البرهان الأخير!!

أدب وفن » دوحة السرد
13 - رجب - 1440 هـ| 20 - مارس - 2019


1

البرهان الأخير

ليس بضرب من الخيال أن يفهم أحدهم الآخر من نظرة مثلا.. بلا توصيفات معقدة، أو شروحات لما يستعصى شرحه، تلك نظرية، يومًا كان لي صديق برهن على صدقها، كان برهانا أكبر مما يمكن اختزاله في أحرف، واليوم.. صديقي رحل.. لكن برهانه لم يغادرني مع ذلك.. وحتى اللحظة -حيث لم نعد على تواصل أصلا- لم تبرح تلك النظرية من الصدق موضعها.. لكني أيقنت أنها لا تُثبَت للواحد منا كثيرا من المرات، بل فيما ندر.. فيما ندر جدا.. فلم يزل هو مثبتها الأوحد عندي.. الأول والأخير.

 

غمرات ثم ينجلين

يا صديقي الصبر لا يقاس وقت اللين.. بل في الشدائد وحدها.. حين تضيق الأرض وتختلط عليك سبلها.. حين تتجه صوب إرادتك فلا تجدها.. وتبحث عن الخلاص فيباغتك فخ تنزلق فيه عوضا عن ذلك.. أو ربما حين يتكالب الأذى فوق رأسك.. تصبح وتمسي وقد نفدت من يدك الحيل.. حين “تكثر الحز وتخطئ المفصل” فيخيب رجاؤك لوهلة.. لوهلة فقط تهدأ نفسك وتستكين من خيبتك المقحلة.. ثم تعود تنجرف إليها تارة أخرى.. ومن يدري ربما يتسلل اليقين خفية من روحك.. فيتركها شاغرة يتصيد فراغها الشك.. كلها عثرات.. غمرات ثم ينجلين.. والصبر لا يقاس وقت اللين.. الصبر هو اليقين..

 

ضئيل

كلما ارتفع صوت شعوري، وجدته ينسلُّ من توصيفات المشاعر، ويركَن إلى كومة الكلمات المتزاحمة هناك.. فيبدو لي ولمن يسمعه كأنه ثرثرة لا معنى لها.. لهذا آمنت أن ما أحمله في قلبي ضئيل حين يُحكى وإن عظم؛ ضئيل في أذن السامع، رغم الثقل الذي أحس به حين ألفظه من فمي.. مما دفعني أبدًا إلى إخماد كل شرارة بوح تكاد تشتعل في لحظة ضعف.. أخنق كل صوت يضج عاليًا، لأنه كلما اترفع صوت شعوري، وجدته ينسل من توصيفات المشاعر

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...