الثانوية العامة معركة تديرها الأسرة المصرية باحتراف!

عالم الأسرة » رحالة
21 - شعبان - 1433 هـ| 11 - يوليو - 2012


1

لها أون لاين ـ مكتب القاهرة: الثانوية العامة من أهم معارك الأسرة المصرية التي تخوضها بشكل سنوي، ففي هذه المعركة تحتشد البيوت، خلف الطلاب، وتشكل الثانوية العامة خصوصا – دون باقي مستويات التعليم – أهمية ورعاية خاصة سرعان ما تحولت إلى ما سمى بالضجة التي تدور حوله الاهتمامات، الأمر الذي أدى إلى إحداث ضغط نفسي وعصبي، هذا بالإضافة إلى العبء المالي، ليس فقط على الطلاب ولا على أسرهم، ولكنه امتد إلى المجتمع ككل.

رأي الطلبة

اشتكى الجميع من الثانوية العامة – الطلبة وأولياء الأمور والمدرسون وكذلك القائمون على العملية التعليمية – لما تسببه من ضغوط نفسية التي ربما تحولت إلى أمراض نفسية مزمنة مستديمة، وقادت البعض إلى الزهد في الامتحانات وتقطيع ورقة الإجابة، الأمر الذى أدى إلى قول البعض: إن نظام الثانوية الحالي فاشل بكل المقاييس وجعلهم يتعجلون النظام الجديد الذى أقره مجلس الشعب، ألا وهو نظام السنة الواحدة.

 في البداية قال الطالب عمر عادل: إنه مر بأسوأ الحالات النفسية في حياته، وكأنها القيامة في الثانوية العامة، وخصوصا أوقات الامتحانات التي يعيشها الآن.

وأضاف: ليس كل الطلاب يمرون بحالات نفسية عصيبة مثلي، حيث يوجد طلاب عندهم لا مبالاة، ولا فرق عندهم بين النجاح من عدمه.

وقال أنس هلال طالب: نظام الثانوية العامة الجديد الذي أقره البرلمان قبل حله خطوة جديدة لرسم معالم المستقبل، وأكد أن هناك تفاوتا في الضغوط المالية والنفسية وأيضا في الصعوبة.

وعن الدروس الخصوصية قال أنس: في الفترة الأخيرة بالنسبة لي مضيعة وقت ولا أعتمد عليها اعتمادا كليا الآن.

رأي أولياء الأمور

وأكد محمد النواوى مهندس زراعي ووالد الطالبة شيرين أنه يوجد ضغط نفسى وعصبي وإرهاق على الأسرة، وأرى أن هذا النظام – أي نظام الثانوية العامة الحالي – ونظام تعيين المدرسين والقائمين على العملية التعليمية، فهم المسؤولون عن ذلك، حيث يفرض المدرس على الطلبة حجز الدروس الخصوصية قبل نهاية العام للعام الذى يليه، ويضع المدرسون مواعيد الدروس أثناء مواعيد المدرسة، وخصوصا في الفصل الدراسي الثاني، وإن دل ذلك على شيء، فهو يدل على الانفلات الأخلاقي والتسيب، فماذا لو راعى كل مدرس ضميره وربه في العمل؟ أعتقد كنا قضينا على تلك الظاهرة.

وأكدت سلوى عبد الرحمن والدة الطالبة هبة أن ابنتها لا تذهب إلى المدرسة أيام الدراسة، وكذلك المدرسون أيضا وتؤكد مرة ثانية أن ابنتها لم تذهب يوما في عامها الدراسي هذا، وتعتمد في كل شيء على الدروس الخصوصية الغالية أسعارها والمرهقة ماديا لنا.

وتتعجب من أن هناك اختلافا بين مناهج المدرسة ومناهج الدروس، فالمدرسون يتعمدون إهمال المناهج الأصلية ويتفرعون لأمور أخرى، وتتوقع أن يكون نظام السنة الواحدة أفضل لنا كأسر، أما للطلبة فتعتقد أن نظام السنتين أفضل.

ويشيد عادل سعد المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة بدور البرلمان في تحديد قانون الثانوية العامة بجعلها سنة واحدة بدلا من سنتين، الأمر الذى أدى إلى رفع مصروفات باهظة عن كاهل أولياء الأمور كانت تنفق على الدروس الخصوصية بلغت مليارات الجنيهات.

ويضيف سعد: هذا النظام سيعيد الدور الطبيعي للمدرسة في العملية التعليمية من خلال تهيئة المدرس وإعداد المدارس والمناهج باستخدام التكنولوجيا الحديثة. وشبه العبء المالي والضغط النفسي على الطلاب وأسرهم كأنهم في حالة طوارئ لدخول حرب.

