الثورة على الإسراف.. شعار الأسر المصرية في رمضان ما بعد ثورة يناير

عالم الأسرة » شؤون عائلية
20 - رمضان - 1433 هـ| 08 - أغسطس - 2012


1

على الرغم مما يحمله شهر رمضان من معانى الكرم والبذل والعطاء وصلة الرحم وجمع الأهل والأحباب على موائد المحبة قبل موائد الطعام، إلا أن البعض يتخيل أن مظاهر الكرم هذه تقتصر على مد الموائد بأطباق لا عدّ لها من صنوف الطعام والشراب. فتعمد العائلات والأسر إلى دعوة الأهل والأقارب والأصدقاء وإعداد ما يكفي ويزيد عدة مرات. وللأسف تلقى بقايا الأطعمة في سلال المهملات حيث يأنف البعض من أكل الطعام إذا مر على طبخه يوم واحد، ولعل هذا هو الإسراف بعينه خاصة والكثير من الأسر الفقيرة لا تكاد تجد ما تقيم به أودها.

لها أون لاين تناقش هذا الموضوع معلنة ثورة على الإسراف الذي لا يتناسب مع مبادئ وأخلاقيات الشهر الكريم.

   

ميزانية العزومات

بداية تقول منى محمد (موظفة بالأزهر) أنشغل دائما في أعمال البيت، وأضاعف من جهدي في شهر رمضان، وذلك نظرا للعزائم الكثيرة والمتوالية التي نقوم بها. فلا يكاد يخلو البيت منها طوال الشهر. وهذا شيء جميل، لكن تظل هناك مشكلة كبيرة ألا وهي بقايا تلك العزائم، كنا نحتار ماذا نفعل بها، خاصة أنه قليل ما يوضع شيء منها على مائدة اليوم التالي، فلا نجد بدا من التخلص منها مع بقايا المنزل.

وتضيف: كان هذا يحدث في السنوات السابقة، أما هذه الأيام فأنا أقوم بعمل ميزانية تتناسب مع كل "عزومة" بمعنى تحديد عدد الأفراد وحصر الأصناف التي يمكن أن أصنعها، على ألا يتعدى ثلاثة أصناف، وبمقادير معقولة "متوسطة" بمعنى أنني أزيد في المقادير بما يتناسب وإفطار فرد أو فردين زيادة عن العدد المحدد تحسبا لأي ظرف.

وتضيف منى: هذه الطريقة ساعدتني كثيرا في ضبط الإنفاق في رمضان، ولعلها ستكون طريقتي المستقبلية في التعامل مع العزائم أو حتى ميزانية الشهور العادية.

وتقول دعاء سمير(موظفة): الولائم الرمضانية لدينا في محافظة الإسماعيلية من أهم ما يميز شهر رمضان، وعادة ما يصحب ذلك بالإسراف الكثير في كل شيء بداية من اختصاص أنواع معينة من الطعام كاللحوم بأنواعها البيضاء والحمراء، وصواني الحلوى المختلفة، علاوة على العصائر بأنواعها المتعددة والفاكهة الطازجة، وكان هذا يكلفني كربة منزل تكلفة كبيرة تفوق مقدرة الأسرة المالية، لذلك قررت أن تكون العزائم في حدود المعقول. وأن أقلل من الأصناف، وأركز على صنفين أو ثلاثة مما يشترك في حبه كل الأفراد الذين تتم دعوتهم. وهذا ربما يضبط المسألة بعض الشيء كما تكون شيئا من مقاومة الإسراف.

شهر العبادة وليس شهر الطعام

أما شريفة عبد الحافظ  "ربة منزل" فتقول: الإسراف لا يكون مقصودا لذاته في موائد رمضان، فنحن تربينا منذ الصغر أن رمضان كريم "ورمضان يحب اللمة أو التجمع" لذلك تجد في رمضان أن مائدة الطعام عليها ما لذ وطاب حتى لو لم يكن هناك عزائم. وهذا يدفع بعض الأسر لعمل ما يسمى بالـ "الجمعية" استعدادا للمصاريف الكثيرة التي يحتاجها هذا الشهر. على الرغم من أن شهر رمضان يجب أن يكون شهر التوفير وأن يكون الاهتمام فيه بالعبادة أكثر.

