الحوار الذاتي

كبسولات نفسية خفيفة ( 4-4)

عالم الأسرة » همسات
27 - شعبان - 1434 هـ| 06 - يوليو - 2013


1

تتميز النفس الإنسانية بشيء من التعقيد في تركيبها.. وطبيعتها النفسية.

فيؤثر العقل الباطن كثيراً على أفكارنا وسلوكياتنا وانفعالاتنا وطرق تعبيرنا عن أحاسيسنا ومشاعرنا.

وتشكل المشاعر عنصراً هاماً في تركيبتها، وهذه المشاعر تنطلق من أفكارنا وطريقتنا في فهم ما يدور حولنا.

فالتفسير الذاتي لموقف ما يمكن أن يمنحنا عدة مشاعر تتباين بين السلبية والإيجابية فمثلا:

لو دار حوار بينك وبين شخص آخر، وشعرت أثناء حديثه أن في طيات كلامه بعض السخرية، لدار في ذاتك حوار صامت سريع، مبني على أفكار سلبية تتقافز. هو يسخر مني ويستخف بي.

وعندها فإن المشاعر وردة الفعل منك، سيبدو فيها شيء من الغضب والدفاع عن النفس. وقد يصيبك الكدر فترة من الزمن. وتبدأ كل فكرة سلبية تستدعي أخرى ويتعاظم الأمر من كلمة لربما لم يلق  صاحبها لها بالاً.

بينما لو دار في نفسك أنه يمازحك، فستكون ردة الفعل مختلفة تماماً. فسيبدو كإنسان لطيف ودود، وتسترسل معه بدعابات ساخرة .. دون أن تجد في نفسك شيئا.

وكذلك الحوار الذاتي في نقد الذات. ينشأ أيضاً من موقف أو فكرة مثل الموقف السابق، ويتضح أثره في كسر الهمة وإضعاف الثقة بالنفس.. لأن الأشياء التي نقولها لأنفسنا ونتحاور بها معها هي التي تحدد الأفعال التي سنقوم بها والمشاعر.

فمثلا: عندما يواجه أحدنا موقفاً ويقول لنفسه: أنا لا أستطيع فأنا لست ذكياً لأنجح.

 فإنه حتماً سيتعثر عند أول انتقاد يوجه إليه، أو عقبة تواجهه وتبدأ تتردد في نفسه كلمة أنا لا أستطيع لتزيد ثباتاً ورسوخاً. فتصبح اعتقاداً.

بينما إن حدث نفسه بإيجابية  أنا حتماً أستطيع. من نجح ليس بأفضل مني فإنه سيحاول.. ويحاول حتى يصل.. وينجح بإذن الله.

وينبت الحوار الناقد للذات من مواقف وخبرات غالبا ما تكون في الطفولة فتعطينا صورة ذواتنا من قبل الأشخاص المهمين في حياتنا.

فكثيراً ما نسمع ثقتي بنفسي ضعيفة؛ لأن الوالدين كانا يعاملاني باستهزاء أو استخفاف. ويفضلان أخي علي. فنمى لديه من الطفولة حوار داخلي أنك لا تصلح لشيء، أخوك أجدر منك. لذا فالكثير من المشكلات النفسية تنمو من الحوارات السلبية مع الذات.

فيمكن لإجهاد بسيط، أن يجعل من صاحبه في متاهة الاكتئاب والقلق نتيجة حواره مع نفسه بشكل سلبي. ربما ما أشعر به الآن هو ذلك المرض الذي سمعت عنه. نعم كانت بدايته هكذا. ويبدأ يدور في دائرة مغلقة في الأفكار السلبية والحوارات.. ثم رحلة علاجية للكثير من المستشفيات. وما يدري أنه صنع لنفسه مرضاً بتفكيره السلبي والحوار به مع نفسه.

لذا من المهم مراقبة حواراتنا الداخلية؛ لضبط أفعالنا ومشاعرنا, و لنتجنب الانفجار بها بسلوكيات غير مرغوبة. فيجب تعديل حواراتنا الداخلية بأفكار إيجابية لتكون باعثا للقوة لا للهزيمة فكلما كانت إيجابية كلما دفعتك بقوة للأمام.

فالحديث مع النفس يزيد من الثقة بالنفس. وهو أفضل وسيلة للتأثير على العقل الباطن وبرمجته وبالتالي التأثير على التفكير .. فالشعور .. ومن ثم السلوك.

ويمكننا التغلب على سلبية الحوار الذاتي والاستفادة منه في أسلوب الخلوة العلاجية، حيث يتم تفقد الأفكار الدخيلة وما ينتج عنها من حوارات سلبية وتعديلها لإيجابية وتكرارها بتركيز ووعي. لترسخ وتحل محل الأخرى التي سببت له التوتر والاكتئاب وهزيمة الذات.

وعندها تصبح أقدر على ترتيب أفكارك. وشحن ذاتك وهمتك لتكون أقوى في مواجهة المصاعب.

كما أن التفكير الإيجابي يكون في أنفسنا عن أنفسنا وعن ما يصدر من الآخرين. فإحسان الظن في الآخرين وتلمس المعاذير تريح أنفسنا وتجنبها بذور الأفكار السلبية وعواقبها.

فالحوار الذاتي فن يتقنه كل من زادت ثقته بنفسه وبقدراته. فمن خلال الإيحاء الذاتي الإيجابي نتخلص من قولبة أنفسنا وظلمها. لنعيش الحياة بإيجابية أكثر. و نستطيع أن نكون كما نريد بإذن الله.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...