التحرش الجنسي بالمرأة الدارسة والعاملة (1/3) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

التحرش الجنسي بالمرأة الدارسة والعاملة (1/3)

عالم الأسرة » هي وهو
12 - شعبان - 1429 هـ| 15 - أغسطس - 2008


1

في حياتنا المعاصرة اليوم تزداد معاناة المرأة العاملة والدارسة سواءً كانت فتاة أم متزوجة بسبب  ظاهرة " التحرش الجنسي " ،والتي تتلون مظاهره بين التحرش الشفهي من إطلاق النكات والتعليقات المشينة،والتلميحات الجسدية ،والإلحاح في طلب لقاء ، وطرح أسئلة جنسية، و نظرات موحية إلى ذلك، ثم تتصاعد حتى تصل إلى اللمس وغيره. وهو يعد من ألوان إهانة المرأة وإذلالها ، وهو صورة من صور الأذى التي حذر الله تعالى  من وقوعه على المرأة ، قال تعالى : { فَلَا يُؤْذَيْنَ } من آية 59 سورة الأحزاب.

 وهذه المعاناة أخذت تبرز في مقدمة اهتمامات سائر الدول اليوم ، بعد أن كانت تعالج في الخفاء ، فأُنشئت من أجلها المنظمات المناهضة، وعُقدت المؤتمرات ،وسنت القوانين.

وسأتجاوز التحرش بالأطفال الذي تشير له دراسة الجمعية الأمريكية للنساء الجامعيات : أن أربعة من كل خمسة طلاب يتعرضون إلى تحرشات جسدية ولفظية -عادة ما تكون أمام المدرسين- تبدأ في سن مبكرة منذ دخولهم المدرسة*.

وأتجاوز التحرش الذي يتعرض له الرجال !! والذي أُسس مركز خاص لعلاج ضحاياه من الرجال ومقره دافنبورت في ولاية آيوا الأمريكية .

 وسأتجاوز أيضاً التحرش بالمرأة في الحياة العامة في وسائل المواصلات والشوارع والأسواق والمنتزهات .

لكنني سأركز في دراستي المختصرة لهذه الظاهرة على التحرش بالمرأة في العمل والدراسة .

لأنه أكثرها انتشاراً ، ولأن الدراسة والعمل في نظر الكثيرين هما بوابة الدخول لتحقيق المرأة حياة الحرية والمساواة بالرجل!!

ودراسة هذه الظاهرة من الصعوبة بمكان فالأرقام والإحصائيات لا تمثل إلا جانباً بسيطاً من تلك المعاناة التي تعيشها المرأة العاملة في العالم اليوم.

وذلك للأسباب التالية :

1-                           حساسية الموضوع ، وأن كثيراً من ضحايا التحرش تخاف من : الفضيحة ، وتلويث السمعة ، فأن أصابع الاتهام ستشير إليها بالدرجة الأولى ، لذلك فهي تفتقد الجرأة والشجاعة في التحدث عن معاناتها .

تقول الأستاذة "عزة سليمان" مدير مركز قضايا المرأة المصرية : أن ظاهرة التحرش الجنسي هي قضية "مسكوت عنها" في المجتمع المصري نظرا لحساسية هذه القضية...ثم تقول:لا توجد إحصائيات أو أرقام توضح مدى هذا التحرش، وهو ما يجعل الوقوف على أثار الظاهرة صعباً*.

2- بعض الضحايا تخاف من فقد عملها ،فهذه " جيوفانا ريفيري" من تشيلي ، تذكر كيف أنها كانت تكره الذهاب إلى عملها في وزارة الزراعة حيث كان رئيسها يتحرش بها جنسيا كل يوم. وتقول إنها شعرت بكونها أسيرة الحاجة لكسب عيشها وبالعجز عن مقاومة إساءاته وتحرشاته المباشرة*.

3- الخوف من تعثر الدراسة جعل بعض الضحايا يلتزمن الصمت. وهنا تقول أمينة طالبة جزائرية :  "عمري 23 سنة أدرس سنة ثالثة حقوق رسبت سنة لأنني ببساطة رفضت المواعيد الغرامية التي كان يضربها لي أستاذي الفاضل، لا أحد من عائلتي يعلم بالأمر ، فقط صديقاتي . و لحسن حظي أنه لم يدرسني خلال السنة التي تلت". وإن فضلت أمينة التنازل عن سنة من عمرها، و مثيلاتها كثيرات ، فإن أخريات رضخن للأمر الواقع سواء اختصارا للطريق أو هروبا من شبح الرسوب ، بينما لا تزال  أخريات لحد الآن يعانين من المساومة، و هناك أستاذ ينتظر منهن الإجابة بنعم ، وإلا فإن النجاح سيصبح صعب المنال .- المرجع موقع بوابة المرأة .

