الحجاب الباروكة إعلان إفلاس النسوية أم ملاطفة للضمير؟!

رأى لها
03 - شوال - 1438 هـ| 27 - يونيو - 2017


الحجاب الباروكة إعلان إفلاس النسوية أم ملاطفة للضمير؟!

لها أون لاين

 

لا تتوقف قريحة التيارات النسوية عن ابتكار ما ينكد على المرأة عيشها، ويصيب ضعيفات الرأي، قليلات الوعي: بالارتباك والركون إلى ما تلقيه هذه التيارات من أفكار، تدعي الموائمة بين التدين، وبهجة الحياة العصرية؛ وكأن التدين والاحتشام نقيض الحرية والانطلاق والاستمتاع بمباهج الحياة؛ فتقف الميالات لحديث النسويات في منطقة بين الحشمة، وبين مغالطة أو ملاطفة الضمير!

 

من هذه الابتكارات حجاب الباروكة، الذي يتم الترويج له في الآونة الأخيرة؛ حيث تريديه نساء كبيرات في السن(!) خلال تقديم برامج فضائية اجتماعية وأسرية وإرشادية، تظهر المرأة بباروكة مختارة بعناية تتفوق زينة وجمالا على مظهر شعرها الحقيقي، الذي ربما أفزع جمهورها، لو ظهرت به مباشرة!

 

ورغم أن هذه الظاهرة حديثة على المجتمعات العربية، إلا أنها منتشرة في أوروبا خصوصا بين اليهوديات، وكم كانت هناك مساجلات بين المحجبات المسلمات، وبعض اليهوديات المتدينات، اللواتي يرين أن المرأة المتدينة يمكن أن تستعيض عن الحجاب الطبيعي بالباروكة!

 

 ويبدو أن فلسفة حجاب الباروكة كما تراه اليهوديات المتدينات من طائفة "الحريديم": هي ترجمة معاصرة لحيلة أصحاب السبت التي وردت في القرآن الكريم، حين كان يحتال اليهود على تحريم الصيد في يوم السبت، بنصب شباكهم لحجز الحيتان، ثم يأتون يوم الأحد فيأخذون هذه الحيتان التي وقعت في الشباك!

 

ولئن سوغت بعض النساء العربيات هذه الصورة المغلوطة من الحجاب، على طريقة أصحاب السبت؛ لمساعدة ضعيفات الوعي على تجنب لوم النفس، وملاطفة الضمير، حتى يقبلن هذه المغالطة، فإن الإسلام يعامل المسلم بما عقد النية عليه، وما اطمأنت إليه نفسه. وفي الحديث الشريف الذي رواه مسلم عن النواس بن سمعان ـ رضي الله عنه ـ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسَ"(رواه مسلم).

 

إن حجاب المرأة المسلمة له آداب وشروط فصلها العلماء والدعاة، ومن اليسير على كل امرأة وفتاة تريد الحجاب الوقوف على هذه الشروط، التي ليس من بينها أبدا: إمكانية الاستغناء عنه بارتداء باركة؛ وفضلا عن أن الباروكة كما يراها العلماء من الوصل المحرم شرعا؛ فهي ببساطة إحدى مظاهر الزينة التي تبرز مفاتن المرأة، وتجعها على غير هيئتها الحقيقية، وتفضح أكثر مما تستر.

 

إن في الدعوة لحجاب الباروكة ملمح أمل، يشير أن التيارات النسوية أعلنت إفلاسها، ولم تعد تجد ما تستميل به النساء والفتيات، فتلجأ لأي شيء، يمكنه جذب شرائح جديدة، مهما كانت قليلة، كسبا للوقت، وإبقاء على مواطئ أقدامهن في منظمات تدفع مبالغ طائلة لكل من قدم مقترحا مهما كان تافها أو هامشيا!

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...