الإفراط في القسوة يؤدي إلى اهتزاز في شخصية الطفل!

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
07 - ربيع الآخر - 1441 هـ| 05 - ديسمبر - 2019


1

إالإفراط في القسوة والحرمان والتسلط ..يؤدي إلى.. اهتزاز في شخصية الطفل وتقوية النزعة العدوانية عنده!

بعض الأشخاص لديهم قسوة يحسدون عليها، تتعجب من أين أتوا بها، مع أنهم على المستوى الشخصي ربما تجدهم طيبين جدا، لكن المشكلة أنهم تشبعوا في صغرهم من القسوة والحرمان ثم هم الآن يسقون أبناءهم بطريقة لا شعورية من نفس الكأس، وهم مقتنعون تماما بما يفعلون، ولا يشعرون أن هناك أدنى مشكلة بل العكس تماما..

فإذا كان أبا أو أما فإنه سيقول لك: أنا لا فعل ذلك إلا بدافع الحب والله يعلم ذلك (وهو بالفعل صادق فيما يقول)

وإذا كان معلما أو معلمة فإنه سيقول لك: أنا أفعل ذلك بدافع مصلحة الأولاد، وحرصا على مستقبلهم، والإدارة وجميع أولياء الأمور يشكرونني على ذلك الحرص (وبالفعل هم صادقون)

وكلهم سيقولون لك بصوت واحد: هل تريد أن ندلع الأولاد، هكذا تربينا، لولا القسوة علينا في صغرنا ولولا الضرب؛ لما أفلحنا ونفعنا أنفسنا اليوم.

القسوة والحرمان تكون بالحماية الزائدة أو بالتسلط الزائد أو مزيج من الحماية والتسلط في آن واحد، بهدف الهيمنة والامتلاك المطلق لشخصية الطفل، فإذا كان أبا أو أما يكون من أجل السيطرة عليه، في هذا الزمن الصعب المخيف، حتى لا يفلت عقاله وينجرف مع أصدقاء السوء، فتنحرف شخصيته. وإذا كان معلما أو معلمة بهدف أن يسهل له قياد الأطفال، ويسيطر عليهم ويتحكم فيهم بشكل كامل!

وفي النهاية تشاهد شخصا مهتزا طيبا جدا جدا لدرجة الشفقة يعني غلبان للغاية وفي نفس الوقت عصبيا وعدوانيا ولا يقدر على ضبط مشاعره، وتكون النتيجة النهائية هي حرمان بعض الأبناء من أن يصبحوا أسوياء متزنين في المستقبل.

بينما هذا الشخص (المربي للأسف) الذي هز ثقة الطفل بنفسه، هو هو الذي يعاقب الطفل بسبب اهتزاز شخصيته، هو هو الذي يلومه ويعايره ويهينه بسبب ضعف شخصيته، هو هو الذي لا يزال يمارس عليه القسوة والتسلط والحرمان.

ثم يذهب هذا الشخص ينام وهو مرتاح البال والضمير، ولا يشعر أبدا أنه فعل شيئا يندم عليه! لأنه مقتنع تماما أنه لا يفعل غير الصحيح، فهكذا تربى، وهكذا ينبغي أن تكون التربية!

إن ما حصل لهذا الطفل، شيء يسمونه في علم النفس، إعاقة صغر النفس وهو نوع من الإعاقة النفسية، تختلف درجتها من طفل إلى آخر، فمنهم من يكون لديه إعاقة خفيفة، يسهل علاجها وزوال أثرها عند الكبر، ومنهم من يتعذر علاجها ويعيش بقية عمره وهو يشعر بالضعف والانكسار والدونية والحقارة.

ختاما.. إذا تكلمنا بلغة المطبخ والطهي، فالحب والحنان والأمان والتقدير والاهتمام والتشجيع في التربية هي كالماء لإنضاج الطعام، أما القسوة والحرمان والتسلط في التربية هي كالملح لمذاق الطعام.. فاحذروا احذروا أن يزيد الملح عن حده!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


إبراهيم جمعة

ل. آداب قسم اللغة العربية واللغات الشرقية

ليسانس آداب قسم اللغة العربية جامعة الأسكندرية سنة 1993
مرشد تربوي وتعليمي سابق بشركة الفرسان التعليمية
محرر صحفي ومشرف محور الأسرة والطفولة بموقع لها أون لاين
له عدد من المقالات الاجتماعية والحقائب التدريبية في مجال العلاقات الزوجية وتربية الأبناء


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...