الاستعداد للامتحانات.. فن ومهارة

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
15 - صفر - 1434 هـ| 29 - ديسمبر - 2012


1

إن عملية التعلم ما هي إلا صقل للشخصية وتشكيلها لتظهر بمخرجات جديدة. تجعلها أقدر على استغلال إمكانياتها وإخراجها بطريقة إبداعية ممزوجة بالخبرات السابقة.

وتعقب عملية التعلم الممنهجة مواسم الامتحانات التي تشكل فرزاً لما تم اكتسابه, وحصاداً لزراعة أشهر قضى فيها الطلاب أيامهم في اجتهاد لخوض أمواج الامتحانات بنجاح.

 فالنجاح هدف يرنو له الجميع، ولكل هدف سبل يسهل الوصول إليه لتحقيقه.

فإذا سلطنا الضوء على الشكوى المتكررة من الكثير من الطلاب "أنا أقضي الكثير من الوقت في المذاكرة لكني لا أجد نتيجة مناسبة تماثل الجهد المبذول. بينما يقضي آخرون نصف ما أقضيه من وقت ويتفوقون".

تجعل لنا وقفةً نتساءل فيها.. ما السر في ذلك؟

رغم أن الوقت المبذول للمذاكرة مهم، إلا أن مستوى التحصيل لا يُقاس به. إذ إن التركيز في وقت المذاكرة مع استخدام أساليب تُسهل عملية التعلم يفوق في الأهمية مقدار الجهد المبذول.

إن عملية التعلم الفعالة تستند إلى أربعة ركائز:

1-     تحفيز الدافعية: إن وجود الامتحانات في حد ذاتها يعطي العملية التعليمية بعض القلق الدافع للاستمرار على مسيرة الاجتهاد. فتمنح الحافز الداخلي للنجاح, على ألا يزيد عن الحد المعقول، فينقلب إلى خوف يُبعثر  الجهد. فتتطاير المعلومات أثناؤه كما لو كان الطالب يرى السؤال لأول مرة في حياته.

وتزداد الدافعية بتحديد الهدف وجعله أمام العين دائماً. ثم تحديد الوسائل الممكنة للوصول إليه, فالناجحون هم من يبنون القصور في مُخيلاتهم قبل الشروع بها على أرض الواقع, فتخيل الهدف وكأنه قد تحقق بعد سنوات يعطي القوة والدافع لتحقيقه الآن وكما قيل. إذا استطعت أن تتخيل استطعت أن تطبق.

ويمكن تحديد الهدف بالسؤال من أنا بعد خمس أو عشر سنوات؟ ماذا أريد أن أكون؟

ومهما كان الهدف جديراً بالأهمية، فإنه من المهم أيضاً برمجة النفس على الإيجابية بالنظرة الإيجابية للذات، والتحفيز بالحوار الداخلي الإيجابي لإيقاظ الحماس فيها؛ لأن توقعات كل منا تحدد سلوكه. وتوقفه عن قولبة نفسه والتضييق عليها. فلا مكان لهزيمة الذات بأفكار سلبية, نتمسك بها لتمنحنا مبررات لتقصيرنا "لم أحصل على نتيجة جيدة لأن ذاكرتي ضعيفة. أنا غبي لا أستطيع أن أفهم هذه المادة".

2-     استثمار القدرات: الجميع يمتلك من القدرات ما يمكنه من اختصار الوقت والجهد للوصول للنجاح المطلوب. لكن استثمارها قد يجهله الكثيرون.

فالمذاكرة التقليدية بالقراءة لا تحقق الفاعلية المناسبة؛ لأنها تعتمد فقط على التكرار الآلي مما يركز على الجانب اللغوي.. باستخدام الفص الأيسر فقط من الدماغ، بينما لو استثمرنا فصي الدماغ، ودمجنا اللغة بالصور والرموز بشكل ملون كما في طريقة الخريطة الذهنية، فإننا سنجعل المعلومات أكثر ثباتاً وأسهل في التلقي.

كما أن استخدام الحواس الأخرى مع البصر في المذاكرة تعطي نتائج فعالة كرفع الصوت بقراءة معلومة معينة أو تاريخ. واستخدام أسلوب التلخيص يستثمر حاسة اللمس والبصر مع السمع إذا استُخدم معها رفع الصوت.

والترميز يساعد على التذكر و استرجاع المعلومات دون جهد يذكر, ويشترك معه في هذه الميزة أسلوب الربط، كأن يتم تقسيم المعلومات بشكل مجموعات تشترك في خاصية معينة بالتالي يسهل استرجاعها. ويمكن أيضا تجميعها بشكل قصة أو صور ذهنية أو الترنم بها كأنشودة لتحفيز فصي الدماغ، وبالتالي تكون عملية الحفظ والاسترجاع أسهل.

3-     اختيار الأسلوب المناسب: كل مادة لها طرق في استذكارها. ولا يمكن تجاهل ذلك، فمثلا من الخطأ استذكار ومراجعة مادة تحتوي على الأرقام والمعادلات كمادة تحتوي على الأبيات الشعرية التي تحتاج للحفظ والاستظهار. فلكل منهما أسلوب يختلف عن الآخر, فالأولى تحتاج إلى التدريب على مسائلها وفق القانون المُعطى. والثانية تحتاج للتكرار والتنغيم مع تخيل الصور في الذهن وجعلها تبدو متحركة.

كما أن شخصياتنا و أدمغتنا تختلف أيضاً، فالأسلوب الأمثل لطالب يختلف حتماً عن الآخر فقد يجد أحدهم أن الاستذكار أثناء المشي يعطيه نشاطاً، بينما يفضل الآخر الجلوس في مكان هادئ.

بينما يفضل الطلاب الانبساطيون الدراسة الجماعية. لما تمنحه لهم من جو نشط يمنع شرود الذهن لديهم. ويستمتع الانطوائيون بالدراسة المنفردة.

4-       المتابعة المراجعة المستمرة: إن عملية تحديد الوقت وجدولته تمنح الطلاب متسعا من الوقت للتهيؤ للامتحانات قبل وقت كاف. على أن يكون هذا التنظيم من الطالب نفسه فهو أعلم الناس بحاله وقدرته ومدى إتقانه, وأن يكون الجدول مرناً ويتخلله فترات للراحة وتجديد النشاط. فيقسم مواده الدراسية على عدد الأيام المتبقية ويبدأ بتحديد ما لم يتقنه أو ما يريد الاستفسار عنه. وتلخيص ما استوعبه بخريطة ذهنية تجمع الكثير من المعلومات وتعينه على استرجاعها بمجرد النظر إليها. بالإضافة إلى كونها صورة يحتفظ بها الدماغ بسهولة في ذاكرته.

وبعدها يتم التحضير بتوقع الأسئلة .. واختبار الذات للتهيؤ للامتحان.

ويمكننا دائما رفع مستوى الإنجاز ضمن منظومة ثلاثية الإنجاز والتألق التالية:

ارفع .. من مقاييس المذاكرة، سواء في الوقت أو التركيز واختيار الأساليب المناسبة.

غير.. من بعض عاداتك وأساليبك لتكون أكثر فعالية.

نمذج .. أختار نموذجاً ناجحاً واقتدي به حتى تصل إلى ما وصل إليه.

وأختم بقول الشاعر:

ولم يبعد على نفس مرام          ***        إذا ركبت له الهمم البعادا

ولم أر بعد قدرته تعالى            ***          كمقدرة ابن آدم إن أرادا

ودائماً الأخذ بالأسباب لا يمنع التوكل على الله والدعاء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...