الانتحار في الغرب..ظاهرة تستحق التأمل!

عالم الأسرة » رحالة
21 - محرم - 1431 هـ| 06 - يناير - 2010


تزايد عدد المنتحرين في العالم بصورة غير طبيعية حيث بلغ عددهم نحو مليون منتحر سنويا، و نجد أكبر نسبة للمنتحرين في العالم  في دول البلطيق " لتوانيا , أستونيا , لاتفيا " بجانب السويد وسويسرا.

وإذا كان عدد المنتحرين بلغ حاليا نحو المليون شخص في العام؛ فمعنى ذلك أن شخصا ينتحر في كل 30ثانية وهذا ما جاء في مجلة " ذي لا نست" البريطانية.

دول البلطيق  وهي الأعلى عالميا في نسب الانتحار، وهي عبارة عن دول صغيرة تقع بالقرب من المحيط المتجمد الشمالي، ويعاني سكانها من البرودة الشديدة بجانب الفقر الشديد، مما يتسبب في إصابتهم بالأمراض الفتاكة: مثل السل، وأمراض الجهاز التنفسي، ولذا نجد إن أعدادهم في ازدياد وقد بلغ عددهم نحو 30 منتحرا بين كل مئة ألف شخص.

ولكننا نجد على العكس من هذا في السويد وسويسرا وهما من الدول الغنية والتي يمتاز شبابها بالثقافة والعلم، ففي سويسرا تبلغ نسبة التعليم 100%  تقريبا، و تعتبر من أعلى عشرة دول دخلا للفرد بالعالم، ويمتاز اقتصادها بالثراء لا سيما وأنها تعتمد على التكنولوجيا في الصناعة.

ولكن على الرغم من ثراء الدولة، وثراء شعبها يقدم الكثير من شبابها على الانتحار وقد اجتمع بعض الساسة وعلماء النفس بمدينة جنيف في عام2007 في مؤتمر لبحث هذا الموضوع،وجاء في التقرير:

إن معظم المنتحرين من فئة الشباب، وهم الذين يقبلون علي  جريمة الانتحار، ومعظمهم  مرضى بأمراض، أهمها: الشذوذ الجنسي، وأمراض الاضطرابات النفسية، ويعاني معظمهم  من الضياع، وعدم  الترابط الاجتماعي في حياتهم، هذا إلى جانب الخواء النفسي، حيث يشعر الشباب بالخواء الروحي، وهو من أهم الأشياء التي تكون شخصية الفرد، ولا سيما أن الشباب في أوربا هجروا الدين، وأصبح الشاب المتدين في قاموسهم إنسانا شاذا! حتى أن الكنائس أصبحت شبه مهجورة ولا يرتادها سوى بعض العجزة والأسر الفقيرة.

و في بلجيكا تشير الإحصائيات إلى أن الرجال  يقبلون على الانتحار، أكثر من النساء.  وقد بلغ عدد المنتحرين في عام 1999م نحو "1120" شخص، وهي نسبة كبير جدا في ذلك العام وحاليا قد ازدادت لتصل لنحو 2061شخصا.

و في بريطانيا تبلغ نسبة المنتحرين من المراهقين نحو 4% من كل مئة ألف مراهق، وترتفع لتصل لنحو 47% من كل مئة ألف لدي الذين تعدوا سن الخامسة والخمسين عاما، وترتفع لتصل لنحو 57% للذين فاقت أعمارهم سن الخامسة والسبعين عاما.

أما في ألمانيا فترتفع نسب الانتحار خصوصا لدى أفراد الجيش الألماني حيث تبلغ ضعف النسبة الخاصة بعامة الشعب،   في الماضي خاضت ألمانيا حروبا عالمية كبرى، وعانى أفراد جيشها الأمرين من فظائع  تلك الحروب! مما حدا بالكثير من جنودها إلى اللجوء للانتحار نسبة لمعاناتهم القاسية إبان تلك الحروب، ولقد بلغت نسبة الانتحار في عام 2004م نحو 13% من كل مئة ألف نسمة، وحتى قائدهم النازي " أدولف هتلر " قد أقدم على الانتحار عقب هزيمته من قبل جيش الحلفاء.

ولا يختلف الأمر كثيرا عن المعاناة التي يعيشها أفراد الجيش الأمريكي، و التي أصابت الكثير منهم  بأمراض نفسية خطيرة، وحدت بالكثير منهم إلى الإقبال على الانتحار هربا من جحيم الحرب المستعرة في العراق.

  ومن المعلوم أن أمريكا قد أرسلت نحو مئة ألف جندي للعراق، ومكثوا هنالك عدة أعوام، بعضهم يعول أسرته وبعضهم قطع دراسته الجامعية وجاء للعراق ......إلخ. وكان أغلبهم يعانون من ضغوط  نفسية هائلة؛ مما حدا بالكثير منهم إلى الركون للانتحار.

 ولقد بلغت نسبة الانتحار في أوساط الجنود نحو 17,3% من كل مئة ألف جندي, بينما عانى نحو 478 جنديا من أمراض نفسيه خطيرة يصعب شفاؤها.

