الدكتورة نعمت عوض الله في حوارها مع لها أون لاين(2)

الزواج العرفي ليس حلاً لمشكلة العنوسة

عالم الأسرة » شؤون عائلية
05 - شعبان - 1431 هـ| 17 - يوليو - 2010


1

كنا في الحلقة السابقة في حوار مع المستشارة الاجتماعية الدكتورة نعمت عوض الله، والمستشار ومنسق مركز زواجي و مدير موقع الأستاذ عمرو خالد، وتناولنا في الحوار بعض القضايا المتعلقة بحقوق المرأة ومشكلات الزواج.

ويمكنكم متابعة الحوار السابق على هذا الرابط:

www.lahaonline.com/articles/view/36282.htm

 

والآن نستكمل الحوار:

- في الآونة الأخيرة ظهرت طرق – غير شرعية للزواج – وبرر البعض ذلك بزيادة نسبة العنوسة في العالم العربي، وصعوبة الزواج لدى الشباب ما رأيكم بذلك؟ وما هو الحل الأنسب من وجهة نظركم للظاهرة؟

الزواج العرفي ليس حلاً لمشكلة العنوسة، ولكن لحل مشكلة الرغبة الجسدية الفائرة دون النظر إلى ما يترتب على ذلك من مصائب ومآس، فقد أرسلت لي فتاة أو فلنقل سيدة رسالة بدأتها بهذه الكلمات: "أنا أضرب نفسي بالحذاء ـ أكرمكم الله ـ على لحظة غباء وضعف وقعت فيها على ورقة زواج من شخص، كنت أراه أفضل إنسان في الدنيا، وأنا اليوم أعرف أنه لا يساوى كثيرا ولا قليلا.

وما يقتلها أنه يملك نسخة الورقة الوحيدة التي بينهما، ويرفض أن يطلقها، وهى الآن بعد أن تخرجت وعملت في مكان مرموق ولا تراه ولا تبحث عنه ولا هو أيضا وكأن ما كان بينهما لم يكن، لا تعرف كيف تتزوج! إذن هي عانس بنص تعريف الكلمة، لأنها كلما طالبته بالطلاق والورقة يساومها، وهى لم تعد تريد رؤيته، ولا ترغب أن تؤلم أهلها إذا لجأت إلى أي أسلوب آخر للحصول على الورقة بالفضيحة والعار.

فأين حل مشكلة العنوسة ؟؟؟؟  وكيف تخطى الشباب بهذه العلاقات صعوبات الزواج المزعومة؟؟

وبنظرة شاملة على الوطن العربي نرى أن المسألة لا تعدو أن تكون انتشار الفكر الأناني بين الأجيال الصاعدة، وتنميته بشدة من وسائل الإعلام بنظام أنا ومن بعدى الطوفان، أو سعادتي ورغباتي الشخصية أولا، وكل شيء ماعدا ذلك يهون. وانتفت الأفكار النظيفة التي خلقت أجيالا مستقرة، مثل قيمة الشرف، الأسرة، البيت، البناء، الكرامة الشخصية والكرامة العامة، النخوة، الحياء، وغيرها.

فهذه العلاقات غير المشروعة لا أسميها زواجا. فالتسمية أكرم من أن نطلقها على هذا الزنا المقنع، وهذه العلاقات موجودة اليوم بين كل الطبقات، وفي أغلب الدول، و بين الجهلاء والمتعلمين، وبين أهل الريف وأهل الحضر، وبالتالي مع هذا العموم لا يمكن إرجاع اللجوء إليها إلى صعوبة ما، ولا إلى حل لمشكلة ما، والحل يبدأ دائما وينتهي عند التربية ودور الأهل في متابعة البناء وتعليمهم مبادئ الشرف والكرامة التي يفرضها الدين وحسن الخلق، والتي عاشت أجيال تتباهى بها وكانت ولا تزال مسار العزة وعلو الشأن.

- كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن القضايا الزوجية الخاصة، حتى بات يظن الواحد منا أن الزواج غابة من الطلاسم والألغاز، وأن الإنسان منذ بدأ الخليقة إلى الآن كان على جهل بهذه المسائل، فما قولكم دكتورة نعمت، وهل الزواج بحاجة إلى هذا التبحر في مسائله قبل الزواج حتى يكون ناجحاً؟