4- شعور الضحايا بأن الجاني عليها لن يجد العقاب الرادع له ، وأن رئيسها المباشر لن يسمع لها خوفا على سمعة عمله. ففي اليابان مثلاً شكت معظم ضحايا التحرش من العاملات من امتناع مسؤولي العمل عن اتخاذ أي إجراء عقابي أو رادع بحق المتحرشين بهن.

 5- إثبات حدوث التحرش من أصعب الأمور على المرأة ، فعند سؤال نجاة وصديقتها فيما إذا كانتا تعلمان أن القانون المغربي يمنع التحرش الجنسي ويعاقب عليه، أبديتا استغرابهما قائلتين" هل من (يتسبل) علي أستطيع أن أقاضيه؟!" وبعد إخبارهما بأن الفصل 503 من القانون الجنائي المغربي يعاقب على التحرش، قالت نجاة : «لم يكن في علمي ذلك»، قبل أن تستدرك ولكن «كيف أستطيع أن اثبت أن ذلك الرجل تحرش بي؟!- المرجع موقع العربية نت نقلا عن صحيفة "الأحداث" المغربية!"

لهذه الأسباب وغيرها سيظل موضوع التحرش الجنسي بعيداً عن المعرفة الكاملة لصورته الحقيقية  ، بل قل ولا حتى جانباً كبيراً منه ، فقد جاء في دراسة صادرة  عن معهد المرأة في العاصمة الاسبانية مدريد : إن عدد اللواتي يتجرأن على التقدم بشكوى لا يتجاوز الـ25% من مجموع حالات التحرش- المرجع موقع جريدة الشرق الأوسط .

لذلك سيبقى التحرش الجنسي من أقبح ألوان الأذى للمرأة ، وأبشع صور الظلم لإنسانيتها.

واقرأ معي أبرز الآثار التي يتركها التحرش بالمرأة :

جاء في تقرير للجمعية الأمريكية للنساء الجامعيات : أن الطالبات أكثر شعورا بالخجل والغضب والخوف والتشوش ، وأقل ثقة وأكثر شعورا بخيبة الأمل تجاه تجربتهن الجامعية بعد تعرضهن للتحرش الجنسي. وتقول الطالبات : إنهن يتفادين المتحرش بهن أو أماكن معينة في الحرم الجامعي ، وأنهن يعانين من صعوبات في النوم أو التركيز.

كما أن الطالبات أكثر لجوءاً للاستعانة بشخص يقدم لهن الحماية ، أو إلى تغيير مجموعات الأصدقاء ، أو الامتناع عن المشاركة في الفصل، أو الانسحاب من المساق ، أو التغيب عن نشاط ما. علماً بأنهن نادرا ما يبلغن المسؤولين الجامعيين عن تعرضهن للتحرش."

وتقول - ريفيري - التشيلية: إنه كان يلمس شعرها ،ويجبرها على حضور اجتماعات غير ضرورية ،ويكتب إليها رسائل فاضحة. ورغم أنه لم يلمس جسدها قط، إلا أنها تقول إنها كانت تشعر بالترهيب النفسي.

وتقول: " لقد كنت عرضة لقدر لا يُصدق من التوتر. وكنت أقفز خوفا كلما رنّ جرس الهاتف لأنه خلق لديّ إحساسا بالاضطهاد. كان يأتي إلى مكتبي، وكنت أختفي في دورة المياه، وكان ينتظرني طويلا."

 وتقول سميرة : بدأت المعاناة منذ حوالي خمس سنوات، صمدت خلالها كثيرا أمام إغراءات ومطالب رئيسي في العمل قبل أن يتحول التحرش الجنسي إلى انتقام بعد أن رفضت  الاستجابة لطلباته ، فقد أصبح يتدخل في كل مرة من أجل حرماني من كل امتياز أو ترقية ، وأخذ بالضغط علي من أجل دفعي لمغادرة العمل ،بعد أن يئس من النيل مني* .