وتشير شريفة إلى أن هذه السلوكيات متعبة لتثقل كاهل الأسر؛ لذا يجب مواجهة هذه العادات بالتنظيم لتتناسب مع الأحوال الاقتصادية للأسرة ولمجتمع المحيط بشكل عام. 

  

وتلفت سامية محمد (طالبة بكلية الخدمة الاجتماعية) إلى أن عادة الإسراف ما تزال موجودة في رمضان على نطاق العزائم، وأن هذه العادة تعني الكرم ليس إلا. وعلى الرغم من هذا تتضامن مع الدعاوى التي تنطلق بين حين لآخر للتقليل من البذخ في هذا الشهر.  مؤكدة أن رمضان شهر العبادة لا شهر الطعام والولائم، وهي فرصة للتخلص من الشره للإنفاق على الملذات وتسيير ذلك إلى ما ينفع المسلمين.

أما فتحى حماد (موظف على المعاش) من محافظة كفر الشيخ فيقول: رمضان شهر الكرم والعطاء نعم، وعلينا ألا نربط العطاء بالمعنى المادي له، فهو شهر العطاء الإلهي أولا وعلينا أن ننتبه لذلك، ويلفت إلى أنه لم يعد مجالا واسعا للإسراف فالأيام القادمة لا يعلمها إلا الله، حيث الحالة الاقتصادية غير المستقرة تدفع الناس للتعامل برفق في ميزانياتهم، ومن كان معتادا على الإسراف سيجد نفسه وقد توجب عليه القسط والاعتدال بما يعنى عدم الإسراف. فإن المبذرين كانوا إخوان الشياطين.

الترشيد لا يعني التقشف واقتراح بجعله مادة بالدستور الجديد

لها أون لاين توجهت للدكتور عمرو مصطفى أستاذ الاقتصاد المنزلي بجامعة قناة السويس للتعرف على رأيه في الطريقة الأمثل للبعد عن الإسراف على المائدة الرمضانية فقال: ترشيد الاستهلاك لا يعني التقشف والتقتير؛ بل هو الاستهلاك الأمثل لكل أفراد الأسرة، وهو ليس في الطعام فقط، بل في الكهرباء والماء والغذاء، ويجب أن يكون ترشيد الاستهلاك سلوكا رمضانيا وسلوكا عاديا أيضا.

ويضيف الدكتور عمرو: ولكي يتحقق هذا لابد من توجه عام لدى أفراد الأسرة، ولابد من وجود القرار الواعي والجماعي داخل أفراد الأسرة، ولهذا أقترح أن يكون في الدستور المصري الجديد مادة توضح منهج الترشيد في الاستهلاك لتوفير الكهرباء والماء والغذاء، والاستفادة المثلى من هذه النعم التي أنعم الله بها علينا.

ويقول الدكتور عمرو: يجب أن نعلم أولادنا سلوكيات وثقافة الترشيد، ويجب أن نعلمهم أن الترشيد لا يعني البخل، ورمضان من أهم المناسبات التربوية لتعويد أنفسنا وأبنائنا على ثقافة الترشيد.

ويضيف: الكثير من بواقي المائدة الرمضانية يذهب للمخلفات، بالرغم من وجود بنك للطعام أنشئ في مصر خصيصا لتلقى بواقي الطعام في أفراح الخمس نجوم، ثم تطورت فكرته وبدأ في تلقى بقايا الطعام من البيوت وبقايا العزومات.

ويختم الدكتور عمرو مصطفى بقوله: يجب التقليل من أصناف الطعام على المائدة خصوصا البروتينات، مثل: اللحوم والطيور والأسماك التي ربما وجدت كلها مجتمعة على مائدة واحدة، وبطبيعة الحال لا يمكن أكلها كلها فتهدر ولا يستفاد منها، وفي كل الأحوال التوسط والاعتدال أمر مطلوب في شؤون الحياة عموما، لا سيما إذا عرفنا أن بعض الزوجات تضغط على زوجها للاستدانة من أجل العزومات، وهو ما يضغط في اتجاه المشاكل الأسرية التي تفضي إلى الطلاق في كثير من الحالات.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...