الباب المفتوح لعمل المرأة.. المرأة الألمانية نموذجاً

رأى لها
18 - ذو القعدة - 1437 هـ| 21 - أغسطس - 2016


الباب المفتوح لعمل المرأة.. المرأة الألمانية نموذجاً

يوجد احترام واسع النطاق لعمل المرأة في كل المجتمعات، بما فيها المجتمع السعودي، فالمرأة الأم، والمرأة المعلمة، ودكتورة الجامعة، والطبيبة، أو أي موظفة أو عاملة أخرى ينسجم عملها مع تعالم الشريعة الإسلامية، التي هي نبراس وضعه الله تبارك وتعالى لنا.

وحين يتجدد الخلاف أو الحديث عن عمل المرأة، فإن بعض الشبهات والشكوك تحوم في أذهان البعض، لدرجة يطلق فيها أحكاماً مطلقة نهائية، في تحريم ورفض كل عمل للمرأة، أو بالعكس، بالدعوة لفتح جميع المجالات الممكنة للمرأة.

 

الخلاف هنا ليس حول "عمل المرأة"، بل الخلاف حول "ما هو هذا العمل". تماماً كما يتحدث الطبيب للأم الحامل على سبيل المثال، بمنعها عن تناول بعض المأكولات أو أخذ بعض الأدوية خلال فترة الحمل. فهو هنا لا يحرّم عليها الأكل والدواء، بل يحظر عليها بعض أنواع الطعام والدواء، ليس من منطق الرفض له، بل من منطق الخوف عليها.

وهذا الحال نفسه يعمم في قضايا كثيرة.

إذن لا يمكن الحديث بالمطلق عن "تحريم ورفض كامل"، أو "فتح الباب بالكامل" للمرأة أن تعمل في كل مكان. وهذا الأمر يراه الكثيرون أمراً بديهياً، إلا أن هناك أعدادا كبيرة من الناس "على اختلاف توجههاتهم" يتعاملون بالقطعية في قضايا عمل المرأة.

 

وإن كان الحديث لمن يعارض عمل المرأة سهلاً، بالإشارة إلى ما يحتاجه المجتمع من إمكانيات وكفاءات النساء في مجالات العلوم الشرعية والتعليم والطب والعلم والاختراع وغيرها، فإن الحديث يصبح أصعب مع الداعين لفتح المجال واسعاً أمام عمل المرأة بالمطلق.

لهؤلاء سنشير إلى بعض الحقائق اليسيرة عالمياً حول عمل المرأة، وإلى أين يمكن أن تصل سياسة "الباب المفتوح" لعمل المرأة.

في ألمانيا: لم يسمح أدولف هتلر "قائد ألمانيا في حقبة الحرب العالمية الثانية وما قبلها" للمرأة بالعمل كثيراً، بل عهد إليها الاعتناء بالمنزل، وإنجاب الأطفال وتربيتهم، لدرجة أن الحكومة كانت تقدم قرضاً بمبلغ كبير لكل شاب وفتاة ألمانيين يتزوجان، ويتم سداد القرض بعدد الأولاد، فولادة طفل واحد يتم سداد ربع القرض، وبالتالي فإن أي عائلة تنجب 4 أطفال تكون قد سددت القرض كاملاً للحكومة.

بعد الحرب العالمية الثانية: كان عدد الرجال الألمان قليلا بسبب وفيات الحروب واعتقال أعداد كبيرة من الألمان، فما كان من المرأة الألمانية إلا أن اضطرت للعمل. لم تختر هي ذلك بل اضطرت إليه.

وخلال سنوات قليلة، أصبح الاعتماد على المرأة في العمل سمة من سمات المجتمع الألماني، بدأ اضطراراً وأصبح واجباً، لتجد بعدها المرأة الألمانية مضطرة للعمل في أي مجال، من أجل استمرار إنتاجيتها وحصولها على دخل جيد.

فتحت المصانع أبوابها للنساء، وكذلك المطاعم والبارات والحانات والملاهي الليلية وأماكن الدعارة، وباتت المرأة وسيلة جذب أساسية في إعلانات ومبيعات المنتجات الألمانية، وصلت إلى حد تسويق مونديال كرة القدم عام 2006م الذي أقيم في ألمانيا، عن طريق صور خادشة للحياء لنساء ألمانيات، وضعت بأحجام كبيرة على المباني الكبيرة، كخلفية لأعلام دول الفرق المنافسة!

 

أما اليوم، فإليكم الحقائق التالية:

بحسب مكتب الإحصاء الألماني فإن معدل النساء العاملات في ألمانيا يفوق كثيراً متوسط نسبة - العاملات في الاتحاد الأوروبي، وخاصة في العاملات بقطاع الأجور المتدنية.

  • عدد العاملات الألمانيات بلغ عام 2015م (17.700.000)

- معدل أعمار العاملات الألمانيات بين (20 ولغاية 64)عاما.

- 71.5% من النساء فوق سن الأربعين ولغاية سن 64 عاماً يعملون.

- أعلى نسبة عمل للمرأة في قطاع "الجنس!" بنسبة تصل إلى 95% من العاملين في بيوت الدعارة.

- عدد النساء العاملات في مجال الجنس بألمانيا وصل عام 2009م إلى 400 ألف، وتوقعات العام الماضي تشير إلى الضعف.

 

هذا نموذج يسير لدولة اتبعت سياسة "الباب المفتوح" لعمل المرأة. وهو ما يعيد لنقطة البداية في الطرح، أن عمل المرأة كنز ثمين، ولكن القضية هي "ما هو هذا العمل".

-----------------

المصادر:

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...