الانشغال بالجدل حول المُسلَمات.. دليل تخلف أم عجز؟!

كتاب لها
13 - شوال - 1435 هـ| 10 - أغسطس - 2014


1

    ما أكثر المسلمات حولنا، والتي لا تحتاج إلى إثبات أو اجتهاد لتوضيح صحتها، فليس من المعقول أن نتوقف عند ترديدها دون أن نبحث عن سبل لإبرازها في الواقع والاستمساك بها.

      إن المسلمين اليوم بدلا من أن يعملوا على تحقيق مسلماتهم في الواقع، فإنهم ظلوا خلال عقود من الزمن لا يخرجون من دائرة ترديدها والمناقشة حول صحتها وعدمه، رغم أنها واضحة وضوح الشمس في قرآنهم وسنتهم الشريفة، وهذه الحالة النفسية السيئة عملت على تأخرهم وتخلفهم، بل إذلالهم وضعفهم أمام عدوهم، فبدلا من أن يكونوا منتجين، أصبحوا مستهلكين، وبدلا من أن يكونوا مستقلين، أصبحوا مستغلين، وبدلا من أن يكونوا منتصرين أصبحوا منهزمين.

      وما أكثر المسلمات التي يجترونها ويرددونها ويختلفون حولها رغم وضوحها أمامهم، ومن ذلك أن الإسلام كرم الإنسان ومنحه حقوقا عظيمة في المجتمع، وعلى رأسها الحرية والعدالة، فرغم أن هذه المسلمة ظلت واضحة وضوح الشمس منذ أن أشرق نور الإسلام حيث يقول الله تعالى في كتابه العزيز: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً"[1] ،إلا أننا ظللنا ندور في فلك الجدل حول هذه المسلمات، لنثبت وندلل على صحتها، ونردد أن الإسلام كرم الإنسان حتى أضحت طاقتنا وجهودنا وإمكانياتنا ضائعة في ترديدها، ولكن واقع المسلمين للأسف لا يشهد بذلك.

ومن المسلمات التي لم تعد تحتاج إلى إثبات أن الإسلام كرم المرأة وأعلى من قيمتها، وأن دورها لا يقل أهمية عن دور الرجل، وأنها ساهمت في نشر وتثبيت هذا الدين، وتضرب الأمثلة بأمهات المؤمنين كالسيدة خديجة رضي الله عنها في مساندتها للرسول صلى الله عليه وسلم والسيدة عائشة في علمها، والسيدة أم سلمة في حكمتها  وبالصحابيات، ومكانة المرأة واضحة في القرآن، حيث جعلها قدوة للمؤمنين في قوله تعالى: " وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" [2] والأصوب هو أن تتحول هذه المسلمات لتغيير حقيقي يطال المرأة في مجتمعاتنا، وبدلا من أن نحكي ونكتفي بترديد المسلمات، ينبغي أن تنعكس على واقعنا فتنتصر على العادات الضارة المخالفة لتعاليم الإسلام، والتي ظلمت المرأة وحرمتها الكثير من حقوقها.

  وتطول القائمة إذا بدأنا نذكر المسلمات التي نسعى ونلهث لإثبات صحتها رغم وضوحها ووجودها لدينا، وأخشى أن ينطبق علينا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)3 .

      ولعل أكبر دليل على هذه الإشكالية التي نعاني منها هو ما يحدث للمسلمين في غزة بسبب العدوان الصهيوني (الإسرائيلي) عليها، فبدلا من أن نعمل شيئا إيجابيا ننقذ به إخواننا العزل في غزة، ونثبت لأنفسنا ولهذا العدو الغاشم أننا أمة لها حرمتها وعزتها، فإننا لازلنا مشغولين بالجدل فيما بيننا، هل إسرائيل عدو لنا أم لا؟ ولازال من بيننا من يحمل المسلمين في فلسطين الأخطاء التي تسببت في هذا العدوان، ولازال بعض الكتاب والإعلاميين يثيرون الجدل حول إمكانية التعايش مع الإسرائيليين،  وتناسي قضية اغتصابهم لأرض عربية إسلامية، وبالرغم من أن الله تعالى يقول لنا في كتابه العزيز: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ"[3] إلا أن موقف المسلمين اليوم جراء الهجوم الإسرائيلي على غزة لهو دليل تخلف، أكثر منه دليل عجز!

 

 

[1] سورة الإسراء آية 70

[2] سورة التحريم آية رقم 11

3 رواه أحمد وهو في السلسلة الصحيحة رقم 5633

 

[3] سورة المائدة آية 82

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...