الاقتصاد المنزلي

كتاب لها
24 - ذو القعدة - 1423 هـ| 27 - يناير - 2003


في غمرة وقوع المجتمع الإسلام في شَرَك المنهج الرأسمالي الجشع، الذي يخترع كل يوم "موضة" استهلاكية، وما على النَّاس إلا أن يشتروا وينفقوا أموالهم في هذا السبيل، في غمرة هذه الحالة أو الظاهرة، أتذكر جدَّاتنا وأمهاتنا، كيف كانت طريقتهم في تدبير المنزل، كانت طريقة تنمُّ عن خبرة وحصافة، كانت المرأة في تلك الأيام تصلح الملابس وتحتفظ بالجيد منها ليلبسها الابن الصغير الذي سيكبر، والملابس القديمة يمكن أن يستفاد منها في عمل بعض المفروشات البسيطة، وكانت المرأة تحضر الطعام باقتصاد واعتدال، والكل مسرور من وجبات تضع فيها المرأة كل امكانياتها. كان المجتمع الإسلامي  لا يحتاج إلى كثير من المصنوعات الخارجية أو المأكولات، وحتى إن استورد شيئاً فإنه يحافظ عليه ويصلحه، وقد يقول قائل: كان هذا بسبب قلة المال. والصحيح أنه لم يكن هو السبب الرئيس، ولكن عادات حسنة وجميلة اكتسبتها من الأجيال التي سبقت، ومن حضارة تحب الاعتدال والتيسير في كل شيء.

إنني لا أطالب المرأة اليوم، والشابة خاصة؛ بأن تكون مثل جدتها في هذه الأمور، فلا شك في أنَّ الزمن تغيَّر وتغيَّرت العادات، وجدّت أمور كثيرة من آلات حديثة، ورفاهية في العيش، والإنسان ابن بيئته - كما يقال -، ولكنني أطالب بأن ترجع الأسرة المسلمة إلى بعض هذه العادات الجميلة، إلى شيء من التعاون والتكامل، إلى شيء ممَّا تعودنا عليه في التوفير للمستقبل وممارسة (الاقتصاد المنزلي) والمحافظة على الأشياء التي نملكها، وألا نستهتر بها ونملَّ منها لنشتري آخِر "موضة" من الأثاث والملابس وأدوات المطبخ.

ليس هذا دعوة للبخل، ولكنها دعوة لعدم الإسراف وعدم الاعتماد الكلي على الغير، دعوة لإحياء الفطرة السليمة، والفطرة هي العمل لا الكسل، والعمل يعطي المرأة نوعاً من الحيوية، ومسؤولية البيت من الداخل.

إنَّ اجتماع الأسرة على الطعام وشكر الله تعالى على ما أنعم يعطي الأسرة نكهة خاصة، ومساعدة البنت لأمها والولد لأبيه إحياء لبعض العادات التي تكاد تنقرض، وكذلك العلاقات الحميمة بين الجيران.. كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، موجهاً الكلام لأبي ذر رضي الله عنه: "إذا طبخت فأكثر المرق وتعاهد جيرانك".

لقد أفسدت المدنية المعاصرة كثيراً من الأذواق والعادات الجميلة، فهل نستسلم لها، أم نأخذ أحسن ما نجد وندع ما ينافي ديننا وذوقنا الإسلامي؟!

مقالات أخرى:

خواطر  رمضانية

رسائل  صادقة  للشابات  المسلمات(5)

مكان  المرأة  ومكانتها

حياتنا

رسائل  صادقة  إلى  الشابات المسلمات (3)

علاقة  الظاهر  بالباطن

علاقة  الإنسان  مع الله



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...