهما لأولادهما من التعرض لعنف الإعلام سيكون تجربة تعليمية مفيدة لأولادهما، وفي ظل معرفة الأطفال لتأثير الإعلام عليهم فإنَّه ستكون لديهم المقدرة على القيام باختيارات مسؤولة في حالة عدم وجود أحد الوالدين معهم.

         



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...