الباحثة الأمريكية كاثرين بولوك وتحدي الأفكار المغلوطة حول الحجاب

وجوه وأعلام
16 - شوال - 1438 هـ| 10 - يوليو - 2017


الباحثة الأمريكية كاثرين بولوك وتحدي الأفكار المغلوطة حول الحجاب

البروفيسورة الأمريكية كاثرين بولوك، باحثة غربية جادة، يكشف مشروعها البحثي بوضوح: أن رموز التيارات النسوية في بلادنا العربية والإسلامية، لا يتمتعون بالجدية والشفافية والتجرد العلمي الخالص، فيما ذهبن إليه من تجن صارخ على المراة المسلمة وحجابها وقيمها.

 

فهي تثبت أن الحجاب لا يصون المرأةَ المسلمة ويحفظ كرامتها فحسب؛ وإنما يعطيها الحريةَ والاستقلالية والكاملة، فضلا عن الغاية العظمى من الحجاب، المتمثلة في إثبات هُوية المرأة المسلمة، والطاعة لأوامر الله ـ عز وجل ـ.

 

حصلت الدكتورة كاثرين بولوك على الدكتوراه في علم السياسة، من جامعة تورنتو في 1999م، وقامت بتدريس: "سياسة الإسلام" في جامعة تورنتو لسنوات عديدة.

 

ورأست معهد Tessellate، وهو معهد بحثي خيري. كما تكرس وقتها لنشر الكتب حول الإسلام والمسلمين باللغة الإنجليزية، هي محررة المجلة الأمريكية لعلوم الاجتماعيات الإسلامية من 2003 – 2008م، ونائب رئيس جمعية العلماء الاجتماعيين المسلمين (أمريكا الشمالية) من 2006 – 2009م.

 

ولها العديد من الكتب، التي تتناول حياة النساء المسلمات منها: النساء المسلمات الناشطات في أمريكا الشمالية: يتكلَّمنَ عن أنفسهن، إعادة تفكير في النساء المسلمات والحجاب: تحدي الأفكار التاريخية الشائعة والحديثة، تُرجم الكتاب إلى العربية، والتركية، والفَرنسية.

 

وقامت بنشر المقالات أيضًا حول النساء المسلمات وأجهزة الإعلام، والإسلام والنظرية السياسية، هي في الأصل من أستراليا، تعيشُ الآن في كندا مع زوجها وأطفالها، اعتنقت الإسلام في 1994م.

 

وكانت بداية انشغال كاثرين بولوك بالمرأة المسلمة، مع مطلع تسعينات القرن الماضي، حيث تقول: في 1991م رَأيتُ تقريرًا إخباريًّا في التلفزيون حول النساء التركيات اللواتي كن معتاداتٍ على لُبْس الحجاب، بدوتُ مَصدُومةً ومحزونة لحالهنَّ.

 

وتضيف: اعتقدت أنهن "مسكينات"، "هن مغسولات الدماغ بثقافتهن"، مثل: العديد من الغربيين، اعتقدت أن الإسلام اضطهد النساء، وأن الحجاب كان رمزَ ظلمهن.

 

ثم تخيل مفاجأتي، بعد أربع سنوات من رُؤية انعكاسي الخاص من نافذتي الحزينة، لَبستُ بالضبط مثلَ ما يلبس أولئك النساء اللاتي اعتقدتُ أنهن مُضطهدات، بدأت رحلتي نحو الإسلام أثناء دراستي الماجستير بعد أربع سنوات من تحولي إلى الإسلام.

 

كانت الرحلة انتقالاً من كراهية الإسلام، إلى احترام الإسلام، ومن الاحترام إلى الاهتمام بالإسلام، ومن الاهتمام إلى قَبول الإسلام قبولاً طبيعيًّا، ولكوني امرأة؛ ركزت على قضية الحجاب، تلك القضية كانت قضية مركزيةً بالنسبة لي.

 

وتتابع: بالرغم من انجذابي إلى القرآن الكريم والحديث النبوي، انزعجت بعمقٍ، من قبل اعتقدت بأنه ممارسة مستبدة نحو النساء، شعرتُ بأن الحجاب كان تقليدًا ثقافيًّا إسلاميًّا، النساء يمكن أن يعملن بالتأكيد لإزالة هذا الاعتقاد، اطَّلعت على الآيات في القرآن، وبدا الأمر واضحًا تمامًا لي، ثم بعد ذلك فهمت الحقيقة. إن الآيات تفرض الحجاب، تُهتُ في البيت، شعرت بضغط شديد، وكنت آسفة على وجهة نظري في النساء المسلمات، إذا كانت الآيات بهذا الوضوح، لماذا هن لم يستعِنَّ بهذه الآيات كدليل؟!

