التقنية: كيف تصبح وسيلة لتصحيح أخطاء المجتمع

بوابة التقنية » أخبار تقنية
22 - صفر - 1437 هـ| 05 - ديسمبر - 2015


1

تضج الوسائل الإعلامية وكتابات التربويين، ورجال الاجتماع وغيرهم، بالحديث عن سلبيات التقنيات الحديثة، والمخاطر التي تجلبها للأطفال والمراهقين، وكيف أنها حولت حياة البعض إلى جحيم، أو غيّرت من بعض السلوكيات والعادات والتقاليد. وتندر الكتابات التي تنصف التقنية، وتشير إلى الإيجابيات التي تتضمنها، والفوائد التي يمكن استثمارها فيها.

في الواقع، لا تتوقف إيجابيات التقنية على الفوائد الإعلامية والعلمية، وسهولة التواصل الاجتماعي، بل تتعداها لتصبح وسيلة لتصحيح بعض أخطاء المجتمع.

بالمناسبة، يجب ألا يعتقد البعض أن تغيير سلوكيات المجتمع مسألة سهلة، إنها قضية قد تحتاج إلى عشرات السنين، لإحداث أثر فعال في المجتمع. وقد تنجح وقد تفشل. ولكم أن تتخيلوا كيف أن استخدام التقنية، وبتكلفة يسيرة جداً، يمكن أن يؤثر بصورة فعالة وإيجابية في المجتمع. كيف ذلك؟!

 

عين الرقيب

مع قلة رجال شرطة المرور بالنسبة إلى عدد السيارات والشوارع والطرقات، وبسبب ارتفاع الفساد والرشاوى، وجدت إدارة الشرطة في الهند طريقة يسيرة وفعالة في الحد من المخالفات المرورية، حيث يكفي أن يلتقط الشخص هناك صورة أو مقطع فيديو لمخالفة مرورية في العاصمة نيودلهي، للفوز بمكافأة تتنوع بين تذاكر ورحلات مجانية وغيرها.

وفي ظل تكدس شوارع العاصمة دلهي بنحو تسعة ملايين مركبة وسيارة وشاحنة ودراجة بخارية، غالباً تشهد طرقها فوضى صاخبة، وسط مراعاة محدودة لقواعد المرور. وقالت شرطة مرور دلهي: إن أكثر من 1500 شخص يلقون حتفهم يومياً في حوادث مرورية. وشجعت المواطنين على استخدام كاميرات هواتفهم لالتقاط  صور مخالفات المرور، ورفعها عبر تطبيق جديد للشرطة.

وجاء في إعلان على نصف صفحة نشر في صحف بمدينة دلهي، أن "الرؤية الواضحة لمخالفة مرورية، وتسجيل رقم لوحة السيارة، إلى جانب التاريخ والتوقيت والمكان ضروري، لاتخاذ إجراء ضد المخالفين".

 

كاميرات دبي:

في دبي، يندر أن تجد مكاناً عاماً لا توجد فيه كاميرا مراقبة، حيث بدأت دبي منذ ما يقرب من 10 سنوات تجربتها مع كاميرات المراقبة، التي طبقتها تدريجياً في الشوارع الرئيسة، وصولاً إلى تركيبها في جميع أرجاء الأمارة.

ومع مرور الوقت والتطور التكنولوجي الكبير، أصبحت «كاميرات الشوارع» الشاهد الأول في أي جريمة تُرتكب في دبي، حيث ساهمت كاميرات المراقبة في كشف تفاصيل جريمة قتل القائد بحركة «حماس» الفلسطينية محمود المبحوح، بأحد فنادق دبي، والكشف عن الجناة من الموساد، فضلاً عن كشف ملابسات مئات جرائم القتل والسرقة والسطو المسلح وغيرها.

واليوم، بات الكثيرون من سكان دبي، أو المناطق المحيطة بها محلياً وإقليمياً، يعلمون سطوة كاميرات المراقبة، وقدرتها على رصد التحركات المشبوهة، الأمر الذي أسهم في الحد من الجرائم، وسرعة اعتقال الجناة.

 

المسؤولين مسؤولين:

عادة ما يتمتع المسؤول بسمعة كبيرة، كون كلمة "مسؤول" لم تعد تشير إلى أن الشخص سيسأل أمام شخص آخر، بل أصبحت تعني الولاية والسطوة على الآخرين.

اليوم، ومع تطور التقنية، وإمكانية التصوير والتوثيق، بات المسؤولون أكثر خوفاً من رصد وتوثيق مخالفاتهم لقيم العمل ومسؤولياتهم الملقاة على عاتقهم.

يزخر الإنترنت، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر، بتوثيق ورصد حالات تعدي وتجاوز صلاحيات لبعض المسؤولين، وهذا التوثيق بالفيديو والصوت والصورة، تسبب كثيراً بإقالة مسؤولين من مناصبهم، وبمسائلتهم، والتحقيق معهم.

كل هذه الوقائع، دفعت المسؤولين إلى مراجعة أنفسهم، وتعديل سلوكياتهم، وأصبحوا يخافون من أن ترصد كاميرات المواطنين، مخالفاتهم. بل إن المواطنين أنفسهم أصبحوا يشعرون بحقيقة مفهوم كلمة "مسؤول" بمعناها الحقيقي، والتي تشير إلى أن صاحب المنصب مسؤول عن خدمة المواطنين، وليس والياً عليهم.

 

هناك نماذج كثيرة أخرى تشير إلى أن التقنيات الحديثة أصبحت سبباً في تغييرات جذرية كبيرة وإيجابية في المجتمع، تحتاج الحكومات والمجتمعات لرصد الملايين لتحقيقها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. معمر الخليل

- دكتوراه في الإعلام الإلكتروني بدرجة امتياز عام 2017م

- ماجستير في الإعلام الإلكتروني بدرجة امتياز من جامعة أم درمان الإسلامية عام 2011.

- ليسانس صحافة من جامعة دمشق عام 1996م.



- كاتب وصحفي سوري
- متخصص في الشأن السوري ومهتم بالتقنية ومواقع التواصل الاجتماعية والإعلام الإلكتروني


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...