الباحث الاجتماعي أسامة عبدالله يتحدث للها أون لاين عن مهارة التكيف مع الأزمات الزوجية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الباحث الاجتماعي أسامة عبدالله يتحدث للها أون لاين عن مهارة التكيف مع الأزمات الزوجية

عالم الأسرة » هي وهو
22 - جمادى الآخرة - 1435 هـ| 23 - ابريل - 2014


1

في السطور التالية يحدثنا الباحث أسامة عبدالله عن: مهارات امتلاك إدارة الأزمات، التي تهب في وجه الأسرة المعاصرة، ويبين دور كل من الزوج والزوجة عند التعرض للأزمات، ويشير خلال حواره معنا أن الأزمات الزوجية يمكن احتواؤها مهما كانت حادة.. فماذا قال؟

 

ـ قبل التعرض لمهارات التكيف مع الأزمات في العلاقات الزوجية، لابد من معرفة معنى التكيف الاجتماعي؟.

  يشير هذا المفهوم عادة إلى أن الكائن الحي يحاول أن يوائم بين نفسه والعالم الطبيعي الذي يعيش فيه، محاولة منه من أجل البقاء.

والتكيف الاجتماعي عملية اجتماعية وظيفتها تقليل أو تجنب الصراع، أو هي عملية تلاؤم اجتماعي، تؤدى إلى وقف الصراع بين الجماعات عن طريق تقديم الدعم المؤقت، أو الدائم للتفاعل السلمي. وهناك صور سلوكية متنوعة يتخذها التكيف أو التوافق في الحياة الاجتماعية هي: المهادنة، والتوفيق، والتحكم، والتسامح.

وتعرف هذه العملية في مجال علم النفس الاجتماعي باسم: "عملية التطبيع الاجتماعي".

والتطبيع الاجتماعي يتم داخل إطار العلاقات الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد، ويتفاعل معها في مجتمع الأسرة أو المدرسة أو الرفاق أو المجتمع الكبير بصفة عامة.

 والتطبيع الاجتماعي الذي يحدث في هذه الناحية، ذو طبيعة تكوينية لأن الكيان الشخصي والاجتماعي للفرد يبدأ من اكتساب الطابع الاجتماعي السائد في المجتمع، على الوجه الذي يحقق للفرد قدراً من التكيف الشخصي والاجتماعي، من خلال الالتزام بأخلاقيات المجتمع النابعة من تراثه الروحي والديني والتاريخي. والامتثال لقواعد الضبط الاجتماعي، والتي هي مجموعة من القواعد والنظم التي تضبط علاقات الفرد بالجماعة.

إن نمو قدرة الفرد في أثناء عملية التطبيع الاجتماعي على الضبط الاجتماعي، هو أشبه بالرقيب الذي يعظم حياة الفرد الاجتماعية والنفسية داخل إطار العلاقات الاجتماعية.

وكثيرا ما تستعمل كلمة التكيف في علم الاجتماع، حيث دراسة تكون الجماعات، وعلاقات الأفراد مع الجماعة أو علاقات الجماعات الصغيرة مع بعضها، أو مع الجماعة الكبيرة، وهذه العلاقات تكون علاقات قبول الأفراد والجماعات، فقبول الراضي أو قبول الخاضع وما تشير به الجماعة الكبيرة هو عملية تكيف. كذلك قبول الطفل تدريجياً ما يطلب إليه في البيت والمدرسة هو عملية تكيف.

وهناك وسائل للتكيف هي:

1-       التكيف من خلال القسر أو الإجبار: عن طريق الاستخدام المباشر للقوة، أو استخدام القوة بشكل غير مباشر (سيكولوجى).

2-       التكيف من خلال التسوية أو التوفيق: بتقديم التنازلات من جميع الأطراف للوصول لحلول وسط.

3-       التكيف من خلال التحكيم: بالاستعانة بطرف خارجي مرضي يحكم بين الأطراف المتنازعة.

4-       التكيف من خلال القدرة على الاحتمال: من خلال سياسة "عش واترك غيرك يعيش" أي الاستسلام للواقع وعدم تغييره.

 

*بعد هذه المقدمة التفسيرية الوافية، نريد التعرف على كيفية التكيف مع الأزمات الزوجية، وكيف يمكننا امتلاك مهارة التكيف مع الأزمات في العلاقات الزوجية؟

ـ  التكيف مع الأزمات في العلاقات الزوجية، يمكن أن يكون عن طريق وسيلة من الوسائل الأربع السابق ذكرها:

من خلال القسر (السيكولوجى) أو التسوية أو التحكيم أو القدرة على الاحتمال.

أما كيفية امتلاك مهارة التكيف مع الأزمات، فهذا أمر معقد؛ لأنه يحتاج إلى خبرة، تنشأ من خلال مراحل التنشئة الاجتماعية للزوج والزوجة. فكلما كانت التنشئة الاجتماعية سليمة وسوية رأى الزوج والزوجة تجارب الوالدين، وكيفية التكيف السليم مع الأزمات الزوجية، فحينما يمرون بأزمة زوجية يجدون الحلول والقدرة على التكيف دون عنت؛ لأنهم يسترجعون نتائج خبرات الماضي بشكل تلقائي.

