الخير يأتي من حيث لا ندري! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الخير يأتي من حيث لا ندري!

واحة الطفولة » واحة القصص
21 - رجب - 1440 هـ| 28 - مارس - 2019


1

التف الأحفاد حول جدهم ليروي لهم الحكاية الأسبوعية التي يحكيها كل يوم جمعة، حيث بدأت القصة بقول الجد لهم: انطلق رجل فقير يبحث عن عمل؛ من أجل قوت يومه في القرية التي تطل على المحيط الأطلسي، أخذ يتجول هنا وهناك عله يجد عملاً ينفق به على نفسه، لكن دون جدوى حتى انقضى اليوم بأكمله، فعاد الرجل إلى منزله مشغول البال، لا يعرف النوم إليه سبيلا، جلس الرجل على فراشه مطلقا بصره إلى الأفق عبر النافذة، يفكر في نفسه، يبحث عن مخرج له من تلك الحال المتأزمة التي آل إليها.

وفجأة  خطرت بباله فكرة، وقرر تنفيذها في الصباح الباكر.

 ومع زقزقة العصافير، وحرارة الشمس وحركة الناس خرج متجهاً نحو ميناء السفن، وعندما وصل إليه كان من اليسير أن يجد قبطاناً يتكلم معه. ولكن من العسير أن يقنعه بحمله معه إلى البلاد المجاورة للبحث عن عمل، وبعد جدال طويل وافق القبطان على أخذه معه كعامل على ظهر السفينة.

لم يمض وقت كثير حتى كانت السفينة تشق طريقها في المحيط على ظهرها ذلك الرجل الفقير. كانت الأمور على ما يرام  طيلة فترة النهار، لكن في الليل حدث ما لم يكن في الحسبان سمع صوت مساعد القطبان يصرخ قائلا: إعصار متجه نحونا فليحذر الجميع، كان ذلك الخبر كافياً لتربع الذعر في قلوب الناس، فأخذوا يتخبطون هنا وهناك على ظهر السفينة، إلا أن حركتهم هذه سرعان ما تلاشت مع تلاشي السفينة ومن عليها بسبب ذلك الوحش المدمر.

أما عن الرجل الفقير: فلم يفق إلا بعد أن ضربته الشمس بحرارتها؛ فاستيقظ فزعا، ليجد نفسه على شاطئ جزيرة مجهولة، انطلق صديقنا يبحث عن طعام ليأكله، وكان ذلك سهلاً حيث كانت الجزيرة مليئة بالفاكهة، علاوة على ذلك استطاع اصطياد بعض السمك من البحر الذي يزخر بأنواع كثيرة.

 بعد بضعة أيام حاول فيها جاهدا الخلاص من تلك الجزيرة والعودة إلى دياره حتى استبد به اليأس، قرر تكوين حياته فيها.

  بدأ بتقطيع الخشب والشجر وصنع كوخاً لنفسه هكذا حتى اعتاد حياته الجديدة وألفها.

 وفي يوم من الأيام خرج إلى الشاطئ واصطاد بعض الأسماك ثم عاد ليشويها، وبعد أن وضعها على النار ذهب ليتمشى في الجزيرة لمدة طويلة ثم رجع إلى كوخه وأسماكه فوجد النار قد أحرقتهما.

 فجلس يتندم ويتسخط ويجزع حتى أغشاه النعاس، فلما استيقظ وجد نفسه على ظهر سفينة، فسأل الناس كيف وجدوه فأجاب أحدهم قائلاً: كنا نبحر بجانب إحدى الجُزر، فوجدنا دخاناً يتصاعد منها، فعلمنا أن هناك أشخاصا على متن تلك الجزيرة، وعندما حضرنا إليها وجدناك بمفردك مغشياً عليك؛ فحملناك معنا.  عندها شكر الله حيث أنقذه من تلك الجزيرة، وعاد سالماً إلى بيته وقريته.

واختتم الجد قصته قائلاً: (وهكذا يا أبنائي نستنتج أن الخير يأتي من حيث لا ندري.. لكن العجلة تعمينا عن ذلك).

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...