الدعوة لإلغاء الولاية على المرأة حرب رمادية!

رأى لها
26 - ذو القعدة - 1437 هـ| 29 - أغسطس - 2016


الدعوة لإلغاء الولاية على المرأة حرب رمادية!

يعرف خبراء الإعلام الدعاية أو "البروباجندا" بأنها محاولة متعمدة من فرد أو جماعة باستخدام وسائل الإعلام، لتكوين الاتجاهات، والسيطرة عليها، أو تعديلها عند الجماعات، لتحقيق هدف معين.

 

كما يقسمونها إلى ثلاثة أنواع، هي: الدعاية البيضاء، والدعاية السوداء، والدعاية الرمادية. فالدعاية البيضاء تظهر فيها الحقيقة كاملة بشكل واضح وصريح، أما الدعاية السوداء فتخفي أهدافها وهويتها، ولا يشعر المتلقي بأنه مدفوع لاتجاه معين!

 

لكن الدعاية الرمادية،: أخطر أنواع الدعاية، فهي تمزج بين الأبيض والأسود، حين تعتمد على جزء من الحقيقة، لكنها تخفي بين طياتها خطابها الأبيض أهدافا غامضة سوداء!

 

والدعوة لإلغاء الولاية على المرأة، تقع في نطاق الدعاية الرمادية بامتياز، فهي تعتمد على جزء من الحقيقية؛ فالمرأة مظلومة ومهضومة الحقوق في بعض جوانب الحياة، وبعض الرجال لا يتقون الله في النساء، ويسيئون للولاية حين يجعلونها سيفا مشهرا في وجوه من تحت أيديهم من النساء.

 

 هذه حقيقة يتلبس بها بعض الجهلاء بحقيقة المعاملات بين ولي الأمر، ومن يتولى مسؤوليتهم في الإسلام، فهي تقوم على مراعاة الله فيهم، والرحمة والإنصاف وتقديم احتياجاتهم على احتياجه، وراحتهم على راحته الشخصية، وبسهولة هذه هي مكان المروءة والمسؤولية ومسوغات استحقاق الولاية.

 

ويستثمر خصوم المرأة والأسرة والمجتمع في الداخل والخارج هذا النوع من الدعاية لتحقيق مآرب، ليس من بينها إنصاف المرأة ولا السعي لراحتها، وإنما يتوسلون بوعودها بتخليصها من قيود الرجل الظالم، ويسرفون في تزيين التمرد على الأسرة، وإظهار صورة الأسرة على أنها قيود تستهدف الفتيات وتسعى لقتلهن معنويا، وهو خطاب عاطفي جانح تقع في حبائله الكثير من النساء!

 

لكن المدقق والفاحص لخطاب الداعين لإلغاء الولاية على المرأة، لا يجدهم يطرحون بديلا بعد إلغاء هذه الولاية، ويكتفون فقط ببذر التمرد في البيوت، ولا يطرحون حلولا تتفق مع قيم المجتمع الذي يدين للقيم والأخلاق الإسلامية، وهو ما يعني أنها حرب رمادية تستهدف الأسرة والمجتمع.

 

وبدلا أن يقوم دعاة إلغاء الولاية بدعوة الرجال الجهلاء لفهم حقيقة الولاية، فإنهم يشاركونهم جهلهم ويضعونهم في المرمى المقابل، ويتخذونهم أعداء افتراضيين للمرأة، ثم يلصقون أفعالهم بالشريعة، وبالتالي يكون هؤلاء الخصوم ومعهم الشريعة في مرمى واحد، تماما كما فعلت هدى شعراوي حين ألقت حجابها تحت قدميها، بدعوى مقاومة الاحتلال الإنجليزي في مصر، وكأن الحجاب هو فتح الباب للإنجليز ليحتلوا البلاد ويعتدون على شعبها!

 

لو صدق دعاة إلغاء الولاية في إنصاف المرأة، وتحريرها من تسلط الجهلاء بمقتضيات الشريعة، لتبنوا حملة ناصعة عالية الصوت لتفعيل المعاملات الشرعية مع النساء، تحصل فيها المرأة على استحقاقاتها الاجتماعية كاملة، وفق رؤية الإسلام لطبيعة العلاقة بينها وبين شقيها الرجل.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...