الاستغناء عن الرفاهيات يقلل الأزمات الاقتصادية وتأثيراتها السلبية على الأسرة

عالم الأسرة » شؤون عائلية
24 - صفر - 1436 هـ| 17 - ديسمبر - 2014


1

المستوى الاقتصادي المتعثر للأسرة يرتبط غالبا بإشكاليات تربوية، واجتماعية تؤثر على الأبناء، وربما طالت علاقة الزوجين ببعضهما. وفي ظل الأزمات الاقتصادية التي تتفاقم في الكثير من المجتمعات العربية، نتناول في التحقيق التالي، كيفية تفادي هذه الأزمات، وتجنب تأثيرها على الأبناء والأسرة بشكل عام، من خلال آراء ربات بيوت يعملن في العديد من التخصصات، بالإضافة إلى أستاذ متخصص في علم الاجتماع فماذا قالوا؟

 

بداية ترى السيدة كريمة عبدالمجيد تعمل مدرسة: أن الأزمات والمشكلات الاقتصادية  تؤثر تأثيراً مباشرا على تربية الأبناء وصحتهم النفسية والبدنية، فالطفل لا يعيش  في عزلة عن مجتمعه، وهو يختلط بطبقات أخرى متفاوتة في المستوى الاقتصادي، وهو غالبا لا ينظر للأقل مستوى منه بل للأعلى. ودائما يتطلع للأسرة متوقعا منها تحقيق مستوى معين من المعيشة، ربما لا تستطيع تحقيقه في ظل الأزمات الاقتصادية التي تتحول إلى أزمات اجتماعية، وصراع دائم بين أطراف الأسرة الواحدة.

 

 وتضيف: يترجم هذا إلى عدم تركيز أو ضعف في التحصيل التعليمي، وأزمات نفسية  يتعرض لها الأبناء، هذا في ظل  مجتمع أصبح يعاني قصورا شديدا في فهم جوهر الدين، واحترام قيم ومفاهيم باتت باهتة، كقيمة العمل والعلم لذاته، والاجتهاد والابتكار، حيث يحترم المجتمع  ثريا أو غنيا، ربما لا يعرف مصدر دخله، وتتناثر أخباره هنا وهناك أكثر من الاهتمام بعالم جليل.

 

وفي ظل تلك المفارقات، تظهر أجيال فاقدة للقدوة والهوية، من السهل أن تؤثر عليها  أزمات ومشكلات اقتصادية كانت فيما سبق هي الدافع لدى أجيال سابقة إلى التفوق العلمي، وصنع  نجاحات في مجالات مختلفة في إطار التحدي للواقع الصعب، والتغلب عليه  ندر أن يحدث ذلك الآن.

 

أما الإعلامية شرين بكر فتقول: بالنسبة لي فأهم ما يؤثر في التدهور الاقتصادي المستوي التعليمي  فمثلا مستوى التعليم يتأثر ارتفاعا وانخفاضا تبعا للمقدرة المالية، كما يؤثر على نوع وجودة الطعام والشراب والملبس والمستوي المعيشي.

 

وترى بدرية حسين أن: الأزمات الاقتصادية تؤثر على المأكل والمشرب وكل شيء، وتضيف: بالنسبة لي أحاول البحث عن بدائل لكل شي غالي الثمن، حتى لا أؤثر على أطفالي، فمثلا من الممكن أن  أستعين بالكشف على طفلي المريض في عيادات شاملة، بدلا من الذهاب لطبيب خاص، وكذلك الأكل ممكن ألجأ للمجمدات كبديل مؤقت عن اللحوم الطازجة وهكذا.

 

 كما أنني أومن بضرورة تربية أولادنا على تأجيل الرغبات، وتسويفها بعض الشي،ء حتى لا يصابوا بالإحباط واليأس في كبرهم، كلما توفرت لهم المتطلبات، ثم فقدوها فجأة.