أما الجيش الإسرائيلي:

 فقد أكدت الدراسات والأبحاث النفسية الخارجة من جهود المؤسسات الصهيونية أن الانتحار هو السبب الأول لموت جنودهم  في العام 2005، و بحسب تقرير ما تسمى "دائرة القوى البشرية في الجيش" فإن معدلات الانتحار في صفوف الجيش الصهيوني سجلت 30 حالة انتحار منذ بداية عام 2005 أي ما يعادل 3 حالات انتحار في الشهر الواحد؛ وهذا ما دعا قائد أركان الجيش الصهيوني دان حالوتس ولأول مرة لاتخاذ إجراءات سريعة؛ للحد من هذه الظاهرة التي تنتشر ليس فقط في صفوف الجنود، بل في كافة أفراد المجتمع اليهودي الذي حاصرته الظروف الاقتصادية والأمنية المتردية، وجعلته ينظر بعين القلق والأرق لمستقبل إسرائيل القادم.

وذهب التقرير إلى الإشارة لعدد الجنود المنتحرين منذ عام 1992 فأكد أنهم تجاوزوا 479 حالة انتحار، كما ألمح التقرير الصادر عن دائرة القوى البشرية في الجيش الصهيوني إلى أن نسبة الذكور المنتحرين بلغت 94% فيما لم تتجاوز نسبة الإناث 6% من إجمالي عدد المنتحرين.

ولفت التقرير إلى الأسباب التي تدعو الصهاينة إلى الإقدام على الانتحار بصورة كبيرة تتمثل في: الضائقة المالية الاجتماعية والضغوط داخل الأسرة، وتعاطي المخدرات، والميول الجنسية.

 وأشار إلى أن بعضاً من الدراسات الصهيونية التي حاولت تفسير ظاهرة الانتحار وربطها بالضائقة المالية مؤكدة أن الضائقة المالية التي تعاني منها خدمات الصحة النفسية تنذر بعدم وجود حل لظاهرة الانتحار في الأفق القريب.

 وأوضح البروفيسور ايلان أفتير معد الدراسة أن نسبة الانتحار في العام 1995 كانت بين الفتيان الصهاينة 5 حالات انتحار لكل مئة ألف مراهق.

 أما الآن فقد تضاعفت إلى 14 حالة انتحار من كل مئة ألف، لافتاً إلى محاولات الانتحار الفاشلة التي تتراوح بين 40-200 حالة انتحار.

 وأضاف بحسب الدراسة التي أجريت في جامعة بار إيلان مؤخراً فإن 13% من أبناء الشبيبة في دولة الاحتلال فكروا بالانتحار وأن 5% حاولوا الانتحار فعلاً.

ومن أشهر الذين أقدموا علي اقتراف جريمة الانتحار الكاتب والمؤلف العالمي والذي حاز علي جائزة نوبل للآداب بجانب جائزة بولترز للأدب، الكاتب الأمريكي " أرنست همنغواي " والذي أحدثت مؤلفاته الأدبية طفرة في عالم الكتابة الروائية وكان ذلك في عام 1961م، وكما يقبل المشاهير ونجوم السينما والمسرح في العالم الغربي علي الانتحار نظرا لحياتهم الصاخبة والداعرة، ومنهم علي سبيل المثال: الممثل الأمريكي بنجامين هندركسون، ودنجتون سند.

ومن الجرائم الانتحارية الحديثة التي اهتز لها العالم أجمع"جريمة انتحار اللاعب الدولي وحارس مرمي المنتخب الألماني اللاعب " أنكه " والذي أقدم علي الانتحار، وهو والد لطفلة بالتبني بعد وفاة طفلته الصغيرة في حادث في العام الماضي،  أقدم على إلقاء جسمه على طريق القطار السريع مما أحال جسمه إلى فتات في الحال ومات بصورة فاجعة، الأمر الذي أصاب علماء النفس والاجتماع بالحيرة!  لماذا أقدم هذا اللاعب الشهير ومحبوب الجماهير الألمانية والأوربية لقتل نفسه بهذه الطريقة البشعة؟ ومعروف لدا علماء النفس بأن المشاهير وخصوصا  الرياضيين يقبلون على الحياة بكل شغف وحب نظرا لما يجدونه من تقدير الجماهير وحبهم، بجانب صحة أجسامهم والتي بالتأكيد تنعكس على العقل إيجابا؛ لذلك فإنهم يعتبرون إقدام أنكه على الانتحار شاذا علي المعقول والمعمول به في حالات الانتحار؛ إذ إن معظم الذين ينتحرون يعانون من التهميش وعدم معرفتهم بالناس ومعرفة الناس بهم.

http://en.wikipedia.org/wiki/suicide

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
الانتحار في الغرب..ظاهرة تستحق التأمل!
-- م -