المسألة ليست بالمطلق. لا نستطيع أن نقول إن الناس كانت تتزوج منذ بدء الخليقة، ولم تحتج إلى أن تدرس وتتعلم أسس الزواج ومسائله، وذلك لأن لكل زمن خصائصه، ومن أهم خصائص هذا الزمان الاتصالات، والاتصالات تتيح تبادل المعلومات، وهذه وحدها لا تكون على الأغلب خبرة حقيقية، وبالتالي يدخل الأطراف إلى الزوجية، فلو تركناهم لأنفسهم بأفكار وتخيلات ورؤى مغلوطة وغير حقيقية عن ماهية الزوجية، وكيف يمكن أن نتعاون لنبني البيت؟ وما المتطلبات النفسية والشخصية لمن أراد الزواج، و أكرر أن الحاجة إلى التدريب والتعلم يكون بقدر في بعض النقاط المهمة التي لا يقوم الزواج المتكامل بدونها، وهى الهدف من الزواج فهذه نقطة في غاية الأهمية، فأغلب الشباب لا يعرف أساساً لماذا يتزوج وبالتالي يختار على غير حاجة وغير أساس.

- الحياة الزوجية ميثاق غليظ. لكن كثرت حالات الخلع والطلاق بشكل ملحوظ، برأيكم ماذا جد عن الأجيال السابقة والتي لم تشهد مثل ما نراه الآن؟

بعض البيوت هشة جدا، قامت على الرغبة فقط كما أوضحنا سابقاً،عن غير رؤية أو هدف من الزواج،  فحين ينغلق الباب يجد كل منهما نفسه في مواجهة شيء لم يعرفه ولا يريده، وتظل الصورة الخيالية التي يصنعها مزيجا ضخما من إعلام بكل أنواعه وقصص وحكايات وتغيرات اجتماعية رابضة في عقولهم؛ فيقررون الانفصال للبحث عنها، فكيف يستمر زوجان لا يعرف الرجل أنه قوام على بيته- وهذا ليس بمعنى أنها تجب أن تسمع له وتطيعه، بل بمعنى أنه يتولى دفة هذا البيت ويقوده، فيجب أن يجتهد في تخطي المشاكل ويحسن إلى زوجته، ويعلم أنه لم يعد حرا طليقا بل أصبح مسؤولا عن هذه المرأة وهذا البيت وهذه الأسرة، وأن المسؤولية تحتاج إلى بذل الجهد ومتابعة النتائج، والتضحية أحيانا ببعض الملذات الخاصة أو الحرية الشخصية في سبيل إقامة هذا الكيان.

وكيف يستمر زوجان؟ وهناك زوجة كل ما تريده هو كلام الحب والهيام، وتشعر بالملل والضجر من إعادة العمل المنزلي وأنه لا يتوقف لا تنظيفا ولا طبخا ولا عناية بالمكان والمكين، ولا ترى إرهاق هذا الرجل، ولا تفهم إلا أنه لم يعد يحبها كما كان ولم يعد يسمعها كلمات الغزل، ولا تعرف متى تكلمه ولا كيف تطالبه، ولا تفهم أنها ملكة في مملكة تحتاج إدارة، والإدارة تحتاج مجهود، والمجهود يؤدى إلى تضحية ببعض الملذات الخاصة.

أصبح الرجل والمرأة كل منهما لا يرى إلا نفسه ومتطلباته واحتياجاته وما يسعده، فأصبحت الأنانية هي الطابع الغالب على التصرفات الشخصية، والأنانية معناها أنا ومن بعدى الطوفان، وأنا لا تنشئ بيتا، فالبيت يلزمه نحن، وبالتالي بكل بساطة يتم الطلاق والخلع بغض النظر عن أي تبعات أو آثار على طرف من الاثنين أو أبناء جاؤوا إلى الدنيا ولم يجدوا من يهتم بهم، وبالتالي يتعلمون أن على كل واحد أن يهتم بنفسه، ويكبرون ويتزوجون، وتتفسخ بيوتهم وهكذا.

كانت الأجيال السابقة يعرف أحد الطرفين أو كلاهما كم الجهد والعمل والتضحية المطلوبة للمحافظة على الكيان، وكان العبور بالبيت والأبناء إلى بر الأمان هدفا في حد ذاته، يبذل كلاهما فيه كل غال ونفيس، وإذا حدث وكان أحدهما أنانياً جبر عجزه الآخر.

وهذا ليس ضعفاً ولا خنوعاً ولا استسلاماً إذا إنه من المعروف أن الأغلب في الطرف الأناني كان الرجل والطرف الذي يجبر ويتحمل كانت المرأة، أقول ليس ضعفاً ولا استسلاماً، بل كان معرفة يقينية بالهدف من الزواج، كل واحد بحسب رؤيته، بجانب الاهتمام الكبير بالأبناء واعتبار مصلحتهم قبل مصلحة أي شخص آخر في هذا الكيان؛ لأنهم يشكلون المستقبل، وبالتالي أنجبت هذه الأجيال عمالقة، في كل المجالات وهذا شيء مخز للأسف أن تستطيع المرأة الجاهلة أو النصف جاهلة والمحبوسة بين الجدران على الأغلب أن تربي أبناءها بحيث يخرج من بينهم كل من خرج من فطاحل كبار ومعروفين، بينما لا نجد حاليا إلا أبناء يغلب عليهم المرض النفسي والاكتئاب والتشتت والضياع .. إلا من رحم ربى.