كذلك التعامل التربوي مع هذا الموضوع، من خلال المدرسة والمناهج المدرسية التي تقدم للطلاب. كذلك دور الإعلام في نشر التوعية، ومنها التعامل مع الأزمات الزوجية. ولكن من المهم التركيز على دور المتزوجين، حتى وإن كان هناك قصور في عمليات التنشئة، فمن المهم لصاحب المشكلة أن يكون جاداً في السعي للحل، لذا فعلى المتزوجين إبداء الرغبة الحقيقية في التعلم والمعرفة، من خلال القراءة أو الالتحاق بدورات الإرشاد الأسري، وتدبير الوقت لها، وبذل الجهد الجاد في تفعيل ما يتعلمونه.

وعموماً فإن أهم العوامل التي تجعل الفرد قادراً على تحقيق التكيف السوي، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي في:

1. تعلم الفرد العادات والمهارات الضرورية لتحقيق التكيف.

2. إشباع كافة الحاجات بصورة سوية.

3. أن يعرف الفرد نفسه.

4. أن يعرف الفرد الواقع الذي يحيط به.

5. أن يتقبل الفرد نفسه.

6. أن يكون الفرد على درجة من المرونة.

7. أن يكون الفرد على درجة من المسايرة الاجتماعية.

 

* هل نحن نمتلك وعيا حقيقيا بالعلاقات الزوجية الناجحة؟

ـ أرى أن الحياة قد شغلت معظمنا بالأمور المادية، فأصبح الاهتمام الحقيقي بالحصول على المؤهل الدراسي، وفرصة العمل المناسبة التي توفر دخلاً جيداً. والغريب أن السعي لهذه الأمور يكون هدفه في النهاية هو الزواج، ولكن لا ينشغل الشاب أو الفتاه بالتعرف على أيسر الأمور الخاصة بالحياة الزوجية. فلا يهتم الشاب أو الفتاة بالشروط الحقيقية التي يجب أن تتوفر في شريك الحياة بخلاف المال، وهذا أمر بالغ الأهمية، فالمال مع فساد الدين والخلق أمر عواقبه وخيمة.

كذلك لا يهتم الشباب بالتعرف على تفاصيل الحياة الزوجية، وكيفية تكوين الأسرة، و كيفية تخطي المشكلات الزوجية؛ لأن التخيلات المسبقة لا تسعف أحداً باحتمالية حدوث الأزمات، وإنما العيش في الأحلام الوردية التي تصطدم بالواقع سريعاً، ومع الصدمة يتوقف التفكير ويصعب تجاوز الأزمات.

 

* هل هناك دراسات نفسية أو اجتماعية تناولت هذه الجزئية؟

ـ بالطبع هناك العديد من الدراسات والأبحاث التي تناولت هذه الجزئية، بل إن علم الاجتماع قد أفرد للأسرة فرعاً كاملاً هو علم الاجتماع الأسري؛ لما للأسرة من أهمية في تكوين المجتمع وتقدمه، وهناك الكثير من الدورات والدبلومات الخاصة بالإرشاد الأسري للتعامل مع هذه الجزئية، ومواقع الإنترنت بها الكثير من الأبحاث والمقالات الخاصة بالأسرة والحياة الزوجية بشكل عام.

 

* ما أثر العلاقات السيئة بين الأزواج في احتواء المشكلات التي تواجههم؟

ـ الحياة الزوجية تقوم على طرفين أساسيين، هما: الزوج والزوجة، مما يعنى أن الأزمة الزوجية تضر بالطرفين، وهو ما يستوجب التعاون المشترك لتجاوز الأزمات، وهذا التعاون لابد أن يكون فيه شيء من التضحيات أو التنازلات التي يقوم بها كل من الزوج والزوجة، ولا يمكن أن يتم ذلك في ضوء علاقة سيئة بين الزوج والزوجة. لذا فالعلاقات السيئة بين الزوجين لا تؤدى إلى احتواء الأزمات، بل تؤدى إلى زيادة الأزمات، وقد تؤدى إلى إنهاء العلاقة الزوجية.

 

*كيف نوظف الرضا بشكل إيجابي في احتواء الأزمات؟

ـ لعل هذا السؤال يجعلنا نرجع إلى محاولة التوصل لأسباب المشكلات والأزمات الزوجية. لنتخيل مثلاً مشكلة زوجية تثيرها الزوجة بسبب عدم كفاية دخل الزوج, لتدبير الرغبات الكمالية للزوجة من الأطعمة الخاصة من المطاعم، أو أدوات الزينة المستوردة، أو شراء سيارة آخر موديل....إلخ.

ولنتخيل مشكلة أخرى يثيرها الزوج بسبب زوجته التي أنجبت مرتين أو ثلاثة ولم تنجب ذكراً بعد.