23 - محرم - 1431 هـ| 08 - يناير - 2010




ولماذا يحتار علماء النفس والاجتماع في انتحار انكه؟؟
واضح مثل الشمس,اكيد لم يتحمل الحزن على موت ابنته وكان يتقطع من الداخل فقام بالانتحار عن طريق موت يشبه موت ابنته اي عن طريق موت بوسائل المواصلات,ولانه كان يتقطع عليها من الداخل فقد اختار موتا يقطعه من الخارج كما هو يتقطع من الداخل.
لا وبعد يسمون نفسهم علماء نفس واجتماع,ولايستطيعون تفسير انتحار واضح ومفهوم دوافعه مثل هذا الانتحار المفهوم جدا جدا,وهم يظنون ان الانسان اذا كان رياضيا وعقله سليم فانه بمنأى عن الانتحار؟!!!!
لا والله,فالانسان احيانا يتظاهر انه على مايرام بينما هو قمة في الاكتئاب وهذا شيء اعيشة انا يوميا,فمع اني امارس حياتي وعملي بشكل طبيعي كما يبدو,الا اني اشعر اني دائما على حافة الانتحار,ولايردني عنه الا بعض الخوف المتبقي في قلبي من الله.

الانتحار في الغرب..ظاهرة تستحق التأمل!
-- ناصح لوجه الله -

24 - محرم - 1431 هـ| 09 - يناير - 2010




لاشك أن المؤمن يصطحب دائما الأمل في الله عز وجل ويرتكن إلى من بيده الأمر ومالك الملك وخالق الخلق
فمن يرتكن إلى الله جل جلاله كيف يشعر دائما أنه على حافة الانتحار؟!
نعم .. إن الحياة بدون الله عبث لا تستحق البقاء وصدق من قال: من فقد الله فقد كل شيء, ومن وجد الله وجد كل شيء
ولا شك أن هؤلاء المنتحرين حين فقدوا اتصالهم بربهم فقدوا رغبتهم في الحياة وفقدوا توازنهم و قدرتهم على المقاومة وإصرارهم على البقاء
تماما كما صور الله عز وجل حال المشرك حين قال ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق فحياتهم والموت سواء لأنها بغير الله ستكون عبثا لا معنى لها ولا جدوى بل إنهم يتطلعون إلى الموت متوهمين أنهم بذلك سينهون المعاناة وخسروا خسرانا مبينا لأن الموت سيقدم بهم إلى أشد العذاب
وصدق الشاعر حين قال:
فلو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا ونسأل بعده عن كل شيء

والمنتحر جزاؤه جهنم وبئس المصير

فليتهم عرفوا الله لأنهم لو عرفوا الله لأحبوه ولأحبوا معه الحياة لأن حياتهم ستكون مع الذي خلقهم ودفع بهم إلى هذا الوجود وإليه سيكون المرجع والمصير فما أطيب هذه الحياة !
وصدق الله حين قال: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة
وكذلك ما أشقى الحياة في الإعراض عن الله وجحود نعمته والتعرض لغضبه وعقابه
قال تعالى: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى
قال المفسرون : يحشر الكافر أعمى في الآخرة لأنه عاش أعمى في الدنيا عن أصدق حقيقة في هذا الوجود وهو الله فكان الجزاء من جنس العمل

إنهم باختصار أقدموا على الانتحار لأنهم عاشوا عميا في هذه الحياة وخرجوا منها ولم يذوقوا أجمل ما فيها ( إنه الإيمان بالله عز وجل)

فما أطيب أن نستشعر معية الله في كل حياتنا لتصبح حياتنا معه وكأنها محراب كبير نتعبد فيها بشتى أنواع العبادات كما قال سبحانه:
قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين

فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة

الانتحار في الغرب..ظاهرة تستحق التأمل!
-- مسلمة - أوكرانيا

27 - محرم - 1431 هـ| 12 - يناير - 2010




الحمد لله على نعمة الإسلام...المضحك بالموضوع انهم مستغربين ومتفاجئين ومصدومين ومنصعقين...إذا هم لازالوا في هذه الدنيا ومصدومين إذاً ما هي التعبيرات المناسبة عندما يموتون ويدخلون قبورهم؟؟؟...سبحان الله كم رب العزة رحيم وصبور وحكيم والعباد تعصيه. اللهم أهدي الناس واهدني سبيل الرشاد...آمين

الانتحار في الغرب..ظاهرة تستحق التأمل!
-- manel - الجزائر

02 - صفر - 1431 هـ| 17 - يناير - 2010




الحمد لله الذي حرم الانتحار والا لكان كل من ذاقت عليه الدنيا قتل نفسه ان الله عز وجل اذا احب عبده ابتلاه حتى يكفر عنه الخطايا حسب صبره وطاعته فمن واجبنا الصبر على ماقسم الله لنا ومن استعجل الموت بقتل نفسه فاليستعد عقاب اشد منالله سبحانه وتعالى
اما بالنسبة للغرب فااقدامهم على الانتحار فهو ناتج عن جهلهم وكفرهم وبعدهم طبعا عن الدين

الانتحار في الغرب..ظاهرة تستحق التأمل!
-- زوليخة - هولندا

15 - ربيع أول - 1434 هـ| 26 - يناير - 2013




الحمد لله على نعمه من ااواجب علينا شكر الله

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...