وتقول لينده - 43 سنة سكرتيرة لدى مدير عام بشركة عمومية -  منذ أزيد من ستة أشهر  أعيش حالة قلق وتوتر دائمين بسب تصرفات مديري  الدنيئة وبحكم أنني سكرتيرته الخاصة فأنا أقضي ساعات معه كل يوم في المكتب أقضيها في التفكير في اختلاق طريقة لتجنب نظراته الوقحة جداً ومحاولاته الدائمة للمسي .مما أثر سلبياً علي .فحتى عندما أدخل بيتي لا أتخلص من العصبية، وكثيرا ما يعود ذلك سلبيا على ابنتي اللتين لا ولي لهما ولا مسئول عنهما غيري". ولعل الحاجة وضرورة العمل والمسئوليات العائلية هي التي تفرض على المرأة الخروج  للعمل وتحمل ظروف قاسية* .

وفي دراسة صادرة  عن معهد المرأة في العاصمة الإسبانية مدريد: أن أغلب هؤلاء العاملات يعانين من أمراض نفسية مثل :القلق ،والسهر، واللامبالاة ،والخوف ، والتعرض للكوابيس*.

وتقول فوزية بوجريو"أستاذة علم نفس بكلية الآداب و العلوم الإنسانية، قسم علم النفس بجامعة عنابة" : عندما لا تكون المرأة المتحرش بها جنسيا راضية بالأمر ، فإن الأمر يصبح مطاردة ،و الإحساس بالمطاردة قد سبب الانهيار العصبي ، خاصة إذا كانت ظروف المرأة لا تسمح لها بمغادرة مكان العمل أو الدراسة ، فإن بقيت  تحت الضغط قد تصاب بانهيار، و إذا كان بإمكان المرأة المغادرة أو الهروب فإنها تصبح  حذرة في علاقاتها حيث ستظل التجربة السلبية راسخة بذهنها وبداخلها .

وفي حال كانت المرأة الطالبة أو العاملة ذات شخصية هشة غير متماسكة أو ضعيفة  فسيؤثر ذلك كثيرا عليها في المستقبل فقد يصل بها الأمر لرفض الارتباط بزوج ،لأنها سترى في كل الرجال صورة عن الرجل الذي تحرش بها جنسيا و الذي بسببه كونت صورة جد سلبية عن الرجل.

وإن وصلت لتكوين أسرة فقد لا ينفع معها تغيير المكان  أي أن تغيير الوضعية لن يؤِدي بها لتغيير  فكرتها وانطباعها لهذه الأسباب و غيرها.

وإذا وقعت المرأة في شباك المتحرش بها، واستطاع التلاعب بها فقد يتعدى الأثر إلى المنزل ، فقد تزهد المرأة في زوجها نتيجة العلاقة الجديدة ، فتتغير المعاملة مع الزوج ، وقد تتفاقم لتصل إلى طلبها الفراق والطلاق !! لتعيش مع من قوض حياتها الهانئة سعياً وراء السراب !!

وترك المرأة للعمل وعودتها للمنزل من أبرز آثار التحرش ، يقول إبراهيم قويدر مدير منظمة العمل العربية : تفضل الكثيرات من النساء العودة لمنازلهن بعد تعرضهن للتحرش*.

وهناك أثر بالغ على سير العمل وقوته ، فالقبول لن يكون على أساس الكفاءة والمؤهلات ،بل سيكون هناك عناصر جديدة في أولوية التوظيف،  فالجمال وحسن المظهر ، هما أهم الصفات  المطلوبة في المتقدمة عند  من نفسه مريضة بهذا المسلك المشين ، فضلا عن المحسوبية في الأداء الوظيفي فيما بعد !! وهذان الأثران على حساب العمل .

 

المراجع

·        موقع إسلام أون لاين

·        شبكة الأخبار العربية محيط .

·        موقع ومينز إي نيوز

·        موقع العربية نت نقلا عن صحيفة "الأحداث" المغربية!".

·         موقع بوابة المرأة .

·        موقع جريدة الشرق الأوسط.

·        موقع قنطرة

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- جنة ربى - مصر

23 - جمادى الآخرة - 1430 هـ| 17 - يونيو - 2009




اللهم عافى بناتى وبنات المسلمين عافى ابنى وابناء المسلمين ابعد عنهم كل شر ياالله

أمين يارب العلمين

-- رميسة - أخرى

14 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 06 - مايو - 2012




لا اعرف ما اقول فالتحدث في هدا الموضوع يعبر في حد داته هو انجاز كبير هكدا يجب على المراة ان تكون فيجب عليخا ان تخرج من دوامة الصمت وكسر خوفها الان يمكن ان نقول ان مجتمعنا يسير في تقدم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...