التعامل والتنازل عن الخادمات بعد كثرة الجرائم والتحرش (1ـ 2)

دعوة وتربية » نوافذ
30 - جماد أول - 1435 هـ| 01 - ابريل - 2014


1

لما كثرت حوادث الخادمات في الفترة الأخيرة، وتوزعت بين جرائم القتل، وجريمة التحرش في البيوت مثل هذه الحالة: الخادمة تتحرش بي وبرجال المنزل.

 فهل تنجح الدعوات للاستغناء عن الخادمات، أو التقليل من استقدامهن؟ مثل هذه الدعوة: رمضان بلا خادمة

 وهل سيتم الإحسان للخادمات مع كثرة حالات التحرش وارتكاب جرائم عديدة، ومنها القتل، بل وقتل الأطفال كما حدث على يد خادمة إثيوبية.

فهل يمكن الاستغناء عن التعامل مع الخادمات بعد كثرة الجرائم والتحرش، وهل يمكن الاستجابة إلى الـحلول والمقترحات للاستغناء عن الخادمات

وقد وصلت مجموعة من الاستشارات التي تعتبر مثالا على التحرش، و توجد مشكلات أخرى عديدة تؤكد أن البيوت تعاني من هذه المشكلة.

هذه إحدى الاستشارات: الخادمة تتحرش بي وبرجال المنزل.

          تتحدث عن خادمة تنازل عنها أحد أقاربها لنا، ولم نعرف الحقيقة، ثم وجدنا السبب الحقيقي في حرص الخادمة على ارتداء ملابس غير لائقة، وتتهاون في إظهار مفاتنها، ثم وجدنا أن الخادمة تلاحق الأب، وتتحرش به، وبغيره، من رجال المنزل! ولما تم التأكد، قررت أمي عدم مسامحتها و خشيت على أبنائها الفتنة و ألغت كفالتها، فاستعطفت أمي كثيرا، وقالت: لا أستطيع أنا مسكينة و فقيرة. و دفعت 5000 درهم لكي أحضر للعمل هنا! و سيكلفني هذا الكثير إذا أردت العمل في دولة أخرى، وأمي شعرت بتأنيب الضمير، فهل حقاً ظلمتها؟ وما الحل؟

الرد من المستشار: علي بن مختار بن محمد بن محفوظ.

ومن الفوائد التي جاءت في الرد

أولا: حسن التعامل مع الخدم:

أشكركم على حسن معاملتكم للخادمة، وصبركم عليها، على الرغم من انتشار السلوكيات الغريبة من سوء معاملة الخدم، وقد أمر الإسلام بحسن التعامل والإحسان مع الخدم، فقد ورد عن الْمَعْرُورَ بْنَ سُويْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ! فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:" إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ ثُمَّ قَال: (إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ: فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ. فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ) رواه البخاري.

   فأمر الإسلام بالإحسان للخدم، وحسن التعامل معهم، وهذا ما فعلتموه، ونسأل الله تعالى أن يأجركم خيرا، ونريد من الجميع التعاون لنشر ثقافة الأخلاق الحميدة في التعامل مع الخادمات، والإحسان إليهن، فالعدل مع الخدم مطلوب لا شك والإحسان إليهم مبدأ إسلامي حثت عليه قيم الإسلام، ومنها الحديث  النبوي الشريف السابق.

ثانيا: دعوة للاستغناء عن الخدم:

          العتاب الذي نوجهه إليكم، وإلى عموم الناس هو التمسك باستخدام الخادمات المقيمات في المنازل، واستقدامهن خصوصا غير المسلمات، مع التحذير المتكرر من استقدام الكافرات، وعلى الرغم من زيادة المشكلات التي سمع الجميع بها، وعدم الاستجابة للحلول المطروحة، أو المساهمة في وضع الحلول العملية  البديلة، مثل الاجتهاد في استقدام المسلمات، وليس هذا فقط؛ بل استقدام الخادمة مع زوجها. أو تطبيق هذه الـحلول والمقترحات للاستغناء عن الخادمات ونقترح:

  • عودة المرأة إلى وظيفتها الأساسية التي أرادها الله لها وهي خدمة زوجها، وحسن معاشرته، وتقوم برعاية بيتها، وتربية أولادها، وأن تقتدي بسيدة نساء العالمين، ابنة أفضل خلق الله السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، فكانت تخدم زوجها، و تصبر على أعمال المنزل، فالمرأة  كانت تعرف مسؤوليتها تجاه زوجها وبيتها وأطفالها وتربيتهم. واليوم نرى أن المرأة تحاول تتحرر من مسؤوليتها؛ وتعتمد على الخادمة في معظم الأعمال.
  • ويمكن للمرأة العاملة التفرغ من العمل، والحصول على إجازة لحضانة وإرضاع الأولاد ولو إجازة مؤقتة، ثم العمل بدوام جزئي، ويمكن إيداع الأطفال في حضانات المدارس العامة أو الخاصة، بدلا من ترك الأطفال في البيوت في يد الخادمات، وكلنا يعلم خطورة ذلك.
  • أو الاستجابة للدعوات التي تنادي بالاستغناء عن الخادمات دائما، خصوصا للنساء غير العاملات، وترك حياة الترف، والابتعاد عن الإسراف والتباهي والتنافس بكثرة الخدم والحشم والسائقين، وهجر المظاهر الكاذبة.

