الباحثة فريدة صادق زوزو: تمنيت أن يكون هناك كتاب خاص بفقه أم المؤمنين عائشة

وجوه وأعلام
08 - رمضان - 1437 هـ| 13 - يونيو - 2016


الباحثة فريدة صادق زوزو: تمنيت أن يكون هناك كتاب خاص بفقه أم المؤمنين عائشة

الدكتورة فريدة صادق زوزو، فقيهة جزائرية من ولاية قسنطينة، نشأت وترعرعت في أسرة علمية، حصلت على الدكتوراه في الفقه وأصوله.

 أستاذة الفقه وأصوله المشارك في جامعة الملك فيصل بالأحساء، وأستاذة محاضرة بكلية الشريعة والقانون، جامعة العلوم الإسلامية بماليزيا، وخبيرة في قضايا الأسرة ومقاصد الشريعة الإسلامية.

 

وللدكتورة فردية جهود بحثية قيمة فيما يتعلق بالنسوية والأسرة المسلمة في الغرب، ولها جهود أيضا في بث الثقافة الإسلامية التي تعلى من قيمة الإسلام وطرحه منهجا صالحا لكل الأمم، بعكس ما ينادى به العلمانيون من فصل الدين عن الدولة، وحين سئلت الدكتورة فريدة زوزو عن رأيها فيما يقوله العلمانيون: بأن الدين عائق كبير ولعل هذا هو سبب ضعف اهتمام المرأة بحقل الدراسات الشرعية؟

 

وأجابت زوزو قائلة: أنا أرتفع بالنقاش إلى مستوى آخر؛ نحن نعلم على سبيل المثال أن صحيح البخاري الذي يتضمن الأحاديث التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم بحسب المنهج الذي وضعه الإمام البخاري، نجد أن من أكبر رواة الأحاديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقراءة موضوعية في الأحاديث التي روتها السيدة عائشة سنجد أنها تتعلق في معظمها بالأحكام، ونحن نعلم في عهد الصحابة رضي الله عنهم أنها كانت من مراكز الفتوى التي يفزع لها فيها.

 

 إذن الإسلام لم يضع سدا منيعا أمام المرأة والبحث الشرعي منذ انطلاق الدعوة الإسلامية في مكة المكرمة. وتمنيت أن يكون هناك كتاب خاص بفقه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتأثيره على المدارس الفقهية وحتى السياسية، وهذه صفحة مشرقة من تاريخنا الإسلامي المجيد، ولا أعتقد أن هناك دينا آخر تقف فيه امرأة مثل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كمؤسسة لمدرسة فقهية منذ الأيام المبكرة للإسلام.

 

وحول ضرورة وجود منابر إعلامية، تبث الثقافة الإسلامية الصحيحة وتبذر الفكر الواعي لنهضة الأمة تقول زوزو: يحز في نفسي كثيرا عندما أقرأ في المجلات والجرائد ـ في ركن الفتاوى- أسئلة النساء التي تطلب حلا لمشكلتها المتمثلة في الدورة الشهرية والنفاس، المفروض أن المسلمة تعي هذه الأمور بالبداهة. أين المناقشات العلمية عن تربية الأولاد، عن طرائق ممارسة الدعوة بين النساء الأميات؟ أين مشاريع محو الأمية والتدبير المنزلي؟

 

