الحب.. بلا ورود حمراء!

كتاب لها
18 - صفر - 1430 هـ| 14 - فبراير - 2009


1

في هدأة الليل أقابلك دون عيون الرقباء ونظرات المتلصصين، تأخذني من بين الأحبة والصغار وأزمات الحياة المتتالية وتنقلني إلى روضة من منتهاك عبرها أزرع صحاري الروح بعبق لا مثيل له من النور والبهاء،إنه أنت يا سيدي، مولاي وحبيبي

رأتني ابنتي ذات الاثنى عشر ربيعا وأنا أتأهب للقائه، قالت وابتسامتها تنير وجهها الصغير وبلغة انجليزية منمقة "هابي فلنداي ماما" وقبلتني على وجنتي ويدها ممتدة تجاهي بوردة حمراء، قبلتها ولم أرد يدها، بل شددتها إلى صدري واحتضنتها، ولما سكنت بين جوانحي قلت لها وأنا أداعبت خصلات شعرها:

قلت: ما رأيك أن نقابله؟

قالت: من؟

قلت: صانع الحب

قالت (مندهشة ): صانع الحب؟

قلت: نعم صانع الحب،ب ل مصدره ونبعه الأول

قالت: من هو يا أمي؟ خذيني إليه أريد أن أقيم معه حوارا لمجلة المدرسة

هنا تبسمت، وقلت لها: حسنا ولكن.. هل ستذهبين إليه هكذا؟

قالت: لا سأرتدي حجابي وأجهز مستلزمات الحوار

ضحكت.. توقفت قليلا واستدارت متسائلة عما يضحكني، قلت: لاشيء

تفقدت ابنتي ملابسها التي سترتديها في ورأيت في عينها التشوق للقاء.

قلت: هل أنت جاهزة؟

قالت: نعم ولكن بالطبع سنقابله غدا في الصباح فالوقت تأخر

قلت: تعالي معي

قالت في عجب:أ نخرج للقائه الآن؟

قلت: لا سنلتقيه ولن نخرج إليه

قالت: هل سيأتي هو إلينا؟

قلت: إنه معنا الآن

واتسعت نظرات الدهشة في عينيها وهي تراني وقد سحبتها من يدها حيث مصلانا، مكاننا المعتاد الذي اعتاد زوجي أن يجمعنا فيه للصلاة والحوار فيما يخص أمور ديننا.

قالت: الله يا أمي على هذا الجمال

قلت:  نعم إنه الله رب العالمين هيا نقابله معا

قالت:  نقابله؟ ومعا؟ كيف؟

قلت:  في آية من كتابه نتلوها أو سنة لنبيه صلى الله عليه وسلم نقتفي أثرها ونحض عليها

قالت: وهل بهذا نكون قد التقيناه؟ أنا أريد لقاءه فعليا يا أمي لأقول له: إني أحبك يا إلهي

قلت: قولي، فها هو سبحانه معنا ينظر إلينا ويرانا

قالت: هل يمكنني أن أقول له أحبك بمناسبة عيد الحب؟

قلت باسمة: تستطيعين قول ذلك دونما مناسبة  يا حبيبتي، (ثم أردفت)

ثم تعالي ها هنا.. لماذا تصرين على الاحتفال بعيد الحب وأنت مسلمة وليس في الإسلام ما يسمي بعيد الحب؟

قالت: أنا أحب ديني، لكني أحب أن أفرح مثل غيري من صديقاتي، فكلهن يحتفلن به ومعظم أسرهن لا ترى في ذلك ما يضر، ثم إنني ما زلت صغيرة ولي أن أروح عن نفسي يا أمي.

قلت: اسمعيني يا حبيبتي أما الفرح فهو حقك ولكن كيف نفرح فهنا يكون الكلام والنقاش، وأما عدم اعتراض أسر صديقاتك على الاحتفال فهذا أيضا مردود عليه فليس معنى أن يتصرف البعض بشكل خاطئ أو يشوبه بعض التجاوز أن نتبعه ونحن مؤمنين عليه سائرين بلا دليل،علينا أن نختبر ما نحن بصدد فعله قبل أن نفعله

قالت: إذن ما ذاك الدليل يا أمي ؟ ومن أين نأتي به؟

قلت: إنه الميزان

قالت مستفهمة: ميزان؟

قلت: نعم نعرض كل شيء على الميزان ومؤشرنا في ذلك ما أمر به الله ورسوله وما نهانا عنه هذا هو ميزاننا

