التحرش الجنسي بالمرأة والمغالطات التي يدعونها! (3/3) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

التحرش الجنسي بالمرأة والمغالطات التي يدعونها! (3/3)

عالم الأسرة » هي وهو
24 - شعبان - 1429 هـ| 27 - أغسطس - 2008


نشرنا في الجزأين الماضيين قصصا لحالات تعرضن فيها نساء وفتيات إلى التحرش الجنسي، وعرجنا على الأسباب المؤدية لذلك، والآثار التي يتركها التحرش بالمرأة، وقبل أن أصل إلى نهاية هذه الدراسة المختصرة سوف أقف مع بعض المغالطات التي يذكرها البعض عند تعديده لأسباب مثل هذه الظاهرة و طرق علاجها .

 

        وأول هذه المغالطات :

 هو ما يطرحه البعض بأن ثقافة الفصل بين الجنسين في العالم العربي والإسلامي والتي يربى عليها الصغار والكبار ، ووضع الحواجز بين الجنسين هي التي تجعل من مجتمعاتنا مسرحاً لمثل هذه الظواهر السيئة !!

ويكفينا رداً على هذه المغالطة طرح السؤال التالي : لماذا نجد هذا المسلك المشين بنسب عالية - كما أبدت هذه الدراسة جانباً منه وغيرها من الدراسات - في المجتمعات الغربية والشرقية التي تعيش الاختلاط بين الجنسين بدون حواجز أو فواصل في كل مراحلهم العمرية ، وفي كل مجالات الحياة ؟!!

إن الشعور بضرر الاختلاط في الحياة الدراسية والعملية أمر يؤرق عقلاء البلدان التي تعيش حياة الحرية ، لذلك أخذت أصوات المناداة بخطر الاختلاط تتعالى في تلك المجتمعات المتحضرة ، فقد جاء في ميدل ايست اونلاين التقرير التالي : 

يواجه تقليد لطالما ظل راسخا في مجال التعليم العام في الولايات المتحدة تحديا من منظمات وأناس باتوا يعتقدون الآن أن تعليم البنين والبنات في مدارس منفصلة يحقق نتائج أفضل.

ومنذ تأسيس التعليم العام في الولايات المتحدة جرت العادة في أغلب الأحيان على أن يتلقى الطلاب من الجنسين تعليمهم معا في فصل دراسي واحد. ومن بين ما يقدر بنحو 93 ألف مدرسة حكومية في أنحاء البلاد هنالك بضع عشرات فقط من هذه المدارس تعمد إلى الفصل بين الجنسين.

ويبدو أن هذا الاتجاه في طريقه إلى أن يتغير وفقا لبعض التوقعات في ضوء قرار الحكومة الأمريكية الأخير بشأن دعم التعليم العام غير المختلط.

وبينما يؤيد سياسيون من كلا الحزبين والعديد من صانعي السياسة هذه الفكرة فإنها تلقي معارضة من المنظمات النسائية وبعض المعلمين.

وقال - تيري اونيل - من المنظمة الوطنية للنساء "هذا اعتداء على حقوق المرأة .. سينتهي الأمر بأن يحصل الصبيان على تعليم أفضل وأكثر تكلفة من البنات".

وكان التعليم المختلط ركيزة رئيسية للتعليم الحكومي في الولايات المتحدة وذلك منذ الوقت الذي عرف فيه نظام المدرسة ذات الفصل الواحد التي تقام في المروج لأنه كان من المفترض أن يوفر هذا النظام للبنات مستوى أعلى من التعليم.

بيد أنه وعلى نحو تدريجي أخذ العلماء والسياسيون في التوصل إلى استنتاج مفاده أن الفصول الدراسية المنفصلة للبنين والبنات يمكن أن تأتي بنتائج أفضل. وعلى الرغم من أن هذه السنة الانتخابية طغت عليها القضايا السياسية إلا أن الفكرة نالت تأييدا من الحزبين السياسيين وهو تأييد يتراوح من الجمهوريين المحافظين إلي الديمقراطيين الليبراليين من أمثال هيلاري كلينتون عضو مجلس الشيوخ عن مدينة نيويورك..

وأزيدك عزيزي القارئ من الشعر بيت ففي دراسة عن  كتاب فرنسي حديث تحت عنوان: «مصائد المدارس المختلطة» نشرتها صحيفة لاكسبريس الفرنسية أعلن عالم الاجتماع الفرنسي ميشال فيز - الباحث بالمركز القومي للدراسات الاجتماعية بفرنسا - أن الاختلاط في المدارس الأوروبية لا يدعم المساواة بين الجنسين، ولا المساواة في الفرص.

وقد صدرت الدراسة بعد تجربة اختلاط تعليمي دامت 45 عامًا في فرنسا، وكشفت عن سوءات عملية الاختلاط في الغرب، وبخاصة فرنسا، والتي شهدت ارتفاع معدلات الاعتداءات الجنسية ضد المراهقين داخل المؤسسات التعليمية ، فضلاً عن زيادة نسبة الرسوب التعليمي عند الأولاد، برغم تفضيلهم عن البنات في المدارس بصورة تعلن عن عنصرية المعلمين أنفسهم.