وحول ضرورة العناية بالمعاملات والتفريق فيها بين ما هو شرعي أصيل، وما هو ناتج تقاليد يمكن تعديلها أو تجاوزها إن كانت مضرة تقول: في إطلالة سريعة على المجتمعات العربية بالذات، تجد الخلل واضحا في تعامل الزوج مع زوجته، ومنه تعامل الأب مع أبنائه، وتعامل الحماة مع كنتها، وتعامل الأم نفسها مع أبنائها، إلى غيرها من سلسلة شبكة العلاقات الاجتماعية التي تنتظم في حلقة العرف والتقاليد، وهنا الحديث ليس عن الأعراف والتقاليد الصحيحة والصائبة شرعا، فإن العادة محكمة، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا، وإنما الكلام عن الأعراف غير المستحسنة شرعا، عن الأعراف التي تحتكم إلى الجاهلية الأولى، فالمسلم يطبق من تعاليم الإسلام ما يتعلق بالعقائد والعبادات وبعض أحكام الأحوال الشخصية، أما النظام الاجتماعي وفضائل الدين وآدابه، فلا يطبق منها إلا ما له علاقة مباشرة بربه متناسيا قوله تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا المقام، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا واستوصوا بالنساء خيرا"(رواه الترمذي وصححه وأصله في البخاري)، وقوله أيضا: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهن خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم"(رواه الترمذي، وغيره وحسنه الألباني).

 

وتقول الدكتورة عن عملها بالجامعة واشتغالها بالبحث والتأليف، بالإضافة إلى أنها زوجة وأم وربة بيت، وأنها تستطيع الموازنة بين مهامها العلمية ومهامها الأسرية فتقول: المجتمعات المتطورة لديها قدرة على تنظيم الحياة بشكل يراعي التغيرات التي تطرأ فيها، ولذلك فإننا نلاحظ في المجتمع الماليزي مثلاً حيث معظم النساء عاملات وموظفات، فإن الدور الذي تقوم به المؤسسات الموازية المكملة لدور الأسرة خفف الأعباء كثيرا جدا عن الأسرة من خلال توفير دور الحضانة في مقرات العمل سواء الشركات أو المدارس أو الجامعات، ناهيك عن توفرها في كل حي سكني، ويندر أن تمر في أحد الأحياء السكنية ولا تجد البيت الأول أو الأخير حضانة أو روضة أطفال أو مدرسة إسلامية لتحفيظ القرآن.

 

كما وأنه يمكن للأبوين اختيار توقيت المدرسة المناسب لأوقات عملهما، إما الفترة الصباحية أو المسائية. ولأماكن الترفيه ذات الطابع العائلي دور كبير، إذ تعين على نسيان تعب وإرهاق الأسبوع كله، فيقضي أفراد الأسرة وقتا ممتعا.

 

أما عن تجربتها الشخصية فتقول: تجربتي في العمل والأسرة يسرها وجودي في ماليزيا، فالمرأة العاملة فيه تحترم بشكل كبير؛ سواء العاملة في البيت أو العاملة خارج البيت. كما أنني أؤمن أن عملي له شقان؛ الشق الأول هو العمل الأسري في رعاية زوجي وأولادي، أما الشق الثاني فهو عملي كباحثة وأستاذة في الجامعة.

 

 فنظرتي لهذين الشقين على أنهما متكاملان، وأنهما ضروريان وفي درجة واحدة من الأهمية، جعلني أنظر إليهما نظرة تكاملية وليست نظرة تفاضلية، ولذلك لم يقع لي الحرج أو الحاجة إلى التخلي عن أحدهما عن الآخر.

 

غير أن هذا ليس هو العامل الوحيد، حيث إن عامل التفاهم مع الزوج والاتفاق على مفردات الحياة، وكيفية تنظيم البيت ورعاية الأولاد والقيام بشؤون الأسرة أعطاني قدرة على تشكيل نمط من الحياة قائم على التضحية المتبادلة بين وبين زوجي، بحيث اتفقنا على إعادة النظر في تشكيل ثقافتنا الأسرية التقليدية التي كان فيها الرجل لا يعمل داخل البيت وأن المرأة لا تعمل خارج البيت، وصار كلانا يعمل داخل البيت وخارجه، بالتالي لم أجد حرجا في العمل على الجبهتين الداخلية والخارجية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ صحيفة الشهاب.

ـ الملتقى الفقهي.

ـ لها أون لاين.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...