قالت: تقصدين القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؟

قلت: نعم، فما وافقهما اتبعناه وما خالفهما انتهينا عنه

قالت: (وقد بدا عليها بعض الضيق) ولكنني لا أفعل شيئا محرما في كتاب ولا سنة  ولا أضر أحدا باحتفالي بمثل هذه المناسبة، ثم إن الله محبة يا أمي

قلت: ما كان لمؤمن ولا مؤمنة أن يعصى لله ربه أمرا فقط علينا السمع والطاعة

قالت: وهل نهانا الله عن الاحتفال بعيد الحب يا أمي؟

قلت: لا لم يأت نهي مباشر ولكننا لم نؤمر به كذلك

قالت: إذن هل نهينا من بعيد

قلت: نهينا قياسا

قالت: لم أفهم

قلت: لقد نهينا عن إتباع عادات اليهود والنصارى

قالت: هل الحب خاص باليهود والنصارى فقط يا أمي؟

قلت: لا، الاحتفال به فقط، فديننا كما قلت هو دين الحب والمحبة وما المحبة إلا مشاعر التواد والتراحم والتعاطف وصلة الأرحام.

قالت: ولماذا تعتبرين هذا الاحتفال من عادات النصارى؟

قلت: للأسف لم يعد من عاداتهم فقط، بل يمارسه معهم كثير من المسلمين بفعل العادة وان ذلك لا يضر وبهذا يا ابنتي نمهد لهم الطريق باعترافنا بمثل تلك المناسبات والعادات، ونشعرهم بأنهم على حق وأنهم يدعون إلى المحبة فيظن العامة أن ليس في الإسلام ما يؤسس للحب والتراحم.

قالت: هل لاحتفالهم هذا سبب يا أمي؟

قلت: نعم، لقد قرأت أن الكنيسة قد منعت الزواج في إحدى السنوات بأمر الإمبراطور كلاديوس، زعما منه أن الشباب حينما يتزوجون يرتبطون بزوجاتهم ويتركون المعركة وكان ذلك يؤذي مشاعر الناس ولما كان هناك رجل دين يدعى:(فالنتاين) رق للشباب فكان يزوجهم سرا متناسيا أوامر الكنيسة ولما تسرب الخبر للإمبراطور حكم عليه بالموت وكان ذلك أمام الناس ليتعظوا، فقرر الشباب الاحتفال بيوم إعدام "فالنتاين"هذا  باعتباره عيدا للحب تمجيدا له وتخليدا على اعتبار انه ناصر المحبين ومخلصهم.

قالت: يااه لقد ضحى هذا الرجل بنفسه من أجلهم يا أمي فحق عليهم أن يحتفلوا من أجله.

قلت: هم يحتفلون لأنه فعل ذلك من أجلهم، أما نحن فلم يحرم ديننا الزواج وما يتبعه من الحب الطاهر الذي يملأ النفس طمأنينة ويمنح الروح سموا عن الصغائر، وما يفعله العوام ليس إلا تقليدا أعمى، ناسين أن هؤلاء لهم دينهم ولنا دين ولهم عاداتهم ولنا غيرها، بخاصة الأوربيين.

قالت: ليس الأوربيين فقط يا أمي

قلت: وهذه كارثة أخرى، أتدرين أن البعض يمارس ذلك بفعل العادة دون النظر لحلال أو حرام؟ ثم انظري هؤلاء يعيشون رفاهية شديدة في كل شيء ولا تحدهم الحدود في العلاقات والعمل والعلم فلا يعبأون بشيء من دين أو تقاليد المهم لديهم الاستمتاع وجلب السعادة حتى ولو وقتية أو شكلية!

قالت: إذن لم يعد لهذه الوردة  الحمراء فائدة ولا للقلب الذي ينفذ فيه سهم الحب فيجعله ينزف؟

قلت: أولا انظري إلى مثل تلك الرسوم التي ينبهر بها الشباب والفتيان ودققي النظر جيدا، فالسهم ليس إلا جزء من صليب وهو رمز نصراني لا علاقة للمسلم به، ثم إن الحب الحقيقي المبني على أخلاق الإسلام لا يقتل القلب ولا يجعله ينزف، بل يحييه بالإيمان والطاعة. أما الورود فليس الأمر  بالنسبة لها على إطلاقه يا بنيتي، فالورود باختلاف ألوانها تمنح البهجة في كل مناسبة وفي أي مكان، فالورود تعبر عن الفرح والتفاؤل ما رأيك باللون الوردي والأبيض؟ هل يدعوان للكراهية ؟

قالت: من قال ذلك؟

قلت: تحديد الحب باللون الأحمر وربطهم له به وهذا أمر لا صحة فيه

المسألة كلها عادة.. عادة فقط.