وأشارت الصحيفة في حوارها مع مؤلف الكتاب إلى قضية الهجوم الإسلامي على الغرب متسائلة:

إن كان ذلك الفصل يتماشى مع وجهة النظر الإسلامية، فهل سننتظر كثيرًا نحن كبلد علماني حتى يتقدم الإسلام إلينا مهاجمًا ؟

فأجاب الكاتب : أنه منذ عام 2000، وفى عهد الرئيس «المتدين» جورج بوش بدأ القبول بفكرة إنشاء مدارس منفصلة بأمريكا، وكذلك في كل من إنجلترا، والسويد، وفنلندا، وألمانيا؛ حيث يتم الفصل خاصة في حصص المواد العلمية، أما في فرنسا فقد كان التعليم الكاثوليكى أول من نادى بعملية الفصل، وإن كان ذلك في مدارس خاصة بعيدًا عن التعليم الرسمي العلماني *.

        أما ثاني المغالطات :

هو زعمهم أن تدني ثقافة ووعي الرجل خاصة وكذلك المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية عن المستوى

الحضاري الذي يعيشه الإنسان رجلاً كان أم امرأة في الغرب ، هو الذي يتسبب في إفراز مثل هذه الانتهاكات في حق المرأة !!

ومثل هذه المغالطات نسمعها ونحن في عالم يسعى لشفافية تامة في قراءة نتائج الدراسات المتعلقة بحقوق الإنسان ، فأين هؤلاء من هذه النتائج التي عرضنا طرفاً يسيراً جداً منها ، ثم أين هم عن دلائل سلوكيات الرجل الغربي المتحضر تجاه المرأة !!

 لقد وجد المحللون في أمريكا المتربعة على عرش الحضارة الإنسانية اليوم !! أن معدلات من يتعرضون للتحرش الجنسي مرتفعة على نحو يثير الدهشة خاصة في ضوء الاهتمام العام بهذا الموضوع في أعقاب الاتهامات الموجهة إلى شخصيات بارزة مثل الرئيس كلينتون وقاضي المحكمة العليا كلارينس ثوماس والسناتور السابق بوب باكوود . أيشك أحد في وعي وثقافة مثل هؤلاء تجاه المرأة !!

 

والمغالطة الثالثة :

أن الذين يعتبرون أهم الأسباب في مثل هذه الظاهرة هو عدم حشمة المرأة في لباسها ، ومخالطتها للرجال هم لا يعرفون من حياة المرأة إلا جانب اللذة ، وهم سوداوي النظرة ، تشاؤميون من كل جديد ،و..، و..

ولهؤلاء نقول إن العاقل لا يطلق هذه الأوصاف على الطبيب الذي يخبر مريضه بمواطن المرض في جسده ليتمكن من علاجه ، وهكذا دعاة الإصلاح ، فإن أحدهم عندما يطرح مثل هذا الموضوع الحساس ويكشف هذه الأرقام المخيفة ليس من باب الفرح بعثرات الآخرين ، وكشف أستارهم ، وليس قصوراً في النظر على ما استقبح من حياة البشر ،ولكن إنما هو من باب أن المسلم هو المرشح لقيادة البشرية إلى بر الأمان ، وإنقاذهم من الغرق في بحر الشبهات والشهوات ، فقد نال هذه المنزلة الرفيعة منذ بعثة محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110 . 

 

وختاماً أقف معك عزيزي القارئ على ما يلي :

 

1-  أن لغة الإحصائيات ، والأرقام هي المؤثرة في قناعة معظم الناس اليوم ، وقد سلكت في دراستي هذه هذا المسلك لأقنع القارئ بخطورة هذه الظاهرة ،فنحن المسلمون ولله الحمد نجد في القرآن الكريم الشفاء لكل داء ، ونعتقد أن النجاح في الحياة مرتهن بعدم تقديم العقل على كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ،قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }الحجرات آية 1.هذا من جانب ، ومن جانبٍ آخر العقل السليم لا يتعارض مع الوحي إطلاقاً، فالله جل جلاله الذي ميز البشر بعقولهم على سائر المخلوقات هو العالم بما يصلح معاشهم ، قال تعالى : {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14.ونحن نجد في نتائج مثل هذه الدراسات ما يزيد طمأنينة قلوبنا ولله الحمد.

2-  أن ألوان الأذى كالاغتصاب ،والدعارة ، والضرب ، والقتل ، والاستعباد التي تتعرض لها المرأة في العالم اليوم ما هي إلا ثمار قبيحة المنظر كريهة الرائحة ومرة المذاق للحياة المتحررة من دين الله تعالى ، المنفلتة من كل قيم وآداب الفطر السليمة .