رأي المختصين

وتضيف هبة سعيد أخصائية نفسية واجتماعية أن طلاب الثانوية العامة من أكثر الفئات التي تعاني من الضغط النفسي، وهو توتر ناتج عن وجود أشياء مطلوبة أكثر من القدرات المعتادة للإنسان؛ مما يجعله يحشد قدرات أكثر، فيشعر أنه في حالة طوارئ، ويشعر أنه في أمسِّ الحاجة إلى أن يقوم بأفعال وممارسات غير معتادة وأكثر من المألوف، وهنا نجده يمارس ضغطا على واجبات العقل؛ فيولد هذا الضغط القلق النفسي لدى طالب الثانوية العامة ينقسم إلى درجات تبدأ بقابلية الإنسان للقلق، يتبعها قلق بسيط، فقلق متوسط، ثم قلق شديد، وينتهى إلى خروج هذا القلق في صورة اكتئاب.

وتنفى سعيد مسؤولية هذا الضغط عن الدراسة فقط، ولكن يشترك فيه المجتمع والأهل بصورة أكبر، فالطالب يعيش في دائرة مغلقة، والمجتمع يضغط عليه، ويلوح له بإشارة كليات القمة وكليات القاع، والوالدان يضغطان عليه بالحصول على الأموال بشق الأنفس، وصرفها في الدروس والكتب وتهيئة جو المذاكرة، والمراهنة عليه بالحصول على أعلى الدرجات، والالتحاق بكلية من كليات القمة، هذا الضغط النفسي الشديد على الطالب أو والديه؛ يشلُّ حركة البيت ويجعله (مكهربًا)، ويجعل الطالب نفسه كالمشلول الذى لا يستطيع القيام بأي عمل.

وتتأسف سعيد أن تأتى مرحلة الثانوية العامة بحجمها وثقل حملها ومصيرها مع الفترة الأصعب في حياة الشباب، وهى فترة المراهقة فتزامن المرحلتين له آثاره الكبيرة على الطالب، فمرحلة المراهقة بها اضطراب في المشاعر وصراعات داخلية شديدة، وعناد وتمرد وفتور وإحساس بالكيان والمسؤولية ما بين نمو جسدي ونمو نفسى، وتغير في الهرمونات؛ مما يعطى حالة من التقلبات الجسمانية والنفسية عند المراهق، تزيد من القلق الموجود عنده مسبقًا من الثانوية العامة مؤكدة وجود طلاب يصابون بأمراض كالعزلة أو الوحدة أو الشعور بالاغتراب، وغيرهم يمكثون في البيت ولا يخرجون.

وترى سعيد أنه كلما أعطى الطالب نفسَه الفرصة على التعامل مع كل نواحي الحياة، والاستفادة من وقته اجتماعيًّا؛ خفف عن نفسه الضغوط النفسية والعصبية، ولكن هذا الضغط يسبب للمخ مقاومةً؛ فيجد الطالب نفسه غير قادر على التركيز أو الاستيعاب؛ حيث إن الطالب يسعى بعزلته هذه إلى أن يضخ للمخ معلومات كثيرة، دون التفكير في قدرة هذا المخ على الاستيعاب أو لا، مما يجعله في صورة لا تطيق.

وتتساءل سعيد: كيف يمكن التخلص من هذا القلق والرعب وكيف يشارك البيت في الحفاظ على نفسية الطلاب؟

وتجيب: على الطالب أن يعتبر امتحان الثانوية العامة كأي امتحان آخر، والمرحلة كلها كأي مرحلة أخرى مرت به، والتخلي نهائيًّا عن مفهوم كليات القمة وكليات القاع.

  وتؤكد سعيد أنه على الأهل أن يدركوا أن الإلحاح الشديد على المذاكرة يرفع درجة القلق إلى الدرجة المعوِّقة للمذاكرة والتركيز، موضحة أن الطالب يخرج من درجة القلق السوى المحفز للعطاء، والجهد والبذل والمذاكرة، إلى درجة القلق المرضى الذى يعطل كل مقومات النجاح، مشددة عليهم أيضا ألا يجعلوا في البيت حالة شبيهة بحالة الطوارئ, والمحافظة قدر الإمكان على المسار الطبيعي لليوم والابتعاد عن التغييرات الكبرى، مثل: أوقات النوم والوجبات؛ لأن هذه التغييرات يكون لها تأثيرات سلبية على الطالب.

وشددت سعيد أيضا على إظهار الاهتمام بالأبناء وتعزيز الروح المعنوية لهم بالكلمات الإيجابية، وكذلك تدعيم الحاجات الروحانية والجانب الإيماني لديهم، مثل: الحث على الصلاة في أوقاتها، وقراءة القرآن الكريم والأدعية واجتناب المقارنة مع الآخرين، وخاصة أصدقائه من المتفوقين، والعمل على مساندته ودعمه وتجنب اللوم والعتاب، حيث إن كل طالب له قدراته.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- saso - مصر

22 - شعبان - 1433 هـ| 12 - يوليو - 2012




صح الثانوية العامة كابوس علي الطلبة ياريت يطبقوا القرار الجديد بس يخففوا المواد في المرحلة الثالثة

-- هبة محمد احمد - مصر

10 - رمضان - 1433 هـ| 29 - يوليو - 2012




ان نظام السنة الواحدة افضل من الثانوية العامة السنة الواحدة افضل فى مصلحة الطالب اولا ثم مصلحة الاسرة من توتر وقلق اعصاب واجهاد المال والصحة والله ولى التوفيق

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...