الجوع يُعلم النظام والقناعة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الجوع يُعلم النظام والقناعة

كتاب لها
25 - شعبان - 1437 هـ| 02 - يونيو - 2016


1

أطفال أيتام في أفقر قرية على كوكب الأرض، يقفون في طابور للحصول على وجبة طعام، لا يتعدى وزنها عشرات الجرامات، يقفون في نظام دون ضجيج وتبرم وخوف ألا يحصلون على وجبة طال انتظارهم لها، ربما أسابيع وليست أيام، وكل يأخذ نصيبه دون أن ينبس بحرف أو إيماءة طلباً للمزيد، فما أن يمسك الطفل بوجبته حتى يولي شطر شجرة؛ ليجلس أسفل منها، لينعم بالظل والوجبة.

على النقيض هناك مشهد آخر، والوقت قبل مغرب رمضان، الطرقات والشوارع تعج بأصوات السيارات التي لا تنقطع عن التوقف، الغضب والعصبية سيدا الأخلاق في تلك الأثناء، فالكل ينفجر في الآخر، الكل يرغب في العودة إلى منزله مبكراً  لانتظار آذان المغرب، لتناول الطعام بعد ساعات من الصوم.

هؤلاء المهرولون باتجاه منازلهم، ما بالهم لو كانت بيوتهم تخلو من الطعام! هل كانوا سيمشون الهوينى بدلاً من سرعتهم الجنونية، هل كانوا سيتحركون بكل تؤدة، لقد جاعوا في نهار رمضان، لكنهم لم يتعظوا ولم يتعلموا الحكمة من صوم رمضان، فيما غيرهم من أطفال ولدوا ورضعوا الجوع، حتى علمهم الزهد والقناعة والرضا، يقنعون بما يرزقهم الله  حتى لو حشاش الأرض.

أبناء المدنية الحديثة عندما يدخلون إلى مطعم، ومع مرور ساعات لم يتناولوا فيها الطعام، تجدهم يتزاحمون، ومنهم من يتطاول بالكلمات على البائع لتجهيز وجبته، وما أن تصل الوجبة إلى يده، يتناول بعض منها ويترك الباقي ليلقى في القمامة، لو أنه تعلم من الجوع لأخذ باقي طعامه معه، أو لطلب ما يسد جوعه أو لتصدق بما زاد عليه وعافت نفسه عن أكله، على من يستحق.

مع قرب حلول شهر رمضان تسطر آلاف الصفحات للحديث عن الحكمة من الصوم، والفوائد الصحية واستخدام الصوم كأحدث طريقة للتخلص من الوزن الزائد، وتخلص الجسم من السموم ، لكن للأسف معظمه كلام يكتب ويقرأ ويتشدق به، لكن هل يتم تطبيقه على أرض الواقع!

          سيظل ذلك الحال دون تغيير، لو لم نشجع شبابنا على الانخراط في الأعمال التطوعية والخيرية، من أجل معايشة ومشاهدة تلك الأسر التي لا تجد ما يكفيها من قوت يومها، وتظل تعاني من أجل الحصول على وجبة وعلاج وقطعة ملابس. فلا أمل في إجلال وحفظ  النعم من الشباب والكبار دون أن يجوعوا، إنها دعوة ليس لأن نجوع، بل دعوة لأن نتعلم من الجوع، فالجوع خير معلم لو أنصتنا إليه، سيزيد من إنسانيتنا وتراحمنا وتوادنا ولن يبيت بيننا جائع، وسننعم بالسلم، وسنتخلص من كثير من السلوكيات والأخلاق السيئة، مثل: الحسد والكره وستتحقق العدالة الاجتماعية في أنصع صورها.

  قيل الكثير من الحكم في الجوع، ومن أبرز تلك المقولات ما قاله ابن قيم الجوزية:  (أربعة أشياء تُمرض الجسم: الكلام الكثير، النوم الكثير، والأكل الكثير، الجماع الكثير. وأربعة تهدم البدن، الهم، والحزن، والجوع، والسهر).

  

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...