الحسين بن علي رضي الله عنه سيد شباب أهل الجنة

وجوه وأعلام
27 - شعبان - 1436 هـ| 15 - يونيو - 2015


1

الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه، سِّبْط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته من الدنيا، وقد رُوِيَت أحاديث عديدة تدل على فضله، وتعلق الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ به، وبأخيه الحسن، منها: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: "هما ريحانتاي من الدنيا"رواه البخاري، يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما. وعن أبي سعيدٍ الخدري  قال: قال رسول الله: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"(رواه الترمذي، وصححه، وحسنه الألباني)، وعن عبد الله قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني"(رواه الترمذي، وحسنه، وحسنه الألباني)، ، يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما.

 

وُلِدَ الحسينُ بن علي رضي الله عنهما في السنة الرابعة من الهجرة، وله من الولد: علي الأكبر، وعلي الأصغر، والعَقِب، وجعفر، وفاطمة، وسكينة.

 

مكانة الحسين بن علي وفضله

 

يرتبط ذكر الحسين رضي الله عنه في التاريخ الإسلامي بذكرى أحداث جسيمة، تشبه ما مر في تاريخ الأمة، منها الهجرة العظيمة، وانتصار موسى صلى الله عليه وسلم على فرعون، وهي أحداث تمثل مصدر اعتزاز للمسلمين وفرحة بانتصار الخير على الشر، ثم مقتله رضي الله عنه في كربلاء، وما تلى ذلك من بدع وخرافات، ارتبط بهذا الحدث الذي يحاول الروافض توظيفه لشق صفوف المسلمين.

 

إن حادثة استشهاد الإمام الحسين لا تهون في قلوب المؤمنين، وفي ذلك يقول الداعية والأديب الدكتور خالد الحليبي: ولولا أننا سمعنا أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا"(متفق عليه)، وتعزو ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن مثل الحسين يستحق استمرار الحداد عليه أبد الدهر، بل إنّ جدّ الحسين أولى منه، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

 

إن شخصية الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما جديرة بالتأسي، دون أن نسمح لألسنتنا بالخوض في أقدار الصحابة والتابعين الذين حضروا تلك الفتن العظيمة، وكانت لهم مواقفهم والظروف التي أحاطت بهم، التي لا ندري ـ معها ـ لو كنا معهم ماذا كنا سنصنع؟ وإن دماء سلم الله أيدينا منها نريد أن تسلم ألسنتنا منها، (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة البقرة: 134].

 

ولنعش مع هذا الصحابي كما وصفه الحليبي في إحدى خطبه معرفا به ومذكرا بفضله حين قال: هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وشبيهه في الخَلْق من الصدر إلى القدمين، أبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله، وكنيته أبو عبد الله، ولقبه الشهيد، وهو أحد سيدي شباب أهل الجنة مع أخيه الحسن.

 

ولد في المدينة المنورة في شعبان في السنة الرابعة للهجرة، وعقّ عنه جدّه رسول الله عليه السلام، كما عقّ عن أخيه الحسن من قبل، وقال فيهما: "هما ريحانتايَ من الدنيا"رواه البخاري. وعن جابر أنه قال: وقد دخل الحسين المسجد: "من أحب أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا" سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.(رواه البزار، وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد).

 

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحبه ويلاعبه ويقول عنه: "حسين سبط من الأسباط، من أحبني فليحبّ حسيناً" وفي رواية: "أحبّ الله من أحبّ حسيناً" (رواه أحمد والترمذي وحسّنه، و ابن ماجه، والحاكم وصحّحه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني).

 

وقد عاش الحسين طفولته وصدر شبابه في المدينة النبزية، وتربّى في بيت النبوة، ثم في بيت والده، وفي حلقات العلم في المسجد النبوي الشريف على الأخلاق الفاضلة والعادات الحميدة، أُثر عنه أنه حج خمساً وعشرين حجة ماشياً، وشهد سنة 35هـ مبايعة والده الإمام علي بالخلافة، ثم خروجه معه إلى الكوفة، وشهد معه موقعة الجمل ثم صفين، ثم قتال الخوارج، وبقي معه حتى استشهاده سنة 40هـ، فأقام مع أخيه الحسن في الكوفة، إلى أن تنازل الحسن عن الخلافة، وسلم الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان، وهو ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن أَبي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ عَلَى ظَهْرِهِ وَعَلَى عُنُقِهِ فَيَرْفَعُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَفْعًا رَفِيقًا لِئَلَّا يُصْرَعَ، قَالَ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ بالْحَسَنِ شَيْئًا مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَهُ؟ قَالَ: "إِنَّهُ رَيْحَانَتِي مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَعَسَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"رواه البخاري، وغيره.

 

وكان الحسين لا يعجبه ما عمل أخوه، بل كان رأيه القتال؛ لأنه يرى أنه الأحق بالخلافة، ولكنه أطاع أخاه الذي كان يرى ـ كذلك ـ أحقّيته بالخلافة، ولكنه آثر حقن دماء المسلمين، وبايع الحسين معاوية، ورجع معه إلى المدينة، وأقام معه إلى أن مات معاوية سنة60هـ.