- لا أحد ينكر الظروف المالية الصعبة التي يمر بها العالم، مما جعل عمل الزوجين معاً أمراً ضرورياً؛ لتغطية نفقات الحياة اليومية، الأمر الذي ظنه البعض أنه قلب مسألة القوامة في المنزل! برأيكم كيف يمكن للزوجين تسيير الأمور المالية دون أن يختل ميزان البيت؟

قال الله تعالى:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ" فهل هذا معناه أنه إذا أنفقت المرأة من مالها الخاص على البيت أخلت بقوامة الرجل؟ بمعنى لو شاركت بنصف المصروف المنزلي من مرتبها شاركته القوامة؟ إذن من سيكون قواماً على من؟ وهل القوامة قابلة للتجزئة؟؟

القوامة كما أفهمها بغض النظر عن اللغة العربية التي تترجمها إلى قوامة من قائم، أي الزوج يجب أن يكون القائم على مصلحة الزوجة والأولاد، أي أنها مسؤولية وليست رئاسة ووجاهة، وبغض النظر عن هذا التعريف اللغوي الذي يهدف به البعض إلى التنصل من فكرة رئاسة الرجل وتحكمه، أنا أرى أنه يجب أن يكون هناك لكل مشروع رئيس، وكل مركب يلزمها رئيس، وكما يقولون "المركب التي تسير برئيسين تغرق" وأتعجب صراحة من فهم بعض الرجال القاصر للرئاسة، بأنه "شخط ونطر" وأوامر وتحكمات، فهذه حيلة العاجزين، ومثالي الدائم الذي أجده يعبر عما أفكر فيه، هو تشبيه مشروع الزواج بكل المشروعات الحيوية في حياة أي إنسان، فأي شخص يقوم بعمل دراسة جدوى قبل أن يدخل في شركة بعدة آلاف من الجنيهات، ولكنه لا يقوم بعمل أي دراسة جدوى حين يدخل في شركة بعمره وحياته ومستقبله بل ومستقبل ذريته.

القوامة على الأسرة هي وظيفة رئيس مجلس الإدارة في أي شركة، ومعه دائما العضو المنتدب التي هي الزوجة، هل إسلامنا اشترط الإنفاق  فقط على قوامة الأسرة؟ لا أظن ذلك، إنما القوامة هي المسؤولية والإنفاق أحد أجزائها، أي رئيس هو المسؤول النهائي عما سيحدث للرعية، ولقد رأيت ذلك في حديث "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" متفق عليه، وهذا الحديث الجميل هو الذي وزع الأدوار كما تصورتها، الرجل أي الأب عليه وضع الإستراتيجيات العامة، ووضع الأهداف الكبرى للأسرة، ويناقشها مع مديره التنفيذي، ثم يتركه يقوم بالأعمال التنفيذية، مع المراقبة والمتابعة التي يفرضها عليه منصبه وتحمله للمسؤولية.

  وقبل الزواج على أي فتاة أن تقوم بعمل دراسة جدوى بسيطة وغير معقدة، مؤداها الإجابة على سؤال واحد: هل هذا الرجل قادر على قيادة دفة المركب ؟؟؟؟ والإجابة هنا لا علاقة لها بماله سواء كان كثيرا أو قليلا، بل بشخصه قياسا إلى شخصها.

فالنفقة على البيت من واجب الزوج، ولكنها أحد بنود القوامة وليست أول القصة وآخرها، لكني لا أتصور مجموعة بلا قائد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كان ثلاثة في سفر فيأمروا أحدكم"رواه أبو داود وصححه الألباني، ولا يضيرني أن تكون المرأة هي القائد في بيتها، هذا يخصها هي وزوجها ماداموا قد تراضوا على ذلك، ولكنى أقول وأنا امرأة قوية جدا، وواقعية جدا، أنا شخصياً أفضل أن أظل الشخص الثاني في ظل زوجي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


تسنيم ممدوح الريدي

بكالريوس اعلام قسم الصحافة الالكترونية


تعليقات
-- ناهد -

13 - شعبان - 1431 هـ| 25 - يوليو - 2010




كالعادة متالقة يا دكتورة نعمت
بس حاسة انك بترمي حمل كبير على المراة دون الرجل من الاعباء والمسئوليات

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...