الاحتفال باللغة العربية احتفال بلغة القرآن

كتاب لها
08 - ربيع أول - 1437 هـ| 20 - ديسمبر - 2015


1

اختارَ اللهُ سبحانَه وتعالى بحكمتهِ وعلمهِ، اللغةَ العربيةَ لغةً وبياناً لكتابهِ الخالدِ؛ لأنَّ هذه اللغةَ حظيتْ بمزايا التعبيرِ والبيانِ ما لمْ تحظَ به لغة غيرُها، ولن يسعَ كتابَ اللهِ غيرُها؛ ولو كانَ في الوجودِ لغةٌ تفوقُ اللغةَ العربيةَ في الكشفِ عن دقائقِ البيانِ وأسرارِ التعبيرِ، ما جاوزها القرآنُ إلى غيرِها، ولكنَّ نزولَه باللغةِ العربيةِ دليلٌ قاطعٌ على نفي هذا الاحتمال.

فاللغة العربية أسمى اللغات على الإطلاق، ومن الآيات الدالة على ذلك: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) {يوسف آية 2} و(إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) {الزخرف آية 3} و(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) {الشعراء آية 195}.

نزل القرآن الكريم باللغة العربية، وبلهجة قريشٍ، حيث كانت ملتقى للقوافلِ والتجار من الشمال والجنوب، فكانوا يصلون إليها للتجارة، وللطواف حول البيت والتبرُّك به.

هذه هي اللغة العربية التي أعلى الله شأنَها، وجعلها وعاءً لحفظِ كتابِهِ العزيزِ "وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" فصلت 42،41.

اللغة العربية "لغة القرآن" و"لغة الضاد" بهذه الكلمات تعرف اللغة العربية بين أهلها والناطقين بها، هذه اللغة التي شرفها الله عز وجل لتكون وعاء لخير كتبه وآخرها "القرآن الكريم" المنزَّل على خاتَمِ رسله وأشرف خلقه، محمدٍ صلى الله عليه وسلم، تميّزت بصفات لم تتوافر للغة أخرى في العالم.

          في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام تقرر الاحتفال باللغة العربية في هذا التاريخ؛ لكونه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190، الذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية، ولغات العمل في الأمم المتحدة، بعد اقتراح قدمته المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية وليبيا، وفي أكتوبر 2012م عند انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لليونسكو، تقرر تكريس يوم الثامن عشر من ديسمبر يومًا عالميًّا للغة العربية، واحتفلت اليونيسكو في تلك السنة للمرة الأولى بهذا اليوم.

تعدُّ "العربية" من أقدم اللغات السامية، وأكثر لغات المجموعة السامية متحدثينَ، وإحدى أكثر اللغات انتشارا في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة، ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، إضافة إلى عديدٍ من المناطق الأخرى المجاورة، وهي من بين اللغات السبع الأكثر استخداما في الإنترنت، وكذلك الأكثر انتشارا ونموا، متفوقة على الفرنسية والروسية، وهي ذات أهمية كبيرة لدينا، فهي لغة القرآن، ولا تتم الصلاة إلا بإتقان كلماتها.

تتميز العربية بقدرتها على التعريب واحتواء الألفاظ من اللغات الأخرى بشروط دقيقة معينة. فيها خاصية الترادف، والأضداد، والاشتقاق، والمشتركات اللفظية. وتتميز كذلك بظاهرة المجاز، والطباق، والجناس، والمقابلة والسجع، والتشبيه، وبفنون اللفظ، كالبلاغة والفصاحة وما تحويه من محسنات.

لقد شرَّف الله اللغة العربية بتلاوة القرآن وكتابته بها، وجعلها محفوظة لحفظه كتابه الكريم، قال تعالى "إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"الحجر9، وصدق حافظ إبراهيم عندما قال:

وسعتِ كتابَ اللهِ لفظاً وغــايــةً    وما ضقتِ عن آيٍ به وعظاتِ

وفي هذه الأيام تجوب فعاليات الاحتفاء باللغة العربية ربوع المملكة والعالم العربي عبر قصائد الشعر الموحية والكلمات الرنانة، ومعارض للخط العربي وتاريخ العربية وفنونها، وذلك في كثير من المدارس، فهل يعرف النشء قدر لغتهم ويوفونها حقها نطقا وكتابة وإبداعا وتأليفا؟! وهل يعرف النشء قدر كتاب الله تعالى الذي نزل بلسان عربي مبين.

إن عطرا يفوح من اللغة العربية لا ينفد، هذه اللغة الجميلة في كتاباتها وفي ألفاظها وبيانها، فهنيئا لمن يتحدثونها وحُقَّ لهم أن يحافظوا عليها ويتقنوها ويعلموها أبناءهم؛ حتى يحسنوا تذوقها واستخدامها ويظهروا جمالها في أحاديثهم وكتاباتهم.

وخير ختام قول شاعر النيل حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية:

أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ    فَهَلْ سَاءلـوا الغَـوَّاصَ عَـنْ صَدَفَاتي

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...