الاسم الحسن: من حقوق الأبناء على الآباء لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الاسم الحسن: من حقوق الأبناء على الآباء

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
18 - جماد أول - 1437 هـ| 27 - فبراير - 2016


1

من حقوق الولد على والده: أن يختار له أفضل الأسماء وأكرمها؛ لأن الأسماء تشحذ الهمم على التأسي بالقدوة، ولذلك قال بعض العلماء: خير ما يختار الأسماء الصالحة وأسماء الأنبياء والعلماء والفضلاء؛ لأنها تشحذ همة المسمى إلى أن يقتدي، وأن يأتسي بها، قال صلى الله عليه وسلم: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم» [رواه مسلم] فسمي إبراهيم على اسم أبيه، ولذلك قالوا: أنه يراعى في الاسم أن يكون اسماً صالحاً، ولا يجوز للوالدين أن يختارا الاسم المحرم، وهو الاسم الذي يكون بالعبودية لغير الله، كعبد النبي وعبد الحسين ونحو ذلك من الأسماء التي يعبد فيها البشر للبشر؛ وإنما ينبغي أن يعبد العباد لله جلا جلاله.

كذلك ينبغي أن يجنب الولد الأسماء القبيحة والأسماء المذمومة والممقوتة والمستوحش منها حتى لا يكون في ذلك إساءة من الوالدين للولد. وكان صلى الله عليه وسلم ينهي عن التسمي بالأسماء القبيحة ويغيرها مبيناً العلة في ذلك.

وعن سمرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً، ولا نجيحاً، ولا أفلح، فإنك تقول: أثمّ هو؟ فلا يكون، فيقال: لا» [رواه مسلم وأبو داود وغيرهما].

قال الخطابي رحمه الله: (قد بين النبي صلى الله عليه وسلم المعنى في ذلك، وكراهة العلة التي من أجلها وقع النهي عن التسمية بها، وذلك أنهم كانوا يقصدون بهذه الأسماء وبما فيها من المعاني؛ إما التبرك بها أو التفاؤل بحسن ألفاظها، فحذرهم أن يفعلوا، لئلا ينقلب عليهم ما قصدوه في هذه الأسماء إلى الضد، وذلك إذا سألوا فقالوا: أثمّ يسار؟ أثمّ رباح؟ فإذا قيل: لا، تطيروا بذلك وتشاءموا به، وأضمروا الإياس من اليسر والنجاح، فنهاهم عن السبب الذي يجلب لهم سوء الظن بالله سبحانه، ويورثهم الإياس من خيره) [تحفة الأحوذي 8/101].

إن الطفل يتأثر نفسياً باسمه وكنيته، وتتأثر رؤيته لنفسه بذلك، فنجد بعض الأطفال يعانون من أسمائهم؛ لأنها تحمل معان سيئة أو لغرابتها، فتسبب لهم حرجاً عظيماً كلما تعرف عليهم أحد، فهذا يندهش، وذاك يسخر، وثالث يلوم الطفل على ذنب لم يقترفه، وكأنه هو الذي سمى نفسه، بينما لو منحه أبواه اسماً جميلاً، ذا معنى ومغزى، انعكس ذلك عليه بهجة وسعادة، كلما تعرف عليه أحد وعلَّق على اسمه بالمدح والإعجاب بمعنى الاسم.

ويشير الإمام ابن القيم - رحمه الله - إلى أن هناك علاقة وارتباط بين الاسم والمسمى، وأن للأسماء تأثيراً على المسميات، وبالعكس، ويذكر - رحمه الله - جانباً تربوياً هاماً في اختيار الاسم، إذ أن صاحب الاسم الحسن يحمله اسمه، ويدفعه إلى فعل المحمود من الأفعال وذلك حياء من اسمه لما يتضمنه من المعاني الحسنة، ويلاحظ في العادة أن لسفلة الناس ولعليتهم أسماء تناسبهم وتوافق أحوالهم.

وهذه بعض الإرشادات التي يحسن الوقوف عليها قبل اختيار الاسم:

1- ليس من المستحب التمسك بأسماء جميع الصحابة أو الصحابيات، فقد كان من أسمائهم ما هو مقبول معروف في محيطهم، إلا أنه مستغرب في مجتمع آخر. وقد ذكر الماوردي شيئا مما يستحب في الأسماء، ومنها: «أن يكون حسناً في المعنى، ملائماً لحال المُسمَّى، جارياً في أسماء أهل طبقته وملته وأهل مرتبته». فعلى الوالدين أن يختاروا اسماً حسناً لولدهم، ولا يكون شاذاً أو غريباً عن المجتمع الذي يعيشان فيه، فإن غرابة الاسم قد تكون سبباً للاستهزاء به أو بصاحبه، وقد يخجل صاحبه من ذكر اسمه أمام الناس. فمن أراد أن يتشبه بأسماء الصحابة والأنبياء والصالحين، فليختر منها ما يناسبه ويناسب مجتمعه وقومه.