 

وحين تولى يزيد بن معاوية الخلافة، بعث إلى واليه على المدينة الوليد بن عتبة ليأخذ البيعة من أهلها، فامتنع الحسين عن البيعة، وخرج إلى مكة وأقام فيها، ثم أتته كتب أهل الكوفة في العراق تبايعه على الخلافة، وتدعوه إلى الخروج إليهم، فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليأخذ بيعتهم، فطالت غيبة مسلم وانقطعت أخباره، فتجهز الحسين مع جملة من أنصاره للتوجه إلى العراق، ونصحه بعض أقاربه وأصحابه بالبقاء في مكة، وعدم الاستجابة لأهل العراق، ومنهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن جعفر، وجابر بن عبد الله، كما كتبت إليه إحدى النساء وتسمى (عمرة) تقول: حدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يقتل الحسين بأرض بابل" فلما قرأ كتابها قال: "فلا بد إذاً من مصرعي"(راجع البداية والنهاية، أحداث سنة 61)، وخرج بمن معه متوجّهاً إلى العراق، وفي الطريق قريباً من القادسية لقيه الحر بن يزيد التميمي فقال له: ارجع فإني لم أدع لك خلفي خيراً.

 

وأخبره أن عبيد الله بن زياد والي البصرة والكوفة قتل مسلم بن عقيل، فهم الحسين أن يرجع ومعه إخوة مسلم فقالوا: "والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نُقْتَل" فتابع سيره، حتى وصل إلى منطقة الطفّ قرب كربلاء، وكان عدد ما معه من الرجال (45) فارساً ونحو (100) راجل، إضافة إلى أهل بيته من النساء والأطفال، حيث إن أهل الكوفة خذلوه، ولم يوفوا بوعودهم لنصرته، فالتقى بمن معه بجيش عبيد الله بن زياد بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص، وكان معه أربعة آلاف فارس، وجرت بينهما مفاوضات لم تسفر عن اتفاق، فهاجم جيش ابن زياد الحسين ورجاله، فقاتل الحسين ومن معه قتال الأبطال واستشهد الحسين ومعظم رجاله، ووُجد في جسده ثلاثة وثلاثون جرحاً، وكان ذلك في يوم عاشوراء من عام (61هـ) رحمه الله ورضي عنه.

 

وتذكر المصادر أن قاتله هو سنان بن أبي سنان النخعي، وأن خولي بن يزيد الأصبحي هو الذي أجهز عليه واجتزّ رأسه، وقُتل مع الحسين سبعة عشر رجلاً من أهل بيته، منهم إخوته الأربعة، رحمهم الله جميعاً.

 

ويروى أنه لما ورد رأس الحسين إلى يزيد بن معاوية ومعه جماعة من أهل البيت، وجلّهم من النساء، قال يزيد: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، فقالت سكينة بنت الحسين: يا يزيد أبنات رسول الله سبايا؟ قال: يا ابنة أخي هو والله أشدُّ عليَّ منه عليك، وقال كلاماً يشتم فيه عبيد الله بن زياد، ولعل منه ما رواه يونس بن حبيب: أن يزيد كان يقول: وما عليّ لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي، وحكّمته فيما يريد، وإن كان علي في ذلك وهن، حفظاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورعاية لحقه، لعن الله ابن مرجانة ـ يعني عبيد الله ـ فإنه أحرجه واضطره، وقد كان سأل أن يخلي سبيله أن يرجع من حيث أقبل، أو يأتيني، فيضع يده في يدي، أو يلحق بثغر من الثغور، فأبى ذلك عليه وقتله، فأبغضني بقتله المسلمون، وزرع لي في قلوبهم العدواة". ثم قال: رحم الله حسيناً لَودِدت أن أُتيت به سِلمًا.

 

ثم أمر بالنساء فأدخلن على نسائه، وأمر آل أبي سفيان فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام، ثم أمر بتجهيز نساء آل البيت وإعادتهن إلى المدينة معزّزات.

 

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم بأن ابنه وحبيبه سوف يقتل على يد مسلمين، فقد روى أبو أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه: "لا تُبَكُّوا هذا" يعني حسيناً، فكان يوم أم سلمة، فنزل جبريل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة : لا تدعي أحدا يدخل، فجاء حسين فبكى، فخلته يدخل، فدخل حتى جلس في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال جبريل: إن أمتك ستقتله، قال يقتلونه وهم مؤمنون؟ قال: نعم، وأراه تربته.(رواه ابن حبان وغيره بنحوه، وضعفه بعض العلماء وحسنه بعضهم).

 

وقد بقي هذا اليوم دامياً في قلوب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما عن علاقته بعمر بن الخطاب وعمرو بن العاص ممن يظن بعضهم أنه كان بينهم ما يسوء، فقد روى الإمام الذهبي أخباراً عديدة أسانيدها صحيحة، تدل على مكانة خاصة للحسين في قلب عمر رضي الله عنه، منها، أنه قال له: "أي بني وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم، ووضع يده على رأسه، وقال: أي بني! لو جعلت تأتينا وتغشانا". وكان يفرض له خمسة آلاف مثل أبيهم رضي الله عنه، وحين كسا أبناء الصحابة لم يجد ما يناسب الحسنين، فبعث إلى اليمن فأتي بكسوة لهما، فقال: الآن طابت نفسي. وبينا عمرو بن العاص رضي الله عنه في ظل الكعبة إذ رأى الحسين فقال: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ موقع الدكتور خالد الحليبي  مع الحسين بن على في كربلاء.

ـ قصة الإسلام.

ـ موسوعة ويكيبديا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...