الدكتورة نعمت عوض الله في حوارها مع لها أون لاين(1)

أي امرأة قوية تحب أن تكون في ظل زوجها

عالم الأسرة » شؤون عائلية
28 - رجب - 1431 هـ| 10 - يوليو - 2010


1

في حياتنا المعاصرة، وسائل الإعلام المتنوعة تسببت في انفتاح شديد على العالم الخارجي، وظهرت الكثير من أنماط الحياة الجديدة بمختلف مشكلاتها، لتضفي على المجتمعات الشبابية خوفاً ورهبة من الزواج، حيث يشعر الكثيرون أنه حلبة مصارعة وانتقام، ولا بد أن يكون فائز وخسران، فأصبحت الكثير من الفتيات تفضل الخوض في مجال الدراسة والعمل ونسيان أنها أنثى! حتى لا يأتي من يتحكم فيها وفي مالها.   وظن الكثير من الرجال أن الزواج سيطرة وتحكم وخلافات.

 حاولنا حصر بعض القضايا المتعلقة بأمور الزواج وعرضناها على المستشارة الاجتماعية الدكتورة نعمت عوض الله، والمستشار ومنسق مركز زواجي منذ عام 1975، ومدير موقع الأستاذ عمرو خالد،  حيث كان لنا معها هذا الحوار:

- هل نستطيع أن ننكر أن المرأة في الوطن العربي في الوقت الراهن وصلت إلى مكانة أرفع مما وصلته نظيراتها في كثير من دول العالم حتى المتحضر منه؟

الحقيقة أنا أرى أن المرأة لم تصل لأي مكانة رفيعة في أي مكان، فهل كون المرأة في بلادنا العربية  أصبحت وزيرة، أو سفيرة، أو مديرة أو سيدة أعمال معنى ذلك أنها حصلت على مكانة رفيعة!؟

إذا كانت المسألة مجرد مقارنة مع نظيرتها في الغرب وفى أمريكا؛ فنستطيع القول إنها في حالة أفضل بكثير ومكانتها أرقى، ولكن الحقيقة مازلت أتمنى أن تصل المرأة للمكانة الرفيعة الحقيقية، والتي استطاعت بها في صدر الإسلام أن تكون مستشار رئاسي (موقف أم سلمة يوم الحديبية) والحديث رواه البخاري، ويكون رأيها وحدها أمر مأخوذ به. وأن تعارض الحاكم جهارا وعلى مرأى ومسمع من الجميع (المرأة التي اعترضت على موقف سيدنا عمر أمير المؤمنين من تخفيض المهور) الأثر رواه الإمام أحمد وغيره وهو ضعيف،  فيعتذر لأنه تبين له أن ما تقوله هو الحق .. هذه هي المكانة الرفيعة الفعلية.

- يتحدث الكثيرون في قضايا حقوق المرأة، وضرورة المساواة بين الرجل والمرأة، ما رأي الإسلام في ذلك؟ وما هي مكانة المرأة في الإسلام؟

الإسلام أعطى للمرأة حقوقها، وأكرمها إكرام الرجل نفسه، فهما شقا الحياة، وخلفاء الله في أرضه، ولم ترد أي إشارة إلى أن الله تبارك وتعالى استخلف الرجل وحده في الأرض دون المرأة، أو أن المرأة تابع للرجل في التفكير، وصنع القرار، والاستخلاف، وحاشا للإسلام أن  يغفل عنها وعن أمورها، وهو الذي قرر مقومات تكريمها، قال تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء:124].

ومن البيّن أن هناك تعارضاً واضحاً بين ما تمليه النصوص الشرعية والقيم الإسلامية من أهمية، بل وضرورة إشراك المرأة مع الرجل في مسؤوليات الحياة، وبين التمييز المخل بين المرأة والرجل، المصطنع من قطاع عريض من المسلمين، وبصفة تكاد تكون غالبة، على الرغم من أن نصوص القرآن والسنة تؤكد التكامل الفطري بينهما. يقول تعالى:  ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾ [آل عمران: 195]، وقوله عز وجل: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:71]، من حيث إنهما يشتركان ويتكاملان في القيام بالمسؤوليات والواجبات التي فرضها الله عليهما في هذه الدنيا. وليس هناك فرق بين المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والسياسية والعلمية والفكرية وغيرها إلا استثناءات حددها الشرع بدقة.

والتكامل والاشتراك في أداء الواجبات التي فرضها الشرع عليهما لم يجعل الشرع يهمل الفصل بين الاثنين فيما يتعلق بوظائفهما الفطرية والكونية باعتبار ما ركب الله تعالى في كل منهما من فطرة تتضمن إمكانات واستعدادات بدنية وعقلية ونفسية تميز أحدهما على الآخر، والحقيقة ما يحدث في المجتمعات المسماة إسلامية تدفع أي شخص بنية طيبة أو سيئة أو يتحدث عن حقوق المرأة وضرورة أن تحصل عليها.

- صارت التربية في المجتمع الحالي مرهقة على الوالدين، برأيكم هل تشارك وسائل الإعلام الحديثة سواء الفضائيات أو الانترنت في هدم ما يزرعه الوالدان من قيم؟ وما تأثير الإعلام على الشباب والفتيات في العالم العربي؟

الإعلام يقدم مأساة حقيقية للأهالي التي تحاول جاهدة أن تربى أبناءها على قيم عالية ورفيعة، يدعي الإعلام أن هذا هو ما يريده الجمهور، وهذه ليست حقيقة، بل الأفضل أن يقولوا هذا ما يدغدغ مشاعر الشباب والمراهقين والناضجين، وبالتالي فهو ما يجلب المال ونحن لا نهتم إلا بالمال.

وهذا ما يجعل عبء تربية الأبناء مضاعف، إذ إن الطبيعي كان محاولة غرس القيم فقط، إنما يجد الأهل أنفسهم مضطرين لغرس قيم إيجابية ومحو قيم سلبية، في الوقت التي تقدم فيه هذه الأخيرة بشكل شديد الإغراء ملونا وجذابا، وهى موجة سائرة بقوة في المجتمع المحيط في حين أن القيم الإيجابية قد لا تجد لها زبائن في المجتمع، فيجد الابن نفسه غريبا بين أقرانه بتلك الأفكار التي يحاول الآباء فرضها عليه.

وبالتالي يحتاج الأهل ببساطة إلى التصفية (الفلترة) المستمرة لما يرد للمنزل عبر وسائل الإعلام المتعددة، كما عليهم وعي وإدراك لحقيقة الأفكار والعادات التي يراد غرسها في أبنائهما من خلال البرامج التي تبث، وهذا الدور قد يبدو متعبا ومرهقا للوهلة الأولى، إلا أننا حين نفكر في النتائج التي سنصل إليها، فإن هذه الصعوبات لا تلبث أن تزول، خصوصاً إذا ما نظرنا إلى الجانب المشرق من المسألة وهو الاستمتاع المتواصل مع الأسرة وتوطيد علاقتنا بأبنائنا.

وبالمناسبة فقد قرأت لأحد الخبراء هذه المقولة : "إن اتساع البهجة الذي تضفيه وسائل الإعلام يربك عمل العقل ويعوقه من أداء مهامه على الوجه الأفضل، بل ربما قاده إلى التخبط والانزلاق في المنحدرات بدل اللجوء إلى الركن الآمن"، وقد أضاءت هذه المقولة في رأسي معنى كبيرا جدا وأجابت على تساؤل كان يحيرني، لماذا نجد الأجيال القديمة التي لم تمتلك من وسائل العلم والحضارة الكثير قديرة وقادرة على الإنتاج المتميز في جميع المجالات؟ ببساطة لأنه لم يكن هناك من تتابع الصور والألوان المستمر ما يعوقها عن التفكير الفردي وبالتالي الإبداع.

إذن كيف نستطيع أن نقف في وجه التيار الثقافي الجارف الذي يدخل عقول أبنائنا عبر التلفاز والانترنت، فنختار الجيد منه ونتخلص من الرديء السيئ؟

يجب أن نتفق في البداية أن سياسة المنع والرفض سياسة غير مجدية، بل ولا تؤدي إلا إلى مزيد من التهرب من المواجهة والتعامل مع وسائل الإعلام سراً، لذلك فنحن بحاجة لزرع الرقابة الداخلية فيهم، وجعلهم هم من يقررون ماذا يرون ومتى وكيف ومع من يرونه، ومتى يتوقفون عن المشاهدة أو يرفضونها.

إن هذا الأمر يمكن الوصول إليه من خلال متابعة عملية التربية معهم منذ نعومة أظفارهم وتعريفهم بالحلال والحرام والصحيح والخطأ تعريفاً جيداً، والحرص على تنبيههم للمخالفات التي قد يرونها في وسائل الإعلام، ومشاهدتها معهم، وتحديد أوقات لذلك، ومن ثم مراجعة ما يشاهدونه معهم وسؤالهم عنه يتطلب تعليقهم عليه، وكذلك جعلهم يسجلون ملاحظاتهم أيضاً ومن ثم يعطوننا رأيهم فيه، وهذه المهمة يجب أن تتم بشكل تلقائي وطريف وفيه الكثير من المحبة، وهو ما يجب أن نراعيه كلما حاولنا إقناع أبنائنا بفكرة صعبة عليهم أو حرمانهم من أمر يغريهم. فبدون هذه المحبة سيصبح الإغراء الخارجي أقوى من العقاب، وبالنسبة للمجتمع العربي فلقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن المداومة على مشاهدة التلفاز من أبرز مسببات العنف والسلوكيات غير المهذبة، و الأداء الاجتماعي الفقير والمتدني، وظهور العلاقات الجنسية المبكرة، وانتشار السمنة وغيرها من السلوكيات غير الحميدة وصولاً لبعض الأمراض النفسية لدى الأطفال والمراهقين، والتي تستمر معهم حتى بعد البلوغ.

وبالتالي إضافة إلى تعليمهم فن الاختيار على الأسس السليمة، يجب عليهم أن نخفف من وطأة الإغراء على نفوسهم الصغيرة، فلا يجوز وضع أجهزة تليفزيون في حجرات نومهم الخاصة، ويجب أن نتخلص من العادة السخيفة بمتابعة التليفزيون أثناء الطعام، بل المفروض أن تكون الوجبات فرصتنا العائلية للحديث والحوار، وأنا اعرف أسرا قرر الأب فيها أن يكون وقت تناول الطعام هو الاجتماع اليومي يسرد فيه كل فرد ما حدث له أثناء النهار وآخر أخباره، وللعلم يخضع لهذا الاجتماع كل من ينضم للأسرة حديثا كزوج ابنة أو زوجة ابن، وبالطبع يحدث هذا معهم يوم الدعوة الأسبوعي، فلما لا نشاهد التلفزيون معا ونتعلم جميعا احترام الرغبات وتداولها بيننا، فجزء من الوقت لمباراة كرة أو ترفيه مباح، وجزء آخر لبرنامج أطفال، وجزء ثالث لمتابعة حوار والتناقش حول ما يدور فيه، ونتشارك جميعا في المتابعة، لنغرس فيهم أن التلفزيون وسيلة يمكن الاستفادة منها لبناء ثقافتنا وتنمية عقولنا، بدلا من تضييع أوقاتنا أمامه فيما لا فائدة منه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


تسنيم ممدوح الريدي

بكالريوس اعلام قسم الصحافة الالكترونية


تعليقات
-- الطموحة - الجزائر

28 - رجب - 1431 هـ| 10 - يوليو - 2010




بارك الله فيك يا استاذ و امد الله عمرك و رزقك الذرية الصالحة و شكرا

-- منى -

02 - شعبان - 1431 هـ| 14 - يوليو - 2010




انا بحبها كتيييييييييير الدكتور نعمت ارجو تعطونى رقم هاتفها او ايميلها اتمنى اتواصل معها هي جدا حكيمة واراها متميزة في حل المشكلات

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...