الخيانة الإلكترونية تهز البيوت المطمئنة

كتاب لها
09 - رجب - 1437 هـ| 17 - ابريل - 2016


1

بين طيات التكنولوجيا المعاصرة، ظهرت مشكلات عديدة، هزت استقرار الكثير من البيوت. وقد تربعت الخيانة الإلكترونية في طليعة هذه المشكلات. فبالرغم من أن الخيانة في الأصل مشكلة ليست وليدة العصر الحديث، لكن الجديد هو إضفاء الملامح العصرية عليها لتكون أكثر انتشاراً وخفية.

فالخيانة في السابق ترمز لأي علاقة لأحد الزوجين بالجنس الآخر، خارج إطار الزوجية على اختلاف مستوى العلاقة. أما الآن فهي لا ترمز للعلاقة المباشرة وحسب، بل لأي تواصل غير مشروع لأحد الزوجين، بالحديث أو الصورة أو المشاعر المتبادلة، سواء من باب التفاعل أو التسلية أو لأي هدف كان.

وتُعد الخيانة الإلكترونية هي الأخطر، نظراً لسهولة التواصل في أي وقت دون التكلف بمكان، والذي يجعل من الحواجز الاجتماعية عقبة في طريق الخيانة خوفاً من الفضيحة.

 أما في الخيانة الالكترونية فإن العلاقة تكون بسرية، دون علم من الوسط الاجتماعي؛ مما يساهم في انتشارها. ويشترك كلا النوعين من الخيانة في المشاعر التي تربط بين الطرفين، وقد تمتد لتصل للخيانة المباشرة، فالبداية تكون عبر العالم الافتراضي غير أن النهاية كثيراً ما تصبح على أرض الواقع.

ولعل أسبابها كثيرة، ويشكل الانفتاح الكبير مع ضعف الرقابة الذاتية والخوف من الله، أهم أسباب انتشارها، مع تظافر عوامل أسرية أخرى، كتفكك الأسرة، وكثرة المشكلات التي تُحدث الفراغ العاطفي وتجعل أحد الزوجين أو كلاهما يهرب من واقعه المرير، باحثاً عمن يفهمه ويقدره ويشعره بأهميته. بالإضافة إلى الدور الكبير الذي يقوم به رفقاء السوء، فيندفع وراءهم للتقليد والبحث عن الجديد الذي يكسر الروتين في حياته الزوجية المتعثرة، ويشبع بعض حاجاته نتيجة الإهمال أو الانشغال للزوج الآخر. ومهما تكن أسباب الخيانة الزوجية فإنها لا تُبرر ولا بأي حال من الأحوال. فعواقبها كبيرة على الأسرة والمجتمع، فهي تُخلف الدمار في البيوت وتُشتت الأبناء، والأخطر من ذلك إحلال القدوة السيئة لهم، والتي تعطيهم الضوء الأخضر للسير على نهجهم، خاصة مع غياب الرقيب الموجه. مما ينتج جيل غير مبالٍ بالمسؤوليات، مدمن على الأجهزة والشهوات وإضاعة الأوقات بلا فائدة.

ومن هنا كان لابد من تفعيل الدور الوقائي لتفاديها، وحتى لا تقع الخيانة فتترك في النفس الألم والأثر الذي قد يدمر الأسرة وعش الزوجية، ويصعب التخلص منه واستعادة الثقة من جديد، وذلك بتلمس الاحتياجات والحوار المستمر وتجديد الحياة الزوجية بالاهتمام وعناية كلا الزوجين بالآخر قدر المستطاع، مع تنمية دعائم الضبط الديني والخلقي، وتفعيل القدوة، وتحمل المسؤولية الشخصية والأسرية في مواجهة المشكلات، بدلاً من الهروب منها. ومن المهم إدراك الدافع وراء سلوك الخيانة، لتفسير هذا السلوك وحل لغزه، فلكل سلوك دافع يحتاج لإشباع. كما أن الاهتمام بالقيم الدينية والخلقية وترسيخها في النشء يساهم في الحد من ظهور المشكلة فيهم مستقبلا.

فالخيانة صدمة ولا شك، وألم يعتصر قلب الزوج المغدور، ويذيب الثقة بين الزوجين. لكن من المهم محاولة التغلب على مشاعر الألم، والتعامل بحكمة مع الموقف، والبحث عن أفضل الحلول بأقل قدر من التوتر؛ للمحافظة على كيان الأسرة، مع الحرص أن يبقى ما حدث بين الزوجين، فنشر ما حدث يكسر حاجز الرهبة من المجتمع، ويجعل من إعلانها مزيداً من الإصرار عليها، حتى تصبح أمراً واقعاً يُفضي لتبادل الاتهامات حيال أسبابها.

كما أن انتشار الخبر يحول دون التئام الجرح، وإعادة الثقة بين الزوجين، فكل نظرة ممن علموا بها تعني التذكير بما حدث، وتفتح جروح الماضي؛ لذا فالستر والحوار مع الزوج، هما من أفضل ما يمكن عمله في ذلك الموقف.

فالخيانة الإلكترونية: نقطة تحول في الحياة الزوجية، ومن المهم إدارة هذا التحول بالحكمة والعقلانية؛ ليكون تحولاً بالعودة إلى الله تعالى، بدلاً من العتاب والفضيحة التي تفضي للانفصال.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...