الحج واجتماع الأمة

رأى لها
06 - ذو الحجة - 1438 هـ| 28 - أغسطس - 2017


الحج واجتماع الأمة

تتجه أنظار المسلمين هذه الأيام إلى بيت الله الحرام، حيث يتوافد الحجيج من كل فج عميق؛ ليؤدوا فريضة الحج بعد أن تركوا بلادهم وأولادهم وأموالهم خلفهم، وقطعوا المسافات الشاسعة التي قد تمتد آلاف الأميال، امتثالا لقوله تعالى: "وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً"(آل عمران:97).

 

 إن الحج  ومناسكه من أعظم المظاهر التي تعبر عن استمرار وحدة هذه الأمة، فكل عام يجتمع ملايين المسلمين في أكبر مؤتمر عالمي؛ ليؤكدوا أن هذه الأمة لن تموت وهي باقية، على الرغم من تداعي الأمم عليها، فترى الحجيج جميعا في زي موحد، وفي زمن واحد، وفي نداء واحد، يصدرون عن مناسك واحدة وشعائر متفقة، مسيرتهم وقبلتهم وكعبتهم وطوافهم وسعيهم ورميهم وتلبيتهم  كلها واحدة. وفي هذا إشارة إلى ضرورة وحدة الأمة في بقية مسارات حياتها كما توحدت في عبادتها.

 

إذا كانت وحدة الأمة اليوم تعرضت للتجزئة على المستوى السياسي، بإحياء المشاريع القُطرية والقوميات والعصبيات، فإن فريضة الحج تظل تحفظ للأمة وحدتها على مستوى الشعور والوجدان والإحساس الديني والإيماني والعقدي، وغير المسلمين يدركون هذه القيمة الكبرى للحج، فقد جاء في دائرة المعارف البريطانية عن الحج: "تؤدي هذه العبادة دورَ قوةٍ توحيدية في الإسلام؛ بأنها تجلب أتباعًا له من مختلف الجنسيات؛ ليجتمعوا معًا في احتفال ديني".

 

كما أن الحج كان في الماضي ولا يزال موسما للتعارف والتآلف والاتحاد بين المسلمين من جميع الأجناس والألوان، ووسيلة لكي يتشارك المسلمون في همومهم ويدرسوا واقعهم، ويبحثوا سبل الخلاص، وهذا يقوي الشعور بالانتماء للأمة، ويغذي مشاعر الأخوة والوحدة.

 

فعلى الأمة أن تتعلم من الحج: كيف تتحد، وتوثق الأواصر فيما بينها، وتنسى خلافاتها, وأن نجتمع على كلمة سواء، لكي تنهض من جديد وتقوم من عثراتها.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...