2- لا يلزم غير العرب أن يتسموا بالأسماء العربية، والواجب هو الابتعاد عما يختص به أهل الديانات الأخرى من الأسماء، وما يغلب استعماله في أهل تلك الديانة، «كجرجس وبطرس ويوحنا ومتى ونحوها، لا يجوز للمسلمين أن يتسموا بذلك ؛ لما فيه من مشابهة النصارى فيما يختصون به»[«أحكام أهل الذمة» لابن القيم (3/251)]

أما إذا كان اسما أعجميا - غير عربي - ذا معنى حسن طيب، فلا حرج من استعماله والتسمي به، فقد كان الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتسمون ويسمون أبناءهم بأسماء حسنة طيبة، يأخذونها من عرفهم وعوائدهم، ولا يلتزمون فيها العربية، ومن ذلك: يعقوب، وإسحاق، وموسى وهارون.

3- ينبغي اجتناب الأسماء القبيحة أو تلك التي تزكِّي أصحابها. قال الطبري رحمه الله: «لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص، ولا يقصد بها حقيقة الصفة، لكنَّ وجهَ الكراهة أن يسمع سامع بالاسم، فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يُحوِّل الاسم إلى ما إذا دُعيَ به صاحبه كان صدقاً». ومن أسماء الإناث التي أنكرها النبي صلى الله عليه وسلم «عاصية»، فغيره إلى «جميلة» [رواه مسلم].

ومن الأسماء المكروهة التي تشتهر في بعض بلاد المسلمين: الأسماء المضافة إلى لفظ (الدين) أو (الإسلام)، مثل: نور الدين، أو عماد الدين، أو نور الإسلام، ونحو ذلك فقد كرهها أهل العلم للذكور والإناث، لما فيها من تزكية صاحبها تزكية عظيمة. قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله:«وذلك لعظيم منزلة هذين اللفظين (الدين) و (الإسلام)، فالإضافة إليهما على وجه التسمية فيها دعوى فجة تُطل على الكذب، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم، والأكثر على الكراهة؛ لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه، وكانت في أول حدوثها ألقاباً زائدة عن الاسم، ثم استعملت أسماء». [«تسمية المولود» (ص/22)].

4- وفي أسماء الإناث: ينبغي اجتناب الأسماء التي فيها معانٍ تلحظ الشهوة، مثل: فتنة أو فاتن، وكذا ناهد أو ناهدة (وهي التي ارتفع ثديها وبرز) كما يجب تجنب تسمية الإناث بأسماء الملائكة، لأن في ذلك تشبهاً بالمشركين في ظنهم أن الملائكة بنات الله. يقول الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: «أما تسمية النساء بأسماء الملائكة، فظاهر الحرمة؛ لأن فيها مضاهاةً للمشركين في جعلهم الملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم، وقريب من هذا – يعني في الحرمة - تسمية البنت: ملاك، ملكة» [تسمية المولود" (ص/24)].

5- الاسم إن كان يغلب استعماله للرجال، فهو من أسماء الرجال فلا يتسمى به النساء، وإن كان يغلب استعماله بين النساء، فهو من أسماء النساء فلا يتسمى به الرجال، مثل: رزان وولاء وإيمان، أما الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء، وهي التي لم يغلب فيها شيء على شيء وتساوى الاستعمال فيها فهي جائزة مثل نهاد ونحوه، وإن كان الأولى تركها منعاً للبس، وحتى لا نقع في شبهة التشبه بالجنس الآخر الوارد النهي عنه في حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لعَن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُتَشَبِّهينَ من الرجالِ بالنساءِ، والمُتَشَبِّهاتِ من النساءِ بالرجالِ"[رواه البخاري].

والقرينة الصارفة عن التحريم هي: أنه لا يجزم بالتشبه ولا يمكن القول إن الرجل تشبه بالمرأة، ولا يمكن القول بأن المرأة تشبهت بالرجل، ولذا انتقل للكراهة.

وقد نص العلماء على جواز التسمية بالأسماء المشتركة التي تطلق عليه سبحانه وتعالى وعلى غيره، فيجوز التسمي بعلي ولطيف ورشيد، فيقال في حق الله العلي اللطيف الرشيد بالألف واللام وللبشر بدون الألف واللام.

6- ثبت في الصحيحين من حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة t قال أبو القاسم: «تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي» [رواه البخاري] وقال البخاري في صحيحه: باب قول النبي «تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي» قاله أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعن أنس قال: نادى رجل رجلا بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله، فقال: يا رسول الله إني لم أعنك، إنما دعوت فلانا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» [رواه البخاري].

قال الحافظ ابن حجر: وقد اختلف في جواز التكني بكنيته صلى الله عليه وسلم ، فالمشهور عن الشافعي المنع على ظاهر الحديث، وقيل يختص ذلك بزمانه، وقيل بمن تسمى باسمه. [فتح الباري (6/648)]

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...