نحن نحب في كل وقت نحب كل جميل أما حب الزوجين فهو شيء آخر حينما تكبرين ستعرفين كم هو عميق بعمق العشرة والتراحم والتواد والتعاطف وعمق الفهم، وستدركين حينها أنه ليس بالورد وحدها يكون الحب وليس الرابع عشر من فبراير وحده هو عيد الحب، فالعيد الحقيقي يوم نكون في معية الله تحفظنا عين عنايته ويوم أن نلقاه  بقلب سليم  حيث لا كراهية ولا تباغض بل حب لله وفي الله وبالله فإيماننا مرهون بالحب ولن يكتمل إلا به، ودخولنا الجنة مرهون بالحب أيضا فلن ندخلها حتى نتحاب كما قال رسولنا صلي الله عليه وسلم

قالت: أريد أن أقابله يا أمي

قلت: (ضاحكة) من؟ فالانتاين؟

قالت:  واهب الحب ومصدره.. الله

قلت : هيا ولكن عاهديني..

قالت: على ماذا يا أمي؟

قلت : علينا بالولاء والبراء

قالت: ماذا تعنين؟

قلت : أن ندين بالولاء لله ورسوله ونبرأ من تلك العادة ونحتسب في تعاملاتنا أن ما يصدر منا لله ويراه الله ونحن محاسبون عليه.

قالت: أعاهدك أن أبرأ مما برأ منه الله ورسوله.

قلت: هيا.. نتوضأ لنقف بين يدي الله.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ثناء - مصر

18 - صفر - 1430 هـ| 14 - فبراير - 2009




الاستاذه صفاء

رائع ماكبتى يحوى دروس

وعبر اكثر مما تحتويها

مجلدات

فقد تطرقتى الى عده امور

حيايتيه وعقائديه هامه

اولها حنوا الام على

ابنتها وعدم نهرها اذا

اتت بسلوك مخالف للدين

ثانيها دور الاب بان يجمع

شمل الاسره بين يدى الله

والعقائديه حبيبتى

اولها الميزان اى نرد الامور لله والرسول

ثانيها القياس اذا لم

يكن هناك نص

ثالثها الولاء والبراء



جزاكى الله خيرا على هذه

التذكره والتوضيح بان

لاننساق وراء البدع

الهدامه المصدره الينا

دمتى ودام عطائك

-- دودو 96 -

19 - صفر - 1430 هـ| 15 - فبراير - 2009




انا تعرضت لموقف مثل هذا الموقف وكانت ماماكويسة جد ولم تزعل مني هي بس قالت ان ده حرام لان الاسلام ما يدعونا له
وأنا قلت لصحباتي في المدرسة الكلام ده
انا سعيدة واتمنى السعاده والحب لكل الناس
من غير ما نغضب ربنا لاننا مسلمين
وشكرا لماما صفاء على كلامها الغالي وأستاذنها أخد الموضوه في مدونتى
شكرا
دودو

-- ام سارة - مصر

19 - صفر - 1430 هـ| 15 - فبراير - 2009




مقالة رائعة استاذة صفاء فلقد عرضت الموضوع باسلوب شيق جدا جزاك الله خيرا انا معجبة جدا باسلوبك الرائع الذي يجلنا وكأننا نحيا معك

-- تامر - مصر

19 - صفر - 1430 هـ| 15 - فبراير - 2009




رائع جدا هذا الموضوع لقد اصابت الكاتبةفي موضوعهاالحب الحقيقي في حياتنا والغائب كثيرا عن قلوب بل اعين الناس الا وهو حب الله ورسوله واتباع سنته وحب اصحابه لان الحب الحقيقي عندما يكون الانسان في معيه الله لا يعصيه ابدا ولا ينجرف وراء تقاليع غربية لا فائدة لها بل لا تنفع ولا تسمن من جوع كالتي يتمسك بها شبابنا هذه الايام ( قل ان كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله ) وخير الكلام ما قل ودل كما عبرت الكاتبة في موضوعها وانا شخصيا احييي الكاتبة لانها قامت بدور توعيه غائبة عن كثير من الشباب بل والفتيات الذين ينجرفون وراء شعارات هدامة لا تفيد