3-  أن تخبط البشرية اليوم بين نظريات هذا ، وآراء ذاك يؤكد حاجتها إلى معرفة طريق النجاة ، الذي حاد عنه الإنسان منذ أن قدس عقله وأله هواه ، وترك وحي ربه وراء ظهره!!

فكانت النتيجة هذا الشقاء الذي يتقلب فيه البشر رجالا ونساءً كباراً وصغاراً ، قال تعالى : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124 . والمجتمعات الإسلامية ينالها من هذا الشقاء بقدر إعراضها عن الله تعالى .

4-  أن المرأة المسلمة تعيش حياة كريمة لما أعطاها الإسلام من مكانة سامية في الحياة ، وهي في هذا البلد المبارك المملكة العربية السعودية تحظى بمكانة رفيعة في نفوس الحكام وسائر الشعب ، وهذا لا يعني عدم تعرضها لصور الأذى الخلقي التي تتعرض له المرأة في العالم ، لكن شتان بين الثرى والثريا ،الأمر الذي يجعل منها رمزاً لفخر كل مسلمٍ ومسلمة في العالم ،بدليل مشاعر الألم التي يعبر عنها المسلمون في العالم تجاه ما تتعرض له المرأة في هذا البلد المبارك من حملات التغريب، وإنه ليحسن بنا أن نذكر المرأة المسلمة عامة ، وفي السعودية خاصة ببعض ما يقوله عنها الغرب لتظل ثابتة على دينها معتزة بمكانتها ، داعية نساء العالم للارتفاع إلى عليائها .

 فهذا مارسيل بوازار" مفكر وقانوني معاصر" له كتاب بعنوان( إنسانية الإسلام )- يقول :

 لقد خلقت المرأة في نظر القرآن من الجوهر الذي خلق منه الرجل . وهي ليست من ضلعه , بل (نصفه الشقيق )كما يقول الحديث النبوي ( النساء شقائق الرجال )المطابق كل المطابقة للتعاليم القرآنية التي تنص على أن الله قد خلق من كل شي زوجين. ولا يذكر التنزيل أن المرأة دفعت الرجل إلى ارتكاب الخطيئة الأصلية ,كما يقول سفر التكوين . وهكذا فان العقيدة الإسلامية لم تستخدم ألفاظا للتقليل من احترامها , كما فعل آباء الكنيسة الذين طالما اعتبروها (عميلة الشيطان) . بل إن القرآن يضفي آيات الكمال على امرأتين :امرأة فرعون ومر يم ابنة عمران أم المسيح (عليه السلام ).

ويقول في موضع آخر :ليس في التعاليم القرآنية ما يسوغ وضع المرأة الراهن في العالم الإسلامي . والجهل وحده , جهل المسلمة حقوقها بصورة خاصة , هو الذي يسوغه*

 ويقول اميل درمنغم – مستشرق فرنسي عمل مديرا لمكتبة الجزائر , من كتبه ( حياة محمد) -  منافحاً عن المرأة المسلمة :

من المزاعم الباطلة أن يقال إن المرأة في الإسلام قد جردت من نفوذها زوجة ، وأما كما تذم النصرانية لعدها المرأة مصدر الذنوب والآثام ولعنها إياها , فعلى الإنسان أن يطوف في الشرق ليرى أن الأدب المنزلي فيه قوي متين وان المرأة فيه لا تحسد بحكم الضرورة نساءنا ذوات الثياب القصيرة والأذرع العارية ولا تحسد عاملاتنا في المصانع وعجائزنا , ولم يكن العالم الإسلامي ليجهل الحب المنزلي والحب الروحي ,ولا يجهل الإسلام ما أخذناه عنه من الفروسية المثالية والحب العذري*

5-    أن القانون الرادع الذي يُجمع على عدم وجوده الدارسون لهذه الظاهرة لهو من أسباب تزايدها ،ولن يعرف البشر الوصول إليه طالما هم بعيدون عن نور الله تعالى ،ليضيفوا بذلك مأساة جديدة للإنسانية التي أُقصي الدين عن حياتها .

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم :

{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }المائدة45.

وقال تعالى :{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى }طه123.

المراجع

·        موقع الشبكة الإسلامية .

·        موقع صيد الفوائد ، كتاب :قالوا عن المرأة في الإسلام للدكتور عماد الدين خليل .

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- دانا - السعودية

06 - رمضان - 1429 هـ| 07 - سبتمبر - 2008




هذا موضوع مهم ويجب أن يؤخذ حق المرأة بالكامل من الرجل

-- أحمد العلي - فلسطين

28 - صفر - 1430 هـ| 24 - فبراير - 2009




رد على المغالطة الثالثة : في خضم هذه الإحصائيات ، أتمنى لو هناك من يستطيع أن يبين مدى إحتشام النساء اللواتي تعرضن للتحرش ، و هذا سيعطينا تصور عن مدى مساهمة المرأة نفسها في أسباب التحرش أصلا .

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...