إذا توافر الرضا لم تنشأ المشكلة من الأساس، فهذه الزوجة لن تفكر في هذه الكماليات، وإنما سترضى بالرزق المتاح. وهذا الزوج سيقنع بما قسمه الله له من الأطفال، وسيرضى بالبنات. وعلى هذين النموذجين تستطيع أن تقيس كثيراً من المشكلات والأزمات الزوجية.

والرضا حالة نفسية تستلزم استعداداً وتدريباً مستمراً. فإذا عرف الأزواج أهمية الحياة الزوجية واستمرارها، والعواقب السيئة الناجمة عن هدمها، لزمهم أن يرضوا بما لا خطأ لأحدهم فيه.

 

* هل يمكن واقعيا وجود علاقة زوجية دون أزمات حادة؟

ـ بالتأكيد طالما كان السؤال عن الأزمات الحادة، يمكن أن توجد علاقة زوجية بدون أزمات حادة، ومن المؤكد أن الكثير منا يستطيع أن يتذكر نماذج من عائلته قديماً كجده وجدته مثلاً، ويستطيع أن يرى من المعاصرين له في عائلته وأصدقائه، والبعض منا يعيش حياة زوجية بدون أزمات حادة. أما الحياة الزوجية بدون مشكلات يسيرة فلا يمكن، ولكن يختلف الناس فيما بينهم في الحل والاحتواء.

 

* في حال وجود أزمات خارجة عن الإرادة، هل هناك طاقة معينة للاحتواء؟ أم أن كل الأزمات قابلة للاحتواء.. كيف؟

ـ طبعا المقصود باحتواء الأزمة السيطرة عليها. أي القدرة على تجنب تضخم الأزمة، ومن ثم القدرة على إيجاد الحلول العملية والوصول لحالة التكيف.

والأزمة الخارجة عن الإرادة تعنى عدم تسبب الزوج أو الزوجة فيها كأزمة صحية لأحد الزوجين مثلاً، وما قد ينتج عنها من نقص في الدخل في حالة مرض الزوج، أو إهمال للزوج والأولاد، وعدم القدرة على القيام بالواجبات المنزلية في حالة مرض الزوجة، وفي هذه الحالة  يؤدى الرضا دوراً فاعلاً في احتواء الأزمة وتحملها حتى تنتهي، ثم الأمر الآخر وهو فكرة الزوجين عن واجبات كل منهما تجاه الآخر، والتي تعنى الرعاية والاهتمام، وكذلك الفكرة السليمة للزواج ونظرة كل من الزوجين للآخر على أنه سكن ومودة ورحمة، كما أخبر القرآن الكريم، كل ذلك يساعد في احتواء الأزمات وتخطيها.

أما هل كل الأزمات قابلة للاحتواء؟ فالسؤال الصحيح  ليس عن الأزمات، وإنما عن الأزواج الذين يواجهون الأزمات، فالحياة الزوجية لا تعني انعدام الأزمات، وإنما تعني القدرة على مواجهة الأزمات، والتعامل معها بإيجابية. فالأزمات التي يواجهها الأزواج السعداء، لا تختلف عن الأزمات التي يواجهها الأزواج غير السعداء، لكنهم يختلفون في كيفية المواجهة وطريقة الحل. 

 

* ما دور الزوجة في مواجهة الأزمات؟

كما أسلفنا فإن الزواج عبارة عن شراكة بين الزوجين، لذا فالأزمة الزوجية تمس الطرفين الزوج والزوجة؛ لذا لابد أن يكون للزوجة دور في مواجهة الأزمة، وأدوم دور للزوجة هو الدعم النفسي للزوج، ثم قد تأتي أدوار أخرى، مثل تحمل بعض الأدوار الإضافية التي قد لا يستطيع الزوج أداءها في حال الأزمة.

 

*وما دور الزوج؟

الزوج هو المسؤول عن الأسرة، وهو المكلف بشكل أساس بمواجهة الأزمات وحلها.

 

* وما دور الأبناء والمحيطين بالزوجين كالآباء وغيرهم؟

الأبناء هم موضع رعاية الزوجين، ومن المفترض أن يقوم الوالدان بتجنيب أبنائهم مواجهة الأزمات الزوجية، فضلاً عن تكليفهم بدور في الحل، وإن كان وجود الأبناء في حد ذاته قد يكون سبباً ومحفزاً للزوجين من أجل مواجهة الأزمات وحلها، من أجل استقرار الحياة الزوجية وتربية الأبناء تربية سوية.

أما المحيطون بالزوجين فليس لهم التدخل في حياة الزوجين إلا أن يطلب منهم التدخل، من باب الوساطة أو المساعدة في حل أزمة ما. وأنا أرجح أن يقوم الزوجان بحل أزماتهما سوياً، ودون تدخل من أحد حتى من أهلهما، فكلما ضاق نطاق المشكلة كان من السهل حلها، إلا إذا كانت مشكلات أو أزمات خارجة عن إرادتهما، فلهما طلب المساعدة من الأقارب أو الأصدقاء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...