 

أما نيفين صالح ـ مترجمةـ فترى أن الأزمات الاقتصادية بالفعل تؤثرعلي الأسرة المصرية في نواحي كثيرة، منها: النفسي، والعلمي، والتربوي، حيث إن قلة الموارد تجعل الأب والأم يواجهان بكمية كبيرة من المتطلبات والمصروفات الزائدة؛ مما يعرضهما للضغط، حيث لا يستطيعان أن يوفرا السلام النفسي للطفل الذي هو كل ما يمتلكان، وبالتالي يؤثر علي العلاقات الخاصة بهم، وكذلك علاقتهم بالأبناء، والأداء العلمي الذي يتأثر بمدي قدرتها علي توفير الاحتياجات التي تدعمه بالنسبة للأبناء.

 

 وتضيف: وسط كل هذه الضغوط، نسأل أنفسنا كيف يكون الأبناء بهذا العنف والقبح في الشوارع والمدارس، مهما ارتقي مستوي المدرسة أو الجامعة، وذلك لأننا نضغط علي الأبناء، ونقصر في الجانب التربوي والتوجيه داخل المنزل، الذي هو ركيزة المستقبل، وتكتمل الصورة التي نتمناها بالدعم الحقيقي والمعتدل، فإذا صلحت المنظومة صلح الناتج الحقيقي للمجتمع وهم الأبناء.

 

ويأتي دور علم الاجتماع، ليؤكد د. جمال عبد المطلب ـ أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة بني سويف ـ أن الأزمات الاقتصادية موجودة في كل دول العالم، بما فيها مصر، وخاصة الأسر ذات الدخل المحدود، فدخل الأسرة ليس مقصودا به الراتب الرسمي الذي يحصل عليه رب الأسرة من عمله الثابت، بل يتضمن ذلك أيضا كل ما يأتي للأسرة من تجارة أو مشروعات صغيرة أو عائد عقارات، أو حتى تربية الدواجن في المنزل.

 

ويؤكد عبدالمطلب أن الأزمات الاقتصادية تتكرر في الأسر المصرية لعدة أسباب، منها أولا: وجود التدني في الدخول، ومستوى المعيشة، وعدم القدرة على الإنفاق وسد الاحتياجات الضرورية.

 

ثانيا: التضخم الذي ينتج زيادة الأسعار، وهو بالتالي يثقل كاهل الأسرة، فعدم القدرة على الاستثمار والإنتاج والتصدير ينتج عنه زيادة في الأسعار، كما أن المشروعات الصغيرة أو متناهية الصغر والتي تخص الأسر الفقيرة وخاصة المرأة المعيلة (بوفاة الزوج، الهجر، الانفصال والطلاق) وهي غير موظفة، أو تتقاضى مرتبا ثابتا، فما يأتيها من ناتج هذه المشروعات الخفيفة لا يكاد يفي بمتطلباتها هى وبقية الأسرة، كما يسبب أزمة في السيولة، فلا تستطيع أداء واجباتها؛ لذا على ممولي تلك المشروعات أن تتناسب مع البيئة والواقع المجتمعي التي تعيش فيه تلك النماذج من الأسر.

 

ويرى عبد المطلب أن الأسر المصرية البسيطة تستطيع دوما التكيف، وإدارة أزماتها خاصة الاقتصادية، باعتبار أن الأزمة عامة، فتنجح للتعايش معها، فحينما يمرض الطفل تذهب الأم للمستوصف لا للطبيب الخاص، توفيرا للمصروفات، كذلك التقليص من الدروس الخصوصية، واللجوء إلى مجموعات التقوية، والتقليل من بعض الرفاهيات، مثل: النزهات والنفقات والعزائم،  كما أن رب الأسر البسيطة يتعامل مع تلك الأزمات بشكل عملي فيزيد من ساعات عمله الإضافي؛ للحصول على أجر مؤقت يساعده في اجتياز تلك الأزمات الاقتصادية.

 

كما يدعو عبد المطلب في نهاية كلامه إلى ضرورة قيام مؤسسات العمل المدني بمساعدة الأسر؛ لتخفيف الأحمال التي تثقل كاهلها، خصوصا مع تزايد الأزمات الاقتصادية التي تكاد تقضي عليها، وإعطاء فرص أكبر للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- maha - السعودية

16 - ربيع أول - 1436 هـ| 07 - يناير - 2015




صحيح والله إنكم صادقون، ما دهور العالم إلا الرفاهيات

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...