 

وحول الخلفية التاريخية والصور الذهنية العالقة بخيالها عن المرأة المسلمة، تقول كارين: في الأدب الرومانسي منذ القرون الوسطى، صُوِّرت النساءُ المسلمات كنساء جريئات ومباشرات، في أغلب الأحيان تدعى "سليطة"؛ معنى هذا التعبير في القرون الوسطى: "امرأة مشاكسة أو متعجرفة". صورت القصة الكلاسيكية أن المرأة المسلمة بالرغم من أنها امرأة جريئة، فإنها لا تقع فقط بسهولة فريسة للحب الصليبي الأوروبي، ولكن أيضًا تتحوَّل إلى النصرانية، وتساعد الصليبيين لهزيمة مدينتها.

 

وفي القرن التاسع عشر، فسَحَتْ صورةُ السليطة المجالَ للصورة الأكثر سلبية حول جمال الحريم المترف الغريب؛ فكرة أن المرأة المسلمة سُجنت واضطهدت بثقافتها المتخلفة، ثم طُوِّرت في أواخر القرن العشرين، فشاعت فكرةٌ جديدة بأن تلك النساء المسلمات المصورات في الصور السابقة، لَسْنَ كائناتٍ سلبية، لكنهن لَسْنَ من ذواتِ الإسهامات الإيجابية في صنع الحضارة، بالأحرى هن "الإرهاب الإسلامي"، ويرفقون بجانب هذا الكلام امرأةً محجَّبة تحمل بندقية.

 

الفكرة واضحة؛ فهذه الرسوم المتغيرة التي تؤطِّر صورة "المرأة المسلمة"، ترتبط بسياسة الجيو geo، فهي فكرة متسلطة وشائعة من القرون الوسطى، سادت أثناء الوقت الذي كانت الإمبراطوريات الإسلامية تتوسع في الأراضي الأوروبية؛ عندما انعكست الحالة أثناء العصر الاستعماري الأوروبي، صوَّروا نمطية المرأة المسلمة كمطيعة ومضطهدة.

 

في عالمنا المعولم الأكثر تعقيدًا اليوم، حيث تعيش أعداد هائلة من المسلمين الآن في البلاد الغربية، أعادوا الصورة المهددة إلى الظهور على السطح.

 

وتضيف: على أية حال، المرأة المسلمة التي كانت "موقرة" من قِبل الأوروبيين الغربيين، في صورة القرون الوسطى، صارت المرأة الجريئة "تروض" وتُجلب إلى اللطف النصراني. في العصر الاستعماري صوِّرت بالمرأة المضطهدة التي هي بحاجة "للتحرر"، وتجلب إلى النصراني. وفي العصر الحالي صوِّرت المرأة المسلمة بالمطيعة اللزجة التي هي بحاجة "للتحرر" أو "يسيطر عليها"، وتجلب إلى اللطف العَلماني

 

وتمضي كاثرين بولوك في استطلاعها واستقصائها حول الإسلام، الذي يقودا من حقيقة إلى حقيقة أخرى أكبر وأعمق، فتقول: كان لا بُد أن أَضع هذه القضايا جانبًا لكي أُقرر، سواءٌ قبلتُ الإسلام أم لا، الذي حسبته في تحليلي النهائي، كَان أساس الرسالة السماوية للدين الإسلامي، وهو أن هناك الله الفرد، ومحمدًا صلى الله عليه وسلم كَان رسوله الأخير. بعد عدة سنوات من الدراسة ما كَان لدي شك حول ذلك؛ لا إله إلا الله محمد رسول الله.

 

عندما اتخذت قراري أخيرًا باعتناق الإسلام دينًا، وبعد سنة ونصف من حصولي على الدكتوراه (يوليو 1994م)، قررتُ بأن أستجيب للحجاب، سواء أحببته أم لا، أنا يجب أَن أُغطَّى بالحجاب، لأنه أمر قرآني، وأنا عليَّ أنْ أُطيع.

 

وتضيف: بعض الزملاء في القسم حذَّروني من اعتناق الإسلام، وعندما رأوني في المرة التالية مرتديةً الحجاب، صُدِموا تمامًا، غير ضروري رأيهم بالنسبة لي، طاعة الله ضرورة ألتزم بها، وكانتشار الكلمة انتشر خبرُ لباسي الجديد، وجدتُ نفسي أعامَل من البعض بعداءٍ واضح، كيف اعتنقت عقيدة مستبدة؟ خصوصًا لما كنت معروفة به من أنني مؤمنة بمساواة الجنسين إيمانًا قويًّا وملتزمة به، كيف أَعتنق الإسلام؟!

 

وحول تصنيفها لوجهات النظر الغربية حول النساء المسلمات، تقول كاثرين بولوك:أصنف وجهات النظر الغربية إلى ثلاثة أصناف: الأول: الاتجاه العام، وجهة نظر ثقافة البوب الشعبية: النساء المسلمات بالكامل يخضعن تمامًا للرجال، والحجاب رمزُ ذلك الخضوع. الثاني: أصحاب نظرة مساواة الجنسين التحررية، يجادلون بأن الإسلام مثل أي دين أبوي، فيه النساء أتباع. وثالثا: النظرة السياقية التي تريد فهم معنى العُرف الاجتماعي من الداخل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

موقع: الألوكة.

ـ موسوعة ويكيبديا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...