-- ابواحمدالمصري - مصر

20 - صفر - 1430 هـ| 16 - فبراير - 2009




جزاكي الله خيرا يا استاذة صفاء علي هذة الكلمات الطيبات النافعات الباهرات التي ان نمت فانما تنم عن وعي ديني وفقه واقعي الموضوع مهم ومعالجتة اهم :: اما بالنسبة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهنا صراحة عن هذا العيد فقد نهانا صلى الله عليه وسلم عن كل ما يسمى بعيد الا العيدين : لما دخل الحبيب صلى الله عليه وسلم المدينة وجدهم يلعبون ويفرحون في يومين فسأل عن هاذين اليومين فقالواهذين يومين كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال صلي الله عليه وسلم لقد ابدلكم الله يومين خيرا منهم الفطر والاضحى وافتى علماء المسلمين ان الاحتفال بأعيادغير المسلمين حرام بل ان بعض الاحناف قال بأن من يحتفل بأياعياد الكافرين كافر طبعا نحن لا نقول بذالك لكن ننبه علي عدم التشبه بهم والاحتفال بأعيادهم :اما الولآ والبراء فهو صلب هذا الامر وكم انا سعيد ان اقرا هذا الاكلام من الاستاذة صفاء التي ارى انهاولله الحمد قد وفقت في ان تجمع كثيرا من مسئلة الولآ والبراء في عدة اسطر وقد جمعها العلماء في مجلدات ///بارك الله فيكي يا استاذة صفاء وننتظر منكي المزيد :: واقول لدودو ::: ربنا يبارك فيكي ويخليكي لماما يا حبيبتي بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

-- محمد الرهبانى - مصر

20 - صفر - 1430 هـ| 16 - فبراير - 2009




لا انكر ان هذه المقاله سوف يكون لها مفعول السحر عند الشباب عن شرط ان يستوعب كل من يقرأها محتواهاالحقيقى وهذا المحتوى بالطبع واضح امام كل من بداخله شيئاًًُلله اما اللذين على اعينهم وقلوبهم غمامه لن يستطيعون فهمها لان كلامها بسيط ...( لكن مضمونها واسع الافق ). اتمنى من الله ان يكثر من امثالك ايتها الكاتبه وان ياتى اليوم الذى تتوسع فيه كتاباتك ومقالاتك الهادفه ويوفقك الى ما فيه الخير والصلاح دائما. ولكم منى غاية الشكر.. والسلام عليكم

-- خديجة أم أنس -

21 - صفر - 1430 هـ| 17 - فبراير - 2009




والله هذا موضوع يشغل بال الشباب ولا اقول على العموم ولكن معظمهم بخاصة صغير السن او المراهق ولعل مثل تلك الكتابات توضح الصورة أمامهم وتنير الطريق الذي نراه وق اصبح غائما فلا هو مع ولا هو ضد يعني ارى نوع من السلبية فلا الاهل يشرحون او يوجهون ولا الابناء يسألون لذلك علينا السعي للتبصير بالامور كلما استطعناالى ذلك سبيلا
وشكرا للكاتبة على معاجتها القيمة
التي عودتنا عليها
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

-- أبو سلمى - السعودية

21 - صفر - 1430 هـ| 17 - فبراير - 2009




الله الله.. منذ زمن لم اقرأ شيئا بهذا التوزان العالي بين الفكرة الأسلوب الأخاذ.. ما أحوجنا لمعرفة الحقيقة ولكن دون قهر وعن طريق النقاش الحر الراقي كما في المقال.. شكرا لكم

-- رواسي - السعودية

22 - صفر - 1430 هـ| 18 - فبراير - 2009




مجهود عظيم .. جعله المولى في ميزان حسناتك

-- أبو رهف - السعودية

23 - صفر - 1430 هـ| 19 - فبراير - 2009




مقالة لا نعتبرهامقالة، بل نوع الأنواع المدرجة تحت الأدب الحديث.
الذي يعرض الحقيقة المحضة بطريقة لا غبار عليها،كالعلم على النار يهدي من ضل الطريق.
أشكرك أستاذتي الكاتبة على هذا العرض الجبار وأرفع لك القبعة احتراما لك..

مشكوورةافكر لو تكون حوار في المدرسة شكر لقد استفد

-- ام البراء -

27 - صفر - 1430 هـ| 23 - فبراير - 2009




رائع ماكتبتي وسلمت يداك

ولاحرمك الله الأجر

-- م عبد المعز - الجزائر

27 - صفر - 1430 هـ| 23 - فبراير - 2009




لسلام عليكم الحوار راااااااااائع جدا لفد استفدت منه كثيرا جزاكم الله خير

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...