 وليتذكر الجميع ماذا كان يفعله الخليجيون قبل كثرة الأموال، وقبل ظهور النفط، فكيف كانت الخدمة قديما؟

  • أو إذا كان لابد من مساعدة الخادمات في البيوت، وعدم إمكانية الاستغناء عنهن: فيمكن الاتفاق مع الخادمات المقيمات بالداخل من بعض الجنسيات، وهن يحضرن للخدمة دون المبيت أو التواجد الدائم بالمنزل.
  • أو إحضار الخادمة المقيمة المسلمة، مع استقدام زوجها معها.
  • وأيضا لا بد من قيام الرجل أو الزوج بواجبه في مساعدة أهل بيته، والوقوف بجانب زوجته، ومساعدتها في بعض الأعمال، والتخفيف عنها، وعدم لومها أو عتابها على التقصير، ويعذرها خصوصا في أيام الحيض أو الحمل والولادة وأثناء الرضاعة.

وهذه بعض الحلول المقترحة حتى ننقذ البيوت من كثرة مشكلات الخادمات، والله تعالى أعلم.

وهذا العلاج مهم لتجنب القصص المأساوية و الحوادث الكثيرة التي ترتبت على استقدام الخادمات، والتنافس في ذلك بداع، وبدون داع.

ثالثا: حل مشكلة هذه الخادمة: بعد قراءة المشكلة: وقبل طرح الحلول:

          لا بد من تذكر الحزن والغم الذي حل بكم لما اكتشفتم حقيقة تلك الخادمة، وأيضا تأثركم من خداع الأقارب الذين لم يبينوا حقيقة الخادمة لكم قبل أن يتنازلوا عنها، ولذلك لا ينبغي أن تتنازلوا عن هذه الخادمة لأحد؛ بل  لا يوجد غير حل واحد وهو: التخلص من هذه الخادمة، ولا يجوز لكم أن تتنازلوا عنها لغيركم، ولا لمكتب آخر، وذلك للأسباب التالية:

  • أن الاستغناء عنها ليس قطعا للأرزاق؛ بل هو منع لنشر الفساد والانحراف عن طريق هذه الخادمة التي جاءت تسعي لنشر الرذيلة و الفواحش، ولا بد من عدم التعاون معها في تشجيعها على هذا الإثم، قال تعالى: "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"سورة المائدة.  فهذا من باب تغيير المنكر، ولا يترتب على تغييره منكرا آخر أكبر منه.
  • أنكم غضبتم ممن تنازل لكم عن هذه الخادمة أنها ستذهب تنشر هذه الفواحش في مكان آخر، وحتى لو سلمتموها لمكتب، فسوف تخدع أناس آخرين، وتكونون أنتم أيضا قد شاركتم في الإثم.
  • ولو افترضنا أنها  ذهبت لأناس يحبون هذه النوعية من الخادمات، فمن الممكن جدا أن يفرحوا بها مؤقتا، ثم يستيقظوا متأخرا؛ لأنه من الممكن جدا أن هذه الخادمة تنشر بعض الأمراض الخطيرة، إضافة لهذه الآفات السلوكية القذرة، فمن الممكن أن تكون مصابة ببعض الأمراض الخطيرة، حتى لو كانت قد أجرت بعض الفحوص الطبيبة قبل حضورها، فمن الممكن أن تحمل الأمراض الخطيرة في أي وقت، ما دامت تسعي لإغواء الرجال، أو تفريغ شهوتها، وممارسة الحرام.
  • لا بد للمسلم أن يتمعر وجهه غضبة لله، ولا بد أن ترى هذه الخادمة وأمثالها من المسلم موقفا رادعا حازما، وهذه المواقف يتعلم منها المسلم المواقف الرجولية، و السليمة، لتتعلم من هذه المواقف ألا تنشر الفاحشة في بيوت المسلمين، ولتغيير وجهة نظرها عن أخلاق المسلمين وكما أن فيهم عصاة، ففيهم أيضا أهل خير، ولا بد أن تعلم أن بيوت المسلمين لا تزال متماسكة، ومحافظة، وأن التقرب لأفراد المنزل لا يكون بتحريك شهواتهم، وإغوائهم؛ بل بالجدية في العمل.
  • ولا بد أن تتعلم هذه الخادمة وأمثالها أن بيوت المسلمين تحافظ على العفة، وتحرس الفضيلة، وتتمسك بالشرف، وتقاوم المنكرات، وتبتعد عن الحرام، وتفعل هذا ابتغاء مرضاة الله، ورغبة في ثوابه، وخوفا من عقابه سبحانه وتعالى، وليس خوفا فقط من الأمراض التي قد تصيب المتساهلين في إقامة علاقات محرمة، وهؤلاء إن غابت عنهم مخافة الله تعالى، ينبغي أن نرعبهم من الأمراض التي لم تكن في الأسلاف، نسأل الله تعالى السلامة والعافية.
  • هذا و الله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    وإن شاء الله في الحلقة القادمة سنطرح مشكلة أخرى غريبة، ونبين الأسباب النفسية التي تجعل الخادمات يقمن بمثل هذه الحوادث الإجرامية.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    روابط ذات صلة:

    تعبنا من مراقبة أخي المراهق والخادمة!

    أخي له علاقة بالخادمة!

    قصة حدثت أمامي.. هكذا أيضاً تهرب الخادمات

    الخادمات وراء انحرف الأبناء!

    الخادمة شر لا بد منه

    السعودية: الخادمات أكثر الفئات تعرضاً للاعتداءات الجسدية

    الخادمات السعوديات والمساهمة في تماسك المجتمع

    تحقيق يكشف إمكانية تشغيل الخادمات الهاربات في السعودية بالرذيلة

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...