الحاج متولِي " وبعبع النساء"

عالم الأسرة » رحالة
26 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 06 - يوليو - 2002


بقلم : سحر الأمير

مازال الحاج متولي يضرب على الوتر الحسَاس ؛ فقد أعادت خمس فضائيات عربية بث  المسلسل المصري ’’عائلة الحاج متولي ’’ الذي عرض على 18 قناة فضائية خلال شهر رمضان الماضي . مما أثار موجة جديدة من الهجوم والجدل في مختلف الأوساط حول القضية موضوع المسلسل ، غير أن الصوت الأعلى كان لعجائز اليساريين والشيوعيين والعلمانيين - رجالا ونساء - عبر مختلف وسائل الإعلام التي أتاحت لهم الفرصة للنعيق والهجوم حتى وصل الأمر بالبعض إلى إرسال برقيات احتجاج إلى وزير الإعلام المصري ، للإعراب عن أسفهم وغضبهم من أحداث المسلسل التي اعتبروها تشكل تهديدا للمجتمع ، وعودة به إلى الظلامية والعصور الوسطى ، وامتهانا لكرامة المرأة وهضما لحقوقها ، وإرضاء لديكتاتورية الرجال وإشباعا لغرورهم.

وذكر آخرون أن المسلسل محمل بمضامين هابطة تنحرف بالمجتمع عن اتجاهه  نحو التنوير , وتمنى البعض الثالث لو أن أحداث المسلسل اختتمت أن البطل كان يحلم ... وغير ذلك من الانتقادات  التي وجهت للمسلسل لا لشيء سوى أنه أثار موضوع تعدد الزوجات بشكل يختلف عما درجت عليه المسلسلات في انتقاد تعدد الزوجات ، وإظهار الدور السلبي لمثل هذه الممارسة على الأسرة . فعرض المسلسل قصة حياة رجل معدد وعادل وناجح في أسرة مستقرة وسعيدة.

وبالرغم من أن أسلوب حياة هذا الرجل يحفل بما يصعب حصره من المخالفات الشرعية ليس أقلها أنه لا توجد واحدة من زوجاته أو بناته محجبة إلا أن هذا لم يغفر له - من وجهة نظر العلمانيين - خطيئة انه تزوج من أربع . فكل شيء مسموح بتناوله إلا تطبيق شرع الله  واستخدام رخصه وإظهار إيجابيات ذلك!

ولو كان المسلسل جاء برجل الأعمال ’الحاج متولي ’ وله أربع عشيقات لما اعترض عليه أحد من العلمانيين , فتعدد الخليلات والعشيقات هو المعتمد دراميا من وجهة نظرهم ، وهو البديل عندهم للهروب من وصمة تعدد الزوجات ! وكثيرا ما يردد أصحاب هذا الرأي من أدعياء تحرير المرأة مسألة اشتراط العدل فجعلوه مانعا من حكم الآية الخاصة بالتعدد ، باعتبار أنه لا يوجد رجل على وجه الأرض قادرا على العدل بين النسوة تمام العدالة ، وبه ينسخ حكم الآية فيكون الحكم النهائي لها الاقتصار على زوجة واحدة  وهو مقصدهم , فهم يتمنون لو محوا من كتاب الله نص الزواج بأربع وكأنهم بذلك يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض !

وأصحاب هذا الرأي لا يعلمون أن هناك نوعان من العدل : عدل مطلق وهو صفة من صفات الله عز وجل القادر على كل شيء , وعدل ممكن وهو إقامة العدل مع شيء من الميل - كثر أو قل - وهو واقع بشري .

والغريب أن هؤلاء الذين راحوا يتبوءون مكان الفتيا ليدعمون أهواءهم حول التعدد لا يعرفون من العلم الشرعي شيئا فهل نأخذ ديننا من هؤلاء ؟



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...