التواصل الاجتماعي و أزمة الحوار

رأى لها
07 - ربيع الآخر - 1437 هـ| 17 - يناير - 2016


التواصل الاجتماعي و أزمة الحوار

أن نكون مختلفين، ليست هذه المشكلة.

إنما المشكلة الحقيقية حينما نعجز عن التحاور فيما بيننا برقي وأدب!

وحينما لا يسمع بعضنا بعضا، ولا يفهم أحدنا الآخر!

وحينما يكون أسلوبنا هو شخصنة الحوار دون مناقشة الأفكار!

وحينما يكون الاختلاف في الرأي يفسد للود قضية. بل وألف قضية!

وحينما يكون الانتصار للرأي ـ لا الوصول إلى الحق ـ هو هدفنا ومبتغانا. ليس غير!

وحينما يكون السب والشتم، والإقصاء والتخوين، هو الصوت الأعلى في حواراتنا.

هنا تكون المشكلة!

بالفعل، لدينا مشكلة كبيرة في الحوار، كشفتها مواقع التواصل الاجتماعي، والبرامج الحوارية في القنوات الفضائية، التي عكست حالة التمزق في ربوع وطننا العربي من محيطه إلى خليجه، وأصبحنا نعاني أزمة حقيقية في التواصل فيما بيننا، في عصر باتت فيه وسائل التواصل الاجتماعي هي العنوان الأبرز.

وليس بالضرورة أننا نقصد الحوارات التي تقوم على أساس من اختلاف المعتقد، بل إن المشكلة أصبحت تنسحب على ما دون ذلك،وكأنهاأضحت طريقة تفكير وأسلوب حياة.

وتتضاعف خطورة المشكلة عندما ترتبط بالأجيال القادمة، فلم تعد تربية أولادنا بمعزل عن هذه المتغيرات، وهنا يتوجبدور التربية والتعليم في تربية هذا النشء على ثقافة الحوار وآدابه.

ربما كانت الظروف في السابق تتيح للبعض أن يعتني بتربية أبنائه عناية خاصة في حاضنة تربوية أكثر أمنا ومحافظة داخل جدران البيت، لكن وسائل التواصل حطمت تلك الجدران، ودخلت بيوتنا بلا استئذان، فتوجب على الأسرة أن تحوط أبناءها بمزيد من العناية والرعاية، والتربية على القيم والمبادئ.

إن الحوار مبدأ إسلامي أصيل، والجدال بالتي هي أحسن أمر قرآني كريم، والمسلم مطالب أن يكون قدوة في كل شؤونه، وأن يعامل الناس بأخلاقه لا بأخلاقهم وصدق الله تعالى إذ يقول: "ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"126 من سورة النحل

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...