الاسكاتوما التربوية! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الاسكاتوما التربوية!

كتاب لها
07 - شعبان - 1437 هـ| 15 - مايو - 2016


1

تحتاج العملية التربوية لتسير وفق منهج سليم، بأن تراعي الواقعية جنباً إلى جنب مع المصاحبة، واستخدام الأساليب التربوية العلمية المختلفة. إذ إن الانقياد خلف المشاعر قد لا يؤدي للنتائج المرجوة.

فعندما نتحدث عن الاسكاتوما التربوية فإننا نعني أن مشاعرنا الناتجة عن فكرة ما قد تطغى على عقولنا، وبالتالي ستؤثر على إدراكنا للمواقف وتعمينا عن كثير من الحقائق. وتصل بنا إلى العتمة النفسية تجاه بعض المواقف.

فمثلا مشاعرنا الناتجة عن فكرة مسبقة تجاه أحد الأبناء، قد تقودنا لنصفه بأنه لا يتقن مهارة معينة نتيجة إخفاقه في أدائها في وقت سابق. وعندها غالباً ما تطغى مشاعرنا تجاهه على إدراكنا للواقع فتعمي بصيرتنا عن نجاحات كثيرة أحرزها ويتميز بها، كما أنها تجعلنا لا نرى مدى تقدمه في المهارة ذاتها، حتى لو أنجزها بشكل جيد، فتبقى عقولنا محتفظة بما أرسلناه لها من إدراك سلبي حوله. وكذلك حالنا في النظر لصفاته الشخصية وغيرها، فنعطي لصفة واحدة طابعا عاما للشخصية، متجاهلين ما يتمتع به من صفات ومميزات في سلوكه الكلي بالرغم من أنها صفة جزئية في سلوكه لكن إدراكنا يعممها فنجعلها صفة عامة لسلوكياته.

وتظهر الإشكالية نتيجة هذا التفكير على الناحية التربوية، عندما نصف الابن بالجزء السلبي الذي يتصف به في سلوكه، فإننا نرسل له رسالة سلبية بها مما يُقولبه بها، حتى يصل به الأمر إلى أن يصبح محدوداً في إمكانياته، ويهز من ثقته بنفسه. فهي لا تجعل العتمة على معتنق الفكرة والشعور فقط. بل على متلقيها ليجد نفسه بعد فترة قد اعتنقها لا شعورياً، فأصبحت جزءاً من سلوكه وبنائه الشخصي. فنعته بالكاذب مثلاً يجعله فعلاً كاذباً.

لأن تركيز المربي تم تثبيته على صفة أو سلوك معين، وبدأ يركز عليه ويرسل من خلاله الرسائل السلبية التي تبرمج الابن، دون أن يوسع دائرة ما يراه من الابن. أو أن ينظر لها من زاوية أخرى.

ومع الأسف يعتنق الكثير من الوالدين هذا الأسلوب في تعاملهم مع أبنائهم، مما يدفعهم إلى الانتقاد الدائم في سلوكياتهم واستيقافهم حيال كل سلوك يصدر منهم صغيراً أو كبيراً؛ لأن العتمة النفسية أو الاسكاتوما هي المسيطرة على المنهج الفكري للوالدين، مما يجعلهم تحت سيطرة النظرة السلبية المتفحصة وتجاهل أي سلوكيات إيجابية.

ولا يقتصر أثرها على البرمجة السلبية للأبناء، إنما يتعداها للتأثير على نفسياتهم، لتبقى أسيرة الإحباط منزوعة الرغبة في المبادرة والتغيير؛ لأن النتيجة محسومة مسبقاً من قبل والديهم. فلا تتغير بأي تغيير منهم. كما أنها تُحدث فجوة كبيرة بينهم وبين والديهم مما يحد من مصاحبتهم وثقتهم بهما .ومن هنا تزداد المشكلات بينهما ويرجع الوالدان ليدوروا مع أبنائهم في الدائرة المغلقة نفسها.

لذا فإن تحكمنا بمشاعرنا يجنبنا المشكلات التربوية المختلفة والصراع مع الأبناء، خاصة إن استطعنا أن نجعل الاسكاتوما تجاه ما نواجه من سلبيات في حياتنا ومع أبنائنا، مما يجعلنا أكثر تقبلاً ودعماً لهم، فنكون بذلك قد حيدنا ما نواجه من سلبيات، وبرمجنا عقولنا على إدراك كل إيجابي في أبنائنا، فنجني قربهم وحسن تربيتهم، ونجنب عقولنا سلبيات تفسدها وتفسد علينا حياتنا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...