التربية بالحب العلني!

دعوة وتربية » نوافذ
26 - ربيع أول - 1441 هـ| 24 - نوفمبر - 2019


1

لقد فطر الله الوالدين على محبة الولد، وجعله ثمرة الفؤاد وقرة العين وبهجة الروح، بل إن المولى عز وجل مدح أولياءه في كتابه العزيز بأنهم يدعون الله ويتضرعون إليه أن يقرّ أعينهم بالولد الصالح }وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا{ – الفرقان: 74.

وهذه المحبة هي مصدر الأمن والاستواء النفسي للولد، كما أنها هي القاعدة الصلبة لبناء شخصية الولد على الاستقامة والصلاح والتفاعل الإيجابي مع المجتمع من حوله، ولا يتصور تحقق هذه الغايات إذا كانت المحبة حبيسة داخل صدور الآباء والأمهات، نعم هي موجودة وقوية لكنهم لا يظهرونها للأبناء ولا يعبرون عنها قولاً أو فعلاً مما يضعف جسور الارتباط بين الابن وأسرته، ويفوّت على الطرفين الاستمتاع بهذه العاطفة الرائعة!

وإن كان البعض يرى أنّ وسائل التعبير عن الحب للأبناء قاصرة على: كلمة الحب، نظرة الحب، ضمة الحب، بسمة الحب، قبلة الحب، لقمة الحب، إلا أننا نذّكر هنا بوسائل أخرى مؤثرة وجيدة التوصيل لرسائل الحب من الآباء لفلذات أكبادهم:

1- ابن داخلهم الثقة في النفس، بتشجيعك لهم وتقديرك لمجهوداتهم التي يبذلونها وليس فقط بتقدير النتائج التي يحققونها.

2- علّم أولادك التفكير الإيجابي بأن تكون إيجابيا، فمثلا بدلاً من أن تعاتب ابنك لأنه رجع من المدرسة وهو متسخ وغير مهتم بثيابه، قل له: "يبدو أنك قضيت وقتاً ممتعاً في اللعب اليوم.. أليس كذلك؟ ولكن بعد ذلك لا تجعل ملابسك تصل إلى هذه الدرجة من الاتساخ!".

3- اقض بعض وقتك مع أبنائك كلُ على حدة، كأن تتناول مع أحدهم وجبة الغداء خارج المنزل أو تمارسان معاً رياضة المشي، المهم أن تشعرهم بأنك تقدّر كل واحد فيهم.

4- احتفل بإنجازات اليوم، فمثلا اليوم أقم مأدبة غداء خاصة لأن ابنك فلان حصل على درجة جيدة في الامتحان، أو لأن ابنك الآخر بدر منه سلوكاً جيداً في الأمانة أو البر، وذلك حتى يشعر كل واحد منهم أنك مهتم به وبأحداث حياته، ولا تفعل ذلك مع واحد فقط، حتى لو كان الآخر لا يمر بأحداث خاصة، ابحث في حياته وبالتأكيد سوف تجد أشياء تستحق التقدير، وتذكر أن ما تفعله يجب أن يكون شيئاً رمزياً، حتى لا تثير الغيرة بين أبنائك فيتنافسوا عليك، وتثير العداوة بينهم بدلا من أن يتحابوا.

5- اندمج مع أطفالك في اللعب، وشاركهم التلوين أو تشكيل الصلصال أو التسابق في الجري أو تقاذف الكرة، وهكذا.

6- اعرف جدول أبنائك الدراسي ومدرسيهم وأصدقاءهم، حتى لا تسألهم عندما يعودوا: "ماذا فعلتم اليوم؟" ولكن تسأل: "ماذا فعلت مع زميلك فلان؟ وماذا أخذتم اليوم في حصة الرياضيات؟" فيشعر أنك متابع لتفاصيل حياته وأنك مهتم به.

7- عندما يطلب منك ابنك التحدث معك، لا تكلمه وأنت مشغول في شيء آخر، ولكن أعطه كل تركيزك، وانظر في عينيه وهو يحدثك، واعلم أن انتباهك الفوري الواضح لطفلك حين يحدثك، إيداع جديد مضاف لرصيدك في بنك الحب لديه.

8- شاركهم في وجبات الطعام، ولا تسمعهم فقط ولكن احكِ لهم أيضاً ما حدث لك.

9- اكتب لهم في ورقة صغيرة كلمة حب أو تشجيع، وضعها جانبهم على السرير إذا كنت ستخرج وهم نائمون، أو ضعها في حقائبهم المدرسية، حتى يشعروا أنك تفكر فيهم حتى وأنت غير موجود معهم.

10- عندما يرسم أطفالك رسومات صغيرة وبريئة مثلهم، علّقها في مكان خاص في البيت، وأشعرهم أنك تفتخر بها.

11- اختلق كلمة سر أو علامة تبرز بها حبك لابنك، ولا يعلمها أحد سواكما.

12- حاول أن تبدأ يوماً جديداً كلما طلعت الشمس، تنسى فيه كل أخطاء الماضي، فكل يوم جديد يحمل معه فرصة جديدة يمكن أن تدعم حبك لأبنائك أكثر من ذي قبل، وتساعدك على اكتشاف مواهبهم.

13- احضن أولادك وقبلهم وقل لهم إنك تحبهم كل يوم، فمهما كثر ذلك فإنهم يحتاجونه صغاراً كانوا أو بالغين، أو حتى متزوجين ولديك منهم أحفاد.

14- ابتكر أفكار لتغذية المشاعر الطيبة بينك وبينهم، مثل أن تضع صندوق بريد خاص بتبادل رسائل المحبة والشكر، كم يمكنك أن تستغل هذا الصندوق في الاقتراب من أبنائك وتقوية علاقتك بهم؟

15- تذكر أن حب الوالدين للأبناء غير مشروط بأي شرط، ولذلك يكون علينا ألا نربط لفظياً بين حب الأبناء وتوجيهنا لهم، فلا نقول: "أنا أحبك لأنك حصلت على الدرجة النهائية في الامتحان" وكذلك لا نقول: "لن أحبك إذا فعلت كذا"، إننا بذلك نزعزع أمانهم النفسي الذي يستمدونه من خلال شعورهم بمحبتنا لهم وتقديرنا لذواتهم، ونكون قد أخطأنا الطريق إلى الثمرات الرائعة للحب غير المشروط وهي: الطاعة والالتزام والتضحية.

16- عبّر لابنك عن حبك له بطريقة عملية، وذلك بأن تهتم برأيه، وتستشيره في بعض الأمور، وأن تقدر مشاعره وتشعره بأنه فرد مهم في الأسرة، ومحترم فيها، وأنكم جميعاً تفهمونه وتقدرون مزاياه وإنجازاته وهواياته وميوله، ومن ذلك التعبير أيضاً أن تعفو عن هفواته وأخطائه؛ وبخاصة ما أخطأ فيها بسبب نقص خبراته، وأن نعتذر منه إن أخطأنا معه أو قسونا عليه.

 حقاً ما أسهل أن نحطم جدار الصمت وأن نعبر الحواجز ليتم التواصل الرائع بيننا وبين أبنائنا ويصير الحب علانية!!

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...