الثقافة والفنون الضرورة الغائبة!

رأى لها
04 - شعبان - 1437 هـ| 11 - مايو - 2016


الثقافة والفنون الضرورة الغائبة!

نحرص أشد الحرص على تناول الطعام الصحي الحلال، كما نحرص على اللباس الحسن الساتر للعورة، المعبر عن قيمنا وأخلاقنا، ونجتهد في أن يكون أبناؤنا صالحين، محافظين على عبادتهم، وأن يكونوا مهتمين بمظهرهم المحتشم الذي يحفظ حياءهم ويحقق لهم الاحترام والتقدير بين الناس.

 

كل الأمور السابقة هي فرائض شرعية واجتماعية نحرص ألا نفرط فيها، وما زلنا حريصين على ألا نقع في إثم كسرها أو خرقها، نحن وأبناؤنا ومن نحبهم.

 

وكانت الاستجابة لمستجدات الحياة فيما يتعلق بالمأكل والملبس والمسكن تسير بفاعلية تستوعب تطور الحياة، وظلت المجتمعات الإسلامية محافظة على سمتها وكل ما يميز هويتها في الشكل الظاهري، لكن مع الوقت تقلصت وتآكلت المساحات التي تلبي الحاجة للثقافة والفنون، وضربها الفراغ أو الخلط والتشويش، وظل هذا الفراغ يكبر ويتسع مع الزمن، حتى أصبحنا خارج دائرة صناعة ما نحتاجه من ثقافة وفنون تراعي قيمنا وأخلاقنا.

 

ولأن صناعة الثقافة والفنون ووسائل نقلها احتكرتها منذ نشأتها مؤسسات مضادة لقيمنا وأخلاقنا وثقافتنا، كنا نلوذ بالتمسك بأي شكل فني أو ثقافي يعبر عن هويتنا، وكنا في الغالب لا نجد ما نسد به جوعنا الثقافي أو الفني، غير أشكال آمنة ومحدودة من فنون القول كالموروث الشعري، الذي يحفل بالقيم والأخلاق، ويحتفي بجمالية اللفظ، ومع الوقت خاصمنا الفنون الحديثة، فلم نر روائيا إسلاميا ذائع الصيت، ولم نر منتجا أو مخرجا سينمائيا يستجيب لما فرضته الحياة الحديثة، ولا يتنازل عن قيمه، لم نر فنانا تشكيلا بارزا يبهر العالم بروائع الفن الإسلامي، لم نر ولم نر...إلخ في العديد من المجالات الفنية والثقافية والإبداعية.

 

وبالرغم من هذا الغياب لم تخل الساحة من نماذج فردية قليلة، لا تحقق تكتلا يمكنه المنافسة، فكانت النماذج الفنية والثقافية المنتمية لقيم الأمة ضحية للمؤسسات التي تحارب كل ما ينتمي للإسلام ويقطع عليه الطريق، أو ضحية غياب المؤسسات والمستثمرين الواعين بأهمية الفن والثقافة، فلم يحققوا غير حضور باهت بسبب ضعف الإمكانات وقلة المشجعين.

 

وكانت نتيجة هذا الغياب أن شرائح واسعة جدا من أبناء وفتيات وشباب المسلمين تلجأ لاستهلاك نمط ثقافي وفني مضاد، لا يرضهم ولا يقتنعون به في داخلهم، لأنه يصادم القيم ويقوض المجتمعات، وكلما عزموا على المقاطعة فشلوا بسبب غياب البديل الملائم الذي يسد الحاجة، خصوصا أن المتاح يحقق احترافية عالية تهتم بأدق التفاصيل!

 

فهل حان الوقت لأن يعي المستثمر المسلم أن إنتاج الثقافة والفنون الحلال الصحية الصالحة للاستهلاك، مهمة كتوفير الطعام الصحي الحلال، واللباس الساتر للعورة المحقق للسمت الإسلامي الناصع؟ وأن الثقافة والفنون هي من توجه الأفراد والجماعات وتقودهم عبر رسائل تلح على اللاوعي، فتتحكم في القيم والعادات والتقاليد، وتهيئ مزاج المجتمعات بحسب رغبة صناع هذه الثقافة والمتحكمين